- في العدوان على غزة ستضيق شقة الخلاف الفلسطيني، ويجب أن تضيق، وأن تزول. بين الشعب الواحد لا يوجد خلاف في مقاومة العدوان، وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته لنيل حقه هي الدواء الناجع، وهي الرّدّ الناجع والردع الجبار للعدوان الإسرائيلي، هذا الأمر حتمي
حتى كتابة هذه الكلمات لا نعرف إذا كان الجنون سيدفع حكومة نتنياهو إلى تصعيد العدوان على غزة إلى درجة محاولة الاجتياح فهناك النوايا، وهناك المسهّلات ومنها الدعم الأمريكي السافر وتفهّم ممارسات إسرائيل كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي بالرغم من هذا الخلاف مع رئيس حكومة إسرائيل. لا يوجد خلاف أبدًا يتعارض مع السياسة العدوانية للجانبين. وهناك الموقف العربي الرخو المائع، وهناك عدم المصالحة بين الفلسطينيين.
لكن هنالك صعوبات خطيرة وموانع، فمنذ حرب سنة 73 جرى تغير هائل في نتائج وثمن كل عدوان إسرائيلي. الانتصار العسكري السريع سنة 67 وبلا خسائر تُذكر لم يعد في الحسبان. هكذا كان سنة 73، سنة 82، سنة 2000، سنة 2006.
الصواريخ من غزة المعتدى عليها تصل إلى تل أبيب، وصواريخ المقاومة اللبنانية المعتدى عليها تصل إلى تل أبيب، وهذا رادع هام للعدوان، فكم بالحال إذا جرى اعتداء على إيران. حتى ان إسرائيل لا ترفض التهدئة والهدنة ووقف إطلاق النار وهذا أمر جديد يتناقض مع العقلية العدوانية لحكام إسرائيل.
إذا أمعنت إسرائيل في عدوانها، لا يُستبعد أبدًا في المستقبل أن يُرفع شعار: ارفعوا أيديكم عن إسرائيل. الشعوب قد تُمهل لكنها لا ولن تُهمل، ولدى هذه الشعوب ثأر، وثأر كبير وعميق ومزمن، ونظم الخيانة العربية ليست مخلّدة أبدًا، لا يمكن لجزيرة ان تعادي البحر. للشعب الفلسطيني حق واضح وكبير ومهضوم، لا يمكن التنازل عن ذرة واحدة من هذا الحق.
اجتياح لبنان كلّف الكثير، واجتياح غزة اليوم سيكلف أكثر من أية مرة سابقة للمعتدي الإسرائيلي. في العدوان على غزة ستضيق شقة الخلاف الفلسطيني، ويجب أن تضيق، وأن تزول. بين الشعب الواحد لا يوجد خلاف في مقاومة العدوان، وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته لنيل حقه هي الدواء الناجع، وهي الرّدّ الناجع والردع الجبار للعدوان الإسرائيلي، هذا الأمر حتمي.
لا يمكن ان يكون هنالك استقرار في إسرائيل بدون إعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقه، من انسحاب الاحتلال وقلع الاستيطان كليًا، وقيام الدولة المستقلة، وحق اللاجئين في العودة. قد تبدو هذه الصورة غير واقعية للبعض، لكنها الوحيدة المطلوبة، وقد تتغير بين عشية وضحاها، حتى الانتصار العسكري الإسرائيلي أصبح على كفّ عفريت، وإسرائيل لا تستطيع ان تتحمل خسائر فادحة، فقد بنت سياستها على الحرب الصاعقة وفي ارض الغير، الشعب في إسرائيل يتحمل الكثير من المسؤولية في إرغام حكامه على التوقف عن المغامرات العسكرية العدوانية الجنونية، فهو الذي سيدفع الثمن في النهاية، والثمن قد يكون باهظًا جدًا، نقول هذا ليس حُبًا في سفك الدم أبدًا بل حبًا في حقن الدم، الفيتنام انتصرت في النهاية على أعتى قوة عدوانية، بل على أعتى قوى وليست قوة واحدة. وكوريا كذلك. إسرائيل اصغر من ذلك بكثير، والتوازن ليس فقط في عدد الطائرات والدبابات والسفن الحربية، هنالك مقاييس أخرى بشرية وسياسية واقتصادية وأخلاقية، وكلها لا تصب في مصلحة إسرائيل وعدوانها، مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والعدوان، تستقطب ويجب ان تستقطب مساندة وتضامن كل قوى السلام في العالم، وهي ليست قليلة، بل حركة جبارة دفاعًا عن حق جبار وشعب جبار، وعلى قوى السلام في إسرائيل أن تأخذ دورها، والآن بالذات.
