جريمة معلول؛ خوفُ الغزاة من الذكريات!

single

أقدم عنصريون "مجهولون" أو بالأحرى متجاهَلون أول أمس على جريمة نكراء في قرية معلول المهجّرة-الباقية، بالاعتداء على جامع القرية، وهدم أحد جدرانه.
والغريب لكن غير المستغرب في الأمر أنّ معلول شهدت قبل بضعة شهور جريمة شبيهة، بسرقة جسور حديدية تسند سقف الجامع، وكذلك سرقة جرس كنيسة القرية. هذا مع أنّ هناك معسكرًا للجيش الإسرائيلي رابضًا على أراضي القرية، مما يعني وجود درجة عالية من الرقابة والحراسة والكاميرات التي يمكن أن تكشف هوية الجناة، إذا ما كانت الشرطة والسلطة معنيتين بكشفهم.
إنّ هذه الاعتداءات العنصرية على المقدّسات هي محاولة وقحة للاعتداء على الوجود العربي الفلسطيني في هذه البلاد، تتناغم مع التصعيد الفاشي الذي تشهده أروقة المؤسسة الحاكمة ويتغلغل في المجتمع الإسرائيلي ويتجسّد في قوانين ومخططات الترحيل الجغرافي والسياسي. إنه اعتداء على المعالم الباقية التي تثبت هوية المكان وأصحاب الأرض في تلك القرية التي يعيش أهلها الأصليون على مرمى حجر منها، شأنهم شأن مئات الآلاف من المهجّرين في وطنهم، "الحاضرون-الغائبون".
لكن هذه الجريمة النكراء، على بشاعتها، دليلٌ دامغ جديد على فشل المؤسسة الحاكمة في قطع العلاقة العضوية بين الإنسان والمكان. وهذا الهاجس الغبي لا نجده إلا عند الحركات الاستعمارية التي طالما كانت الصهيونية رافدًا ورديفًا لها. فقد هُرع إلى معلول في اليومين الأخيرين العشرات من أبنائها والعديد من الوفود. وكان من بينهم كثيرون ولدوا بعد النكبة، لا بل بعد يوم الأرض. وهو ما يعيد تأكيد، وكما قال شاعرنا محمود درويش، أنّ "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، ومن بين ما يستحق الحياة "خوف الغزاة من الذكريات".
هذا الشباب المتشبث بالبقاء في الوطن وبحق العودة هو الذي سيعيد بناء ما هدمه المجرمون "المجهولون"، وهو الذي سيبقي على جذوة النضال من أجل استرداد المهجّرين واللاجئين لحقوقهم المغتصبة والعودة إلى ديارهم، مهما طال الزمن. وسيظل مسجد معلول وكنيستها وقبورها الشواهد الحية على المكان والزمان، لأنّ حقوق الشعوب الحية لا تسقط بالتقادم.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

لنحول جامعة حيفا جبهة بوجه الفاشية

featured

هل يأتي الفرج على يد مبارك ؟

featured

خدشتم حياء بناتنا.. عيب عليكو

featured

بين الحاضر والمُستقبل..ووضعنا الرّاهن

featured

عبد الناصر وثورة 23 يوليو

featured

اطفال في مواجهة العنصرية

featured

لا للطرق الإلتفافية

featured

دولة متخلفة في الحقوق الاجتماعية