أعلنت حكومة نتنياهو أمس أنها ستشرع في بلورة ما أسمتها "حزمة من خطوات بناء الثقة" مع الفلسطينيين. ويأتي هذا وسط محاولتها الظهور بصورة الملتزم بالعملية السياسية، وليس كما هي على حقيقتها.
بإيعاز من أوباما: "خطوات بناء ثقة" إسرائيلية، من بينها وقف التوغلات الاحتلالية في مدن الضفة
لا ثقة في المراوغة الإسرائيلية ولا في من يدعمها!
حيفا – مكتب الاتحاد - قالت صحيفة هآرتس، أمس الأحد، إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سيبحث في تنفيذ إسرائيل عدة خطوات تهدف إلى تشجيع السلطة الفلسطينية على الدخول في مفاوضات مباشرة، وبين هذه الخطوات وقف توغل قوات جيش الاحتلال في مدن فلسطينية في الضفة الغربية على أثر مطالب أميركية وفلسطينية. وتشمل الخطوات الأخرى إزالة حواجز عسكرية ونقاط تفتيش وتوسيع المناطق التي تتولى أجهزة الأمن الفلسطينية المسؤولية الأمنية فيها، وشق طريق يربط بين مناطق فلسطينية ومدينة "الروابي" الجديدة. ووفقا للصحيفة فإن نتنياهو سيجري مداولات حول هذه الخطوات في هيئة "السباعية" الوزارية وأن وزير "الأمن" ايهود باراك والوزير دان مريدور يؤيدان هذه الخطوات وأن الوزير موشيه يعلون يؤيد تنفيذ قسم من هذه الخطوات. لكن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، يعارض تنفيذ هذه الخطوات وبشكل عام هو يعارض تنفيذ أية مبادرات نية حسنة أخرى قبل البدء في مفاوضات مباشرة. وأشارت هآرتس إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، شدد خلال لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء الماضي، على أنه إلى جانب ضغوط أميركية على السلطة الفلسطينية للموافقة على البدء بمفاوضات مباشرة فإنه يتعين على إسرائيل تنفيذ خطوات لبناء الثقة وتوسيع صلاحيات حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وأضافت الصحيفة أن نتنياهو تعهد أمام أوباما بتنفيذ خطوات كهذه لبناء الثقة خلال أيام أو أسابيع في الحد الأقصى. وقالت الصحيفة أن "جميع مبادرات النية الحسنة التي ستنفذها إسرائيل غايتها تعزيز حكومة سلام فياض في الضفة الغربية ومنح السلطة الفلسطينية صلاحيات أوسع وخصوصا في المجال الأمني". وتشمل الخطوات الإسرائيلية الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية بأن تتمكن أجهزة أمنها من العمل في مدن رام الله وطولكرم وأريحا وبيت لحم وسلفيت وقلقيليا. ويتوقع أن تسمح خطوة إسرائيلية أخرى للشرطة الفلسطينية بتوسيع نشاطها خارج المناطق "ايه" في الضفة والخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية وذلك من خلال إقامة 6 مراكز للشرطة الفلسطينية في مناطق "بي" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وللسيطرة الإدارية الفلسطينية وفقا لاتفاقيات أوسلو. وسيتم السماح للشرطة الفلسطينية في هذه المناطق بأن تعمل في المجال الجنائي والحفاظ على النظام العام لكن المسؤولية عن التعامل مع القضايا الأمنية ستبقى بأيدي إسرائيل فقط. وفي مقابل الخطوات الإسرائيلية تطالب الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بوقف الخطوات التي تنفذها ضد إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة والمحكمة الدولية في لاهاي التي يتوقع أن تنظر في استنتاجات تقرير غولدستون التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة.
|
ويأتي هذا، بعد أن شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقائه نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، على أنه إلى جانب الضغوط الأميركية على السلطة الفلسطينية للموافقة على البدء بمفاوضات مباشرة فإنه يتعين على إسرائيل تنفيذ "خطوات لبناء الثقة" وتوسيع صلاحيات حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وحقيقة هذه الحكومة أنها تضم سياسيين غاية في التشدد والعداء لحقوق الشعب الفلسطيني، وأكبر داعمي مشاريع الاستيطان والتوسع وعنف الحرب. وهي حكومة لا تخفي نواياها التوسعية في القدس ومحيطها، وترفض الاعتراف بالفلسطيني كند متكافئ بل تنظر اليه كعقبة يجب التحايل عليها او التخلص منها، سياسيًا. لذلك، فمهما أقدمت الحكومة والجيش على خطوات تسميها "لبناء الثقة" فهي لن تكون أكثر من وسائل لتجميل الصورة الاسرائيلية الرسمية، بل صورة الاحتلال الدموية القبيحة نفسها.
إن المطلوب، كان ولا يزال، إنهاء الاحتلال وإزالة جميع تجلياته، الاستيطانية منها والعسكرية. فقد جرّب الشعب الفلسطيني مرارًا مثل هذه المقترحات الاسرائيلية التي تبيّن في كل مرة أنها ليست سوى ذر للرماد في العيون. لأنها مشتقة من توجّه التسويات المحدودة والمؤقتة التي تبغي الابتعاد، بل الهرب من الملفات الحقيقية للصراع. وفي حالة نتنياهو بالذات هي عبارة عن محاولة لإعادة هندسة عنف الاحتلال من خلال إخفائه خلف مشاريع اقتصادية ضئيلة، او ما يسميه رئيس حكومة اسرائيل "السلام الاقتصادي".
إن ملفات الصراع معروفة وواضحة، ولا مجال للتلاعب فيها ولا السماح لحكومات اسرائيل بتمرير سياسات مماطلة جديدة. فالمصلحة الفلسطينية الوطنية تقتضي ذلك. وبعد كل هذه العقود الطويلة من المعاناة الفلسطينية يجب منع حكام إسرائيل من شق طرق التفافية جديدة على الحقوق الفلسطينية الثابتة والعادلة