الاعتراف بدولة فلسطين ضمان لشرعية اسرائيل

single

القرار الدولي الذي بموجبه اقيمت وأسست دولة اسرائيل هو قرار التقسيم 181 ،   وحفظ في الوقت نفسه حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بأقامة دولته المستقلة الى جانب اسرائيل.
دول العالم رحبت آنذاك باقامة دولتين واحدة يهودية واخرى عربية ، لكن للاسف اقيمت الدولة اليهودية وتم الاعتراف بها كدولة في المنظومة الدولية بعد قبولها للمواثيق الدولية وفي مقدمتها ميثاق الامم المتحدة والتزامها بتطبيق قرار التقسيم 181 .
الدولة الفلسطينية لم تقم لاسباب عدة ومختلفة كان اولها عدم التزام اسرائيل وعدم احترامها للقرار 181، واهمال الشرعية الدولية اي الامم المتحدة في تطبيق قرارها وعدم مقدرتها على الزام اسرائيل بذلك حتى اليوم ، اضافة الى النفاق والعهر السياسي الدولي الذي صب ويصب في مصلحة اسرائيل .
بعد 63 عاما ادركت قيادة الشعب الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير بأن عليها واجب التحرك القانوني السريع لانقاذ شعبها من استمرار الويلات الواقعة عليه من شرور اسرائيل المبيتة ومن تقاعس الدول العربية في دعم القضية الفلسطينية دعما جادا ومن عهر الانظمة العربية ونفاقها لاسرائيل وامريكا الامر الذي تؤكده مواقف تلك الانظمة التي تسعى للمتاجرة بقضية الشعب الفلسطيني وتوفير الارباح التي تجنيها بسبب تلك المواقف ( نظام حسني مبارك ونظام بن علي مثلا ) .
القيادة الفلسطينية الحالية وصلت الى نتيجة كان من الافضل ان تتوصل اليها سابقا مفادها المطالبة بحق قانوني مشروع يكمن في ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المعلنة منذ 1988 في الجزائر مع "تنازل" كامل عن قرار 181 والاكتفاء بحدود 1967 مع قناعتها بان القرار 181 لا يمكن تنفيذه رغم عدم تقادم زمنه والتضحية في سبيل ضمان مستقبل الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره بموجب قرار 242 ، وبموجب اتفاقيات وقعتها م.ت. ف مع اسرائيل والتي تحمل طابعا قانونيا دوليا .
اعتقد بان خطوة القيادة الفلسطينية خطوة حكيمة لانها تستند الى القانون الدولي وتشكل اساسا قانونيا وشرعيا ولا تمس بشرعية اسرائيل بل تحافظ على شرعيتها وفقا لقرار 181 وتعترف بها كدولة ذات سيادة بالرغم من سياستها العدوانية – العنصرية المنافية لأسس القانون الدولي والاتفاقيات ذات الطابع الدولي.
ان مفهوم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لا ينفي " وجود اسرائيل" كما تحاول القيادة الاسرائيلية الحالية تصوير الامر وكأن الاعتراف يتناقض واستمرار شرعيتها بل بالعكس فالمتنور في القانون الدولي يؤكد بأن اسرائيل هي التي خرقت القرارات الدولية ولم تنفذها حتى يومنا وبدعم امريكي – اوروبي ونفاق دولي استعماري ناكر للحقوق الفلسطينية وعلى رأسها الاعتراف بتقرير واقامة الدولة المستقلة بحدود 1967 وليس العودة الى قرار التقسيم ، الشعب الفلسطيني يناضل من اجل حقوقه المشروعة شرعا ولا يريد " تحرير " حيفا ويافا وعكا ، الشعب الفلسطيني اللاجئ يريد العودة الى دياره المنهوبة منه بشرائع الغاب الاسرائيلي ، والعودة حق فلسطيني مقدس كما القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 .
الدولة الفلسطينية هي استحقاق دولي وليس منة من احد واقامتها التزام دولي بموجب قرارات الشرعية    وعلى رأسها 242 ’ 338 ، 237 ، عدا عن قرارات اخرى اتخذت الطابع الحقوقي الدولي.
ان التوجه للامم المتحدة للاعتراف بشرعية دولة فلسطين يستند الى مقررات دولية . وهذا التوجه يشكل عملية سياسية وقانونية شاملة :
اولا : لان المفاوضات بين اسرائيل وم.ت. ف فشلت تماما ولم تأت للشعب الفلسطيني بدولة ، ومحاولات امريكا واوروبا اليوم لايجاد بديل سياسي آخر عن التوجه للامم المتحدة يشكل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي وعلى راسها حق تقرير المصير بالشكل والاسلوب الذي يراه الشعب الفلسطيني صحيحا لتحقيق بناء دولته الى جانب اسرائيل.
ثانيا : ادركت القيادة الفلسطينية بأن المفاوضات مع اسرائيل تصب بمصلحة اسرائيل وحدها لانها تتعامل مع السلطة الفلسطينية ليس بشكل دولة محتلة وانما سلطة تدير شؤون اراض محتلة ولذا تتهرب اسرائيل من مسؤوليتها تجاه ما وقعت عليه مع الجانب الفلسطيني من اتفاقيات لها طابعا دوليا .
ثالثا : من الناحية القانونية فالمفاوضات لن تؤدي الى دولة وفقط الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة يكون ملزما لاسرائيل باجراء مفاوضات مع دولة اراضيها محتلة منذ 1967.
ان القرار 242 ملزم لاسرائيل بمعنى انسحابها من كافة الاراضي الفلسطينية  التي احتلتها عنوة وبالقوة العسكرية والهيمنة ، وليس من " اراض" وعلى ذلك استطاعت ضم القدس العربية لها ، وتبني المستوطنات الغير شرعية وتهود ما استطاعت من اراضي ومعالم فلسطينية . بالنسبة للقيادة الفلسطينية فالقرار 242 اصبح بديلا عن القرار 181 وعليه فلا حاجة لاسرائيل الخوف على شرعيتها . التوجه الفلسطيني للامم المتحدة خطوة صحيحة لفضح اسرائيل ومن يلف في فلكها بانها غير معنية بتسوية سلمية وعادلة مع الشعب الفلسطيني ، لكونها دولة فوق القانون الدولي بتشجيع امبريالي دولي ولاعتقادها بان الاعتراف بفلسطين كدولة محتلة " يشكل تهديدا " لكيانها ولشرعيتها رغم معرفتها (اي اسرائيل) على مستوى القانون الدولي بأن شرعيتها تبقى منقوصة بعد تنفيذها لقرار 181 واليوم لقرار 242 الصادر عن مجلس الامن كونه الاداة الفاعلة بالزام اسرائيل بتنفيذه .
اعتقد بأن على اسرائيل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية برمتها وعلى راسها قرار 242 ، 237 ( والتي ايدته امريكا عام 1973 مع قرار 338 الداعي لوقف اطلاق النار كون الجانب الفلسطيني كان شريكا في الصراع العسكري في حرب 1973 .
على اسرائيل ان تفهم وعلى فقهائها القانونيين ان يفهموا بأن الشرعية الدولية واضحة تماما وعليهم ان يتعاملوا مع حقوق الشعب الفلسطيني وفقا للشرعية الدولية التي تطالب بانهاء الاحتلال العسكري الذي ادى احتلال كافة اراضي الدولة الفلسطينية ومن ضمنها القدس الشرقية .
ان التوجه للامم المتحدة يشكل جزءا من برنامج وطني وهو خطوة نحو انهاء الاحتلال الاسرائيلي ومشروع دبلوماسي سياسي هدفه تغيير في الوضع القانوني للشعب الفلسطيني بأن تصبح فلسطين دولة محتلة بحسب القانون الدولي معترف بها دوليا .
على الجانب الفلسطيني ان يتخذ الاجراءات القانونية التي تستند الى المادتين 49 و- 54 من قانون مجلس الامن وان يقدم الطلب لاعضاء المجلس قبل انعقاد دورة الجمعية العامة ب- 35 يوما بمعنى تقديم الطلب يجب ان يكون حتى نهاية شهر تموز الحالي .
من ناحية القانون الدولي فأن قرار 181 يعتبر شهادة دولية وشرعية لدولة فلسطين وقرار 242 شهادة قانونية بان حدود دولة فلسطين هي حدود 1967 ولا تناقض في القرارين ما دام الامر سيؤدي الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المتغطرسون لا يُحسنون القراءة

featured

علاقة أهالي دير ياسين الطيبة باليهود لم تمنع المذبحة

featured

المدرسة هيكل الوطن المقدس

featured

الانتخابات...امتحان لنا

featured

رسالة الى محمد بركة: إذهب واحمل معك روح فلسطين، فما ستراه سوف يغني النقاش حول انحطاط الجلاد

featured

كلمة تقدير ووفاء

featured

من هم حلفاء وأصدقاء الشعب الفلسطيني

featured

أهلا خواجه حازان