ثمار الاصرار الفلسطيني على مبادرة ايلول، للتقدم بطلب للاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، بدأت تنضج، اذ تشهد الساحة الدولية الرسمية والشعبية تحركات واسعة النطاق على الصعيدين، الداعم للمبادرة، والاخر المتصدي لها في محاولات بائسة لافشالها.
كان من المتوقع أن تربك المبادرة الفلسطينية الادارة الامريكية ، خاصة وانها تأتي بجديد دبلوماسي يخرج القضية الفلسطينية من الغطاء الامريكي الذي فرض عليها في السنوات الاخيرة ، ازاء الرفض المطلق الاسرائيلي الذي يعبر عنه نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية، في كل فرصة لاي احياء للمفاوضات . وكما يبدو فان اجتماع الرباعية المزمع عقده الاسبوع القادم يأتي لتدارك اجتماع مجلس الامن الذي سيعقد في نهاية هذا الشهر لمناقشة الوضع في الشرق الاوسط والاحتمالات الواردة بالنسبة لعضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة.
أن التضامن الشعبي الاممي الواسع النطاق وحملات الدعم لمقترح العضوية الفلسطينية يشكل رافعة هامة وحيوية لمجمل المبادرة الفلسطينية، ويؤكد أن الضغط الناتج عنه بدأت تظهر ملامحه على التحركات الامريكية . وبالمقدار ذاته من الممكن أن يستجلب هذا الضغط مخاطر حقيقية على مجمل المبادرة الفلسطينية متمثلة بمحاولات امريكية في اللحظة الاخيرة لاستدراك الامر الواقع ولاحباط المبادرة عن طريق اطلاق مشاريع مفاوضات وهمية، تارة تحت مسميات اوروبية وتارة رباعية في حين انها أمريكية بحتة .
التحركات الفلسطينية حتى الان تمسكت بالثوابت الفلسطينية الوطنية وبخيار المفاوضات الحقيقية والمبادرة في الذهاب للامم المتحدة. وصمود القيادة الفلسطينية في وجه الضغوطات الامريكية والدولية يرتكز اساسا للارادة الشعبية الفلسطينية التي تدعم خيار الاعتراف بالدولة دعما مطلقا.
الاعيب السيد الامريكي مفضوحة، والاجدى تركيز جهوده في الضغط على حكومة نتنياهو بالنزول عن تعنتها ورفضها.
أن التوجه للامم المتحدة، للمطالبة بعضوية دولة فلسطين، هو حق مشروع وخطوة قانونية سلمية بامتياز خالص، لا يستطيع أي عاقل أن ينكرها على الشعب الفلسطيني، للمرة الاولى منذ سنوات يمسك اللاعب الفلسطيني بورقة ضغط حقيقية يجب أن تستثمر حتى النهاية، وكلما مر الوقت وقصرت المدة الزمنية الفاصلة عن أيلول ضاقت مساحة المناورة الامريكية والاسرائيلية .
( )
