لم استوعب الرسالة التي وصلتني من رفاقي والتي ابلغتني بوفاة الرفيق أحمد.
عدت الى الرسالة مرارا لكني لم استوعب ما تقرأه عيناي (او تقرأ عيني) بالرغم من انني اعرف ان رفيقي أحمد يعاني المرض من سنوات طويلة.
خلال سفري من مدينتي الناصرة الى كفرياسيف وابو سنان للمشاركة في تشييع جثمان أحمد، كنت اتحدث معه، أحمد الرفيق المخلص والصادق بخطه وعطائه لهذا البيت الشيوعي الذي ضحى من اجله ومن اجل ابناء حزبه وشعبه.
سمحت لي الفرصة ان اتعرف على أحمد عن كثب وبصورة اعمق خلال السنوات الاخيرة ومن خلال مشاركتي في اجتماعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. وقد شاءت الفرص ان اجلس الى جانبه دائما وهو الذي لم تفارقه الضحكة والمزحة بالرغم من وضعه الصحي الصعب..
ألرفيق أحمد الصديق رئيس تحرير "الاتحاد" كلمة الحزب لان "الاتحاد" هي لسان حال الحزب. وكان يكتب الرفيق أحمد المتحدث السياسي الذي يضع الحروف والكلمات في مكانها المناسب. صاحب الخط السياسي الواضح والقلم الصريح رحل عنا.
رحل أحمد المتواضع الذي احب رفاق حزبه واصدقائه.. أحمد الذي احب شعبه وكتب عن قضيتهم وعن قضية قراهم المهجرة وكتب عن قريته البروة. والذي كان متمسكا بها حتى الرمق الاخير.
لقد احب أحمد قضيته وتمسك فيها.
وبرحيل الرفيق أحمد فقدنا عنصرا فعالا في منطقة عكا بشكل خاص وفي البلاد بشكل عام.
لا يسعني في النهاية الا ان اتغذى بإرثه الفكري والسياسي الغني.
فوداعا ووداعا يا د. أحمد وستبقى ذكراك بيننا.
(الناصرة)
