أحقًا تتضوّر بقرة العسكرة الإسرائيلية جوعًا؟!

single
لم نكن بحاجة إلى كل المعلومات الخفية لندرك أن الحديث يدور عن خدعة مفضوحة أصلا، فليس العاقل هو من يصدق أن حكومة اليمين المتطرف هذه مُصرّة – مع خطين تحت الكلمة: مصرّة-  على تقليص موارد "الأمن" الدسمة من الميزانيات الحكومية!
ليس العاقل هو من يصدق أن بقرة العسكرة الإسرائيلية تعاني من المجاعة أو سوء التغذية، والحدس كاف في هذه الحال، لكن صحيفة "هآرتس"، طالعتنا أمس بتحليل يؤكد - بالأرقام والتفاصيل - هذه الحقيقة، وبحسبه فإن وزارة الأمن طالبت بمبلغ قيمته 6,8 مليارات إلا أنها لم تحصل إلا على 4,1 مليارات "فقط"، أي أنه لم يكن هناك أي تقليص نسبة للميزانيات السابقة، لكن هذا ليس كل شيء!
فقد كشفت الصحيفة أن هناك اتفاقا "داخليا" بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير أمنه، إيهود براك، أن يتم تحويل هذه الأموال بوقت لاحق إلى وزارة المالية، ليظل السؤال هو فقط كيف ومتى!
إذن ما هي الحكمة من كل هذا السيناريو كانت الأطراف ذات الصلة معنية به على ما يبدو؟ فنتنياهو الذي أبقى على "التقليصات" بدا قائدًا حاسمًا لا يتراجع. أما باراك فقد أراد الظهور بزي القائد الاجتماعي المستعد للتضحية بميزانيات العسكر لصالح الفقراء. وأما يوفال شطاينتس، وزير المالية، فبوسعه أن يتبجح مدعيًا تغلبه على باراك. وبحسب التقرير فهذه ليست الخدعة الأولى، التي يروج لها الثنائي براك-نتنياهو؛ ففي العام 2009، وفي عزّ الأزمة العالمية، تم الاعلان عن تقليص ميزانية "الأمن" بـ 1,5 مليار شاقل وقد تعهد نتنياهو حينها باعادة المبلغ في العام 2011 إلا أن المبلغ أعيد فعلا في مطلع العام 2010، أي أن العام 2009 لم يكن عام تقليص بالمرة بل بالعكس، لكن هذا ليس كل شيء!
فمن مراجعة ميزانية العسكر في السنوات الأخيرة نجد دائما أنها ارتفعت عن قيمتها المخصصة بملياري شاقل أو ربما بثلاث مليارات وهذا لا يكون ضمن قانون الميزانية إنما بالاتفاق الداخلي ما بين براك ونتنياهو اللذين يتصرفان ويصرفان الأموال بما يخدم مصالحهما الائتلافية، أولا..
المهم في الموضوع أن المحاسب العام في وزارة المالية، شوكي أورن، اعترف في أكثر من مناسبة واحدة على الأقل، أن مراقبة ميزانيات وزارة الأمن التي تحتل حصة الأسد من بين الوزارات كلها أمر صعب للغاية بل وربما مستحيل، فليطمئن المحللون الاجتماعيون إذن: بقرة العسكرة الإسرائيلية ما زالت تعلف وبشراهة، لخدمة المخططات العسكرية والرأسمالية القومجية والحربجية القذرة المخططة لها، وهذا كله على حساب الناس، وأرزاق الناس!
قد يهمّكم أيضا..
featured

مئذنة مانهاتن

featured

المرحوم نمر مرقس المعلم والزميل

featured

مصر، تونس وفلسطين

featured

مفهوم آخر للسياسة

featured

هل تأجيل الحوار سيساهم في ترتيب وتعزيز البيت الفلسطيني؟!

featured

عُشّاق من زَمَن الألفيَّة الثّالثة