يتواصل الجدل والتراشق مؤخرًا بعد تصريحات زعيم حزب "المعسكر الصهيوني" آفي غباي، التي يقترب منها منحدرًا أكثر فأكثر نحو اليمين. فبعد اعلانه معارضة تفكيك أية مستوطنة، ونزع الشرعية عن المواطنين العرب من خلال تصريحه رفض استناد أي ائتلاف حكومي قد يقوده في المستقبل على القائمة المشتركة، أطلقَ مؤخرًا مقولة دخلَ من خلالها نعل بنيامين نتنياهو، إذ أكد مقولته التحريضية قبل نحو عقدين: "اليسار نسي معنى ان يكون يهوديًا". المهم بنظرنا في التصريح ليس مضمونه بل هدفه: احتكار اليمين بشكل قومجي-ديني للسياسة!
هذا الزعيم الآتي من قلب حكومة اليمين المتطرف الحاكمة الى ما يُسمى بشكل مُضحك "يسار صهيوني"، يتحدث بلغة التقليد لليمين.. ومثلما يقول له مراقبون: في هذه الحالة سيفضل الجمهور "الأصل"، أي احزاب اليمين الحاكم، ولتتحول التكتيكات التي يتخذها غباي بالتالي الى نوع من الحماقة السياسية، الى جانب اشكاليتها في المضمون والمستوى الأخلاقي. أما ما يزيد الصورة إشكالية فهو الصمت والتلعثم الذي يسود صفوف الحزب الذي يزعم انه بديل للحكم، حيال تصريحات زعيمه التي لن يتردد في التوقيع عليها بسهولة، أي يميني!
هذا "اليسار الصهيوني" يواصل منافسة اليمين على مواقفه، يلغي بنفسه وبسياسته تعريفه كيساري (افتراضًا)، مع أنه أصلا لا يمكنه ذلك ببطاقة هويته كصهيوني يقوّض مُسبقًا مبدأ المساواة المدنية، يمنح امتيازًا قوميًا لجماعة دون الأخرى، ويزعم حقًا سياسيًا (وتاريخيًا) حصريًا على البلاد، في الحاضر والماضي، ما يعني عمليًا ترانسفير فكريا وفعليا لأهل البلاد.
إن من يتراشقون التصريحات والاتهامات على اللقب "يساري" في الحلبة الصهيونية يجدر بهم التوقف عند معطيات خطيرة كانت ستستفز أي يساري حقيقي، ومنها ما يرد في تقارير "بنك اسرائيل" من أن هذه الدولة المنحرفة دومًا الى اليمين، بعيدة بنحو 100 مليار شيكل سنويًا عن النفقات المتوسطة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية " OECD"على الخدمات والقضايا المدنية؛ وهي بعيدة جدا عن عرض الحد الأدنى اللازم للمعيشة اللائقة، كالراتب الكافي، الأمان التشغيلي، المأوى لكل انسان، التعليم نوعي.. والقائمة تطول!
