// خطاب أوباما هو خطاب ديماغوغي من طراز رفيع، وخطاب انتخابي بامتياز، أهم ما ورد فيه، هو ما يخاطب يهود الولايات المتحدة الذين عليهم، مكافأته بسبب إخلاصه منقطع النظير للسياسات والروايات الإسرائيلية. أعتقد أنه يترتب على نتنياهو الذي سيلقي خطاباً هو الآخر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن يضمن ذلك الخطاب أفضل قصائد الغزل حتى لو اضطرّ لاستعارتها من أدباء عرب
في خطابه أوغل أوباما في تعميق انحيازه للرواية والسياسات والمواقف الإسرائيلية، ويبدو أنه عن عمد تجاهل إظهار قدر من التوازن ولو النظري، كالذي أظهره في خطابه العام 2009، من على منبر جامعة القاهرة في مصر، حين تحدث عن المعاناة التاريخية لليهود والفلسطينيين. أكثر من عربون انحياز ومحبة لليهود وإسرائيل، بل إن ما قدمه في خطابه، يذهب إلى حد الانصياع والانقياد الكامل للسياسات والروايات والرغبات الإسرائيلية، فهو وضع اليهود والإسرائيليين، في خانة الضحايا الذين يقدمون الكثير بسبب كراهية المحيط لهم، وبسبب الحروب التي شنتها الدول العربية عليهم، أما عن معاناة الفلسطينيين فلم يرد شيء عنها في خطابه "التلمودي".
ذئب في جلد أرنب، اختفى الرئيس الأميركي وراء لغة ثقافية قيمية، لو أن الولايات المتحدة التي دافع عن تاريخها التزمت بها لكان العالم على نحو مختلف، فلقد نجح في ركوب موجة التغيير في الدول العربية، وركب موجة التحرر والديمقراطية، وحوّل الحروب الفاشلة التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق وأفغانستان ودول أخرى تحت ذريعة محاربة "الإرهاب" و"القاعدة" وبن لادن، حوّل كل تلك المغامرات والحروب إلى إنجازات للولايات المتحدة وليس إلى الأمم المتحدة، اللهمّ إلاّ إذا كان أوباما يرى تطابقاً بين هذه وتلك.
خطاب أوباما يصلح تماماً لأن يقدمه في نهاية العام أمام شعبه أساساً والعالم حول حالة الاتحاد، فهو خطاب ديماغوغي من طراز رفيع، وخطاب انتخابي بامتياز، أهم ما ورد فيه، هو ما يخاطب يهود الولايات المتحدة الذين عليهم، مكافأته بسبب إخلاصه منقطع النظير للسياسات والروايات الإسرائيلية. أعتقد أنه يترتب على نتنياهو الذي سيلقي خطاباً هو الآخر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن يضمن ذلك الخطاب أفضل قصائد الغزل حتى لو اضطرّ لاستعارتها من أدباء عرب. على أية حال، الخطاب العرمرمي للرئيس الأميركي، من شأنه أن ينقل خطاب الرئيس عباس من التكتيكي إلى الاستراتيجي، فالبحث عن خطوات ومبادرات لإخراج المفاوضات من عنق الزجاجة لم يعد ممكناً، والبحث عن تحسين الوضع التفاوضي لا مبرر ولا حاجة له، وبالتالي فإن خطوة التقدم إلى مجلس الأمن لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين ينبغي متابعتها باعتبارها واحدة من معارك الدولة الفلسطينية وليس استحقاقاً أو خطوة تكتيكية وحسب.
خطاب أوباما ينتمي إلى عالم الواقعية السياسية، التي تدفع الوقائع إلى مسارها الطبيعي بعيداً عن الرغبات والإسقاطات الذاتية التي لا تصمد طويلاً أمام حركة الواقع، والواقع يشير إلى أن الذهاب إلى الأمم المتحدة هو ذهاب إلى الاشتباك وإلى الصراع، ونحو توسيع ميادين هذا الصراع ليشمل الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بصفة عامة.
وإذا كان خطاب أوباما ينطوي على كل هذه الأبعاد، فالأحرى بالفلسطينيين كل الفلسطينيين أن يتجنّدوا خلف هذه الخطوة، وأن يشمّر الكل عن ساعده لمقاومة الغطرسة الأميركية الإسرائيلية، بكل أشكالها، وأدواتها.
