حول انتخابات الناصرة: النقاط على الحروف وحروف بلا نقاط

single

*الجبهة ما زالت القائدة السياسية لمدينة الناصرة

*علي سلام "وريث" مصوِّتي الإسلامية



هذه الانتخابات التي خرجت منها مدينة الناصرة بأقل الأضرار المادية والجسدية ولكنها خلفت أضرارًا بعيدة المدى على القادم من أيامها ستظهر نتائجها جلية في المستقبل ليس البعيد وعموم أهلها وخاصة أجيالنا الشابة العاملة والمتعلمة.
منذ البلدية الأولى لمدينة الناصرة التي تأسست عام 1875 برئاسة أول رئيس هو المرحوم طنوس قعوار لم تجر انتخابات بهذه الغرابة وبهذا الكم الهائل من العادات العائلية والعشائرية التي واكبتها أحدث تقنيات العصر من الإنترنت والمواقع وإطلاق العنان لكل أنواع الغرائز في التعليقات بدون رقابة من أي نوع.
اختلط الحابل بالنابل في هذه الانتخابات فلا قيم ولا أخلاق تحكم القوائم والمرشحين وأتباعهم المتحمسين.... لقد شهدنا في الماضي القريب معارك انتخابية بين تيارين واضحين على درجة شديدة من المنافسة ولكنها على الرغم من شدتها وقساوتها كانت خاضعة لضوابط أخلاقية في أشد أيام المنافسة وأقساها وكانت بعيدة عن التهجم الشخصي والهبوط إلى مستويات من الانحدار المنفلت وصولًا إلى الغرائزية والتآمر والكذب والافتراء.
نحن اليوم بصدد محاولة استقراء ما حدث والنتائج الحاصلة.
في هذه الانتخابات توجد حقائق من الممكن وضع النقاط على حروفها.
كما أنه توجد حروف بلا نقاط لا يمكن فهمها لغرابتها ولا يمكن وضع النقاط تقديرًا عليها لأنها لا تلائمها.


*الجبهة ما زالت القوة الأولى*



بعد المخاض العسير أسفرت هذه الانتخابات عن حقائق واضحة لا لبس فيها ولا غموض .
* إن الجبهة كانت وما زالت القوَّة السياسية الوطنية والقوّة المتجانسة والبوتقة التي تنصهر فيها أطياف المجتمع النصراوي كافة وهي القوَّة التقدمية العلمانية التي تواكب العصر ومتطلباته وستبقى القائدة الرائدة لمدينة الناصرة.
* برغم كل شيء الجبهة ما زالت الكتلة الأكبر في المجلس البلدي بفارق أكثر من ألفي صوت وبزيادة عضو واحد عن الكتلة التي تليها.
* النتيجة حتى الآن بالنسبة للرئاسة تقول بفوز منافس رامز جرايسي ولكن هذه النتيجة قابلة للانقلاب على المسار القضائي بسبب الفارق الضئيل 21 صوتًا الذي يحمل في طياته  كل إمكانيات التلاعب.
* الجبهة هي القائمة الوحيدة التي أدارت معركة انتخابات حضارية على المسارين الإعلامي الأخلاقي والمسار المالي والصرف القانوني وكانت قدراتها محدودة وبما يسمح به القانون ولم يكن لديها مصادر تمويل داخلية وخارجية الأمر الذي استفاد منه منافسوها إلى أبعد الحدود.



*الجبهة أفضل قائمة بكل المعايير*


المعروف أن علي سلام انشق على خلفية عدم قبول الجبهة عملية الفرض لترشيحه للرئاسة أو المرشح الثاني بعد رامز جرايسي إذا وافق رامز جرايسي على إعادة ترشيحه.
كان الرأي السائد داخل الجبهة هو رفض النهج الشخصي لعلي سلام الذي لا يتلاءَم مع أفكار الكثير من الشباب داخل الجبهة وكان مفهومًا ضمنًا بأن علي سلام كان سيخسر أي منافسة داخل الجبهة.
أعتقد علي سلام أن انشقاقه سيؤدي إلى انهيار الجبهة ولكن سرعان ما أتى الرد بانضمام مئات الشباب الجدد إلى صفوف الجبهة .
إن ظروف الانشقاق وما تبعها من تطورات وملابسات أدى لتركيب قائمة شبابية من الطراز الأول بما تحويه من طاقات وكفاءات مهنية متخصصة لها علاقة بالعمل البلدي وملفاته مع بقاء رامز جرايسي كقائد مجرب وصاحب خبرة يقود هذا الطاقم الشبابي الذي لا مثيل له في أي قائمة أخرى.
ولو كان المعيار في هذه الانتخابات هو تركيب القائمة الموضوعي وبرنامجها العملي والمستقبلي على أسس علمية لكان يجب أن تحصل هذه القائمة على أفضل نتيجة وبأكثر من عشرة مقاعد ولكن المعايير الموضوعية كانت بعيدة جدًا ولكن مع ذلك صمدت الجبهة في مواجهة العواصف العاتية بفضل تمسكها ببرنامجها وتمسك جماهيرها بها لأن الجبهة تملك البرنامج وتملك الجماهير أو هي ملك لجماهيرها وليس مثل الذين يصيغون البرامج النظرية الأكاديمية البعيدة عن الواقع ولا يملكون جماهير فكانت سقطتهم مؤلمة.
إن الجبهة تمسكت بمواقفها المبدئية ولم ترضخ لإملاءات علي سلام وحتى بعد هذه النتيجة فإنها تشعر بالفخر والاعتزاز وهذا أفضل إثبات على مبدئيتها وإخلاصها لجمهورها.
بهذه القائمة الشابة خاضت الجبهة أشرس معركة في تاريخها وخرجت منها بأفضل نتيجة نسبية ممكنة.
هؤلاء الشباب المخلصون المتطوعون واصلوا الليل مع النهار حتى حصلوا على هذه النتيجة.
وإن علي سلام لم يفلح في إحداث أي صدع في جدار الجبهة المتين بانشقاقه.


*علي سلام "وريث" مصوتي الإسلامية*



كانت بداية الحلف والمؤامرة في جلسة البلدية التي تمت فيها تسمية الكتل وانتخاب رئيس لجنة الانتخابات توفيق مروات من الموحدة بالاتفاق المسبق قبل الجلسة بعيدًا عن الأضواء.
وقد تبين لاحقًا أن الأكثرية المتماسكة داخل لجنة الانتخابات وفي لجان الصناديق ضد الجبهة كان لها الدور الحاسم في "تفويز" علي سلام على رامز جرايسي بفارق 21 صوتًا بما في ذلك إلغاء صندوق ذوي الاحتياجات الخاصة وإلغاء مئات الأصوات لصالح رامز جرايسي، حسب الشبهات، بعد أن يتم إخراجها سليمة من المظروف وإتلافها لاحقًا لكي تكون غير صالحة ومطابقة للإلغاء ودائمًا الأكثرية في لجنة الصندوق تصوت تلقائيًا ضد الجبهة هذا إضافة إلى تلاعبات بروتوكولية وغيرها.


*أصوات الإسلامية "تحوّلت" إلى علي سلام*



من يتفحص نتيجة الانتخابات بتمعن ويقارنها بالانتخابات السابقة سيجد أن أصوات علي سلام وقائمته هي أصوات القائمة الموحدة من الانتخابات السابقة وسيجد أن الجبهة ومرشحها رامز جرايسي هي القوَّة الأولى في معظم الأحياء وحافظت على قوتها أو انخفضت قليلًا في الحي الشرقي والصفافرة وحدث شبه انهيار في جبل الدولة وبئر الأمير حيث أشتغل عامل ابن الحي وابن البلد وحصلت قائمة علي سلام على أكثر مما حصلت عليه القائمة الموحدة في الانتخابات السابقة.
ولكن الجبهة عوّضت خسارتها في صناديق أخرى وكان المقياس هو محافظة الجبهة على كونها الكتلة الأكبر برغم كل الاصطفاف المتآمر والمخجل عليها.
وإذا احتسبنا أصوات شباب التغيير الذين هم جبهويو الأصل فإن الجبهة والتغيير معًا هم الأغلبية المطلقة في عدد الأصوات والأعضاء ولحصلا بفضل أتفاق فائض أصوات لو عقد على عشرة مقاعد ولحرموا الموحدة من مقعدها الوحيد.


*لا تسارعوا بنعي الحركة الإسلامية*



إن حصول علي سلام على أصوات الحركة الإسلامية لا يعني بالحتم نهاية الحركة الإسلامية ولا يعني أيضًا أن هذا الأمر سيتكرر في الانتخابات القادمة لأن تصرفات علي سلام الارتجالية والعشوائية إضافة إلى كثرة "الطباخين" من رجال الأعمال أصحاب الطرق والمذاهب الاقتصادية الفهلوية سوف تفشله وستتبخر كل الآمال المعقودة وتتحول إلى خيبات.
إن الانقسامات التي حصلت داخل الحركة الإسلامية والخلاف بين الشقيقين سلمان وتوفيق أبو أحمد وعدم وجود مرشح مقنع من الحركة الإسلامية أدى إلى تحول جماهير الحركة الإسلامية للتصويت إلى علي سلام على اعتبار أنه صاحب الحظ الأوفر في إسقاط رامز جرايسي الهدف الذي فشلوا عن إحرازه في دورات الانتخابات السابقة.
برغم إدعاءات علي سلام بأن قائمته ليست طائفية وأنها تمثل كل أهل الناصرة وبالرغم من عراضات رجل الدين المسيحي رياح أبو العسل إلا أن جمهور مصوتي الحركة الإسلامية فهم الأمر على نحو مختلف،  وعلى هذا النحو تصرف وصوت وما لم يستطع تحقيقه في انتخابات سابقة رآه قابلًا للتحقيق في هذه الانتخابات.
إنه تفويض لعلي سلام لمرة واحدة قابل للتجديد أو قد لا يتجدد لأن الحركة الإسلامية لها قياداتها القطرية ولا أظنها تترك الناصرة بدون أن تعيد بناء تنظيمها والتعلم من أخطائها.
لا شك أن الحركة أنخفض تأثيرها وهبطت أسهمها خاصة بعد نشاطها السياسي المؤيد لمرسي والمناهض للأسد وانشغالها بأمور لا تهم جمهورها المباشر والمهم عندها أنها شاركت في تحقيق انتصار إسقاط رامز جرايسي وتنصيب القائم بأعماله السابق علي سلام بدلًا منه لكن الحركة الإسلامية لن  تعود إلى سابق أمجادها وذروتها من العام 1998 وستبقى موجودة في المشهد النصراوي السياسي والحزبي وهذا يتعلق إلى حد كبير باستخلاصها العبر المتوجبة مما جرى لها من خسارة ولكنها لا تنكر أن مصوتيها هم المخزون الهائل لعلي سلام وقائمة ناصرتي ولولاهم لما كانت هذه النتيجة ولما أصبح علي سلام رئيسًا.


*فشل التجمع وحنين زعبي كان مفاجأة الانتخابات*



تاريخ التجمع بدأ في الناصرة عام 2003 بقائمة رئاسة وعضوية برئاسة المهندس بشير عبد الرازق الذي حصل على عضو واحد أكمل ائتلاف الجبهة وحصل على منصب نائب رئيس مسؤول عن ملف التنظيم وجرايسي فاز بالرئاسة.
في انتخابات 2008 دخل التجمع في تحالف الإصلاح والتغيير وحصل على عضوين.
وفي الانتخابات الحالية دخل في تحالف الأهلية للتغيير وحصل على عضوين أما مرشحة الرئاسة فحصلت على 10% من الأصوات.
إن "التجمع" الذي أحرز نتيجة لافته في انتخابات الكنيست في مطلع هذا العام ووصل لأول مرة إلى المكان الثاني بعد الجبهة بما يقارب 8 آلاف صوت أمل أن يحصل على أصوات أكثر خاصة بعد دخوله في تحالف أطلق عليه "الأهلية للتغيير"وأصوات رئاسية لصالح حنين زعبي.
لقد كانت دعاية"التجمع" وحنين زعبي شخصيًا الأكثر وجودًا في الشارع وفي المواقع بحيث أعطت انطباعا أنها منافسة جدية ستفرض إجراء جولة ثانية للرئاسة... إن الصرف الضخم الذي برز في دعاية "التجمع" لم يترجم إلى أصوات يوم الانتخابات وحدث في اليومين الأخيرين قبل الانتخابات وفي بعد ظهر يوم الانتخابات هبوط وفتور ملحوظ في نشاط القائمة وفي وجودها القليل في محيط الصناديق ونقل الناخبين مما كان منذراَ بالفشل وبالنتيجة السيئة.
كان التقدير الأولي أن وجود حنين في الصورة هو لمنع حصول جرايسي على الرئاسة من الجولة الأولى ولم يكن أحد يتوقع عبور علي سلام حاجز الـ 40% .
 والاستطلاعات والتحليلات كانت تعطي حنين زعبي 30-20 % وتعطي القائمة الأهلية (5-4) أعضاء ومن هنا جاء هول المفاجأة الحقيقية التي شكلت إحدى عناصر مفاجأة علي سلام وتفوقه ب 21 صوتًا على رامز جرايسي حسب النتيجة حتى الآن.
إن حصول حنين زعبي على 500 صوت رئاسة أكثر من أصوات عضوية الأهلية يبعد عنها تهمة التنسيق مع علي سلام... ولكنها كانت بالتأكيد السبب في فوز علي سلام مما جعلها "تحول الهزيمة إلى انتصار" وتعزي نفسها بأنها هي صاحبة "الفضل" في إسقاط رامز جرايسي وهو الهدف الذي يخطط له عزمي بشارة من البلاط الأميري القطري.
يقال أن الأهلية تعاني من خطر الانقسام بسبب التنافس بين عدوان سليمان وعوني بنا على نيابة الرئاسة ويراهنون بأن علي سلام سيختار عوني بنا لكونه مسيحيًا لأنه يريد أن يثبت انه "غير طائفي" على حساب غيره ولأن "النيابة الرئيسية" محجوزة لشريكه عوايسة والنيابة الفخرية "محجوزة" ليوسف عياد صاحب الصفقة الحقيقية التي أوصلت سلام إلى كرسي الرئاسة والفارق بين أصوات عضوية عياد وأصوات رئاسته يفضح كل شيء.
هناك جوانب عديدة لهذه الانتخابات لم نتطرق إليها وهناك العديد من الأسئلة والتساؤلات التي تنتظر الإجابات.
وما وصل إليكم اليوم هو فقط بداية لما سنتطرق إليه لاحقا وقد تتضح جوانب كثيرة كانت غامضة إلى حد ما.



أما تلخيصنا المرحلي الرئيسي فيقول:
1- ان الجبهة ما زالت القوَّة السياسية الأولى القائدة لمدينة الناصرة في كل المجالات وعليها أن تكثف نشاطها السياسي أضعاف ما كان أثناء إدارتها للبلدية.
2- علي سلام هو "وريث" أصوات الإسلامية ولولاها لما وصل والفرق بين أصوات الرئاسة والعضوية يفضح كل شيء والصفقات التي تمت في الخفاء.
3- الإدارة "الجديدة" برئاسة علي سلام إذا "استمر" لا برنامج لها ولا مقوِّمات وستأخذ مدينة الناصرة إلى أماكن أخرى لم تكن فيها من قبل
النقاط على الحروف تضعها دائمًا الجبهة بكل وضوح وإصرار ولكن هناك حروف بلا نقاط ليس لها تفسير وهي تعني الغموض والفوضى.
هذه الحروف بلا نقاط سنحاول فك رموزها ومعانيها إذا استطعنا إلى ذلك سبيلا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"تيتي تيتي مثل ما رحتي أجيتي"!

featured

هلِّلويا: عندنا أهليّات!

featured

الاعتداء على الاماكن المقدّسة

featured

لا يميتك موت ولا تنساك ذاكرة: الى روحك الباقية وذكراك الخالدة

featured

سنابل من حقول المرحوم"أبو الزاكي"

featured

فوضى السلاح الأمريكية تقتل المواطنين

featured

مئة لتل أبيب وخمسة الآف ليافا