أسمَوه المطران حجّار لكنه اشتهر بكنيته مطران العرب..
أسمَوها مدارس مسيحية لكنها لم تكن لأتباع المسيح، بل أهليات طلابها عرب وعربيات.
بفضل مؤسسيها ومموّليها من رهبانيات ومؤسسات روحية كنسية تجلببت بأسماء مسيحية لكنها تسامت فوق الأسماء وانتصبت مشاريع خير ومعرفة ووطنية تحتضن الوطن بمذاهبه وطوائفه..
جاءتنا هذه المدارس من غابر الأزمان يوم غابتْ موارد العلم وشحَّتْ ينابيع المعرفة.
هي هنا قائمة قبل قيام الدولة.. أبوابها وصدورها مشرعة لأهل مشرقنا على اختلاف مللهم وانتماءاتهم. لقد انتشلتْ هذه المدارس أبناءنا وبناتنا من مستنقعات الجهل والضياع وفي رحابها تحوّلوا إلى مميزين فكرًا وثقافة وانتماء وطنيًا. في أحضانها كان لنا الماضي الجميل، فكيف لا نقدّم مراسيم الوفاء لماضي النقاء والبهاء؟!
عندما لا تستجيب دولتنا لمطالبنا المشروعة تتحول إلى دولة طاردة لأبنائها!
باستهتارهم بأصوات الحق التي نُطلقها يريدون قذف مدارسنا خارج جدران الوطن.. يريدون محو تاريخها.. يريدون ذبحها على مذابح التمييز والتكفير والتنكر لحقوقنا كمواطنين أسوياء جذورنا ممتدة عميقًا في تراب الوطن.
إن كانت إسرائيل مهدًا حقيقيًا للديمقراطية ونورًا مشعًّا للمعرفة وموقع مساواة لمواطنيها كما قال دافيد بن غوريون يوم أعلن إقامة الدولة.. لماذا لا يترجمون هذه القيم إلى واقع حياتي يتنفسه مواطنوها؟!
طلاب أهلياتنا قبعوا في بيوتهم وتسكعوا كسالى خاملين في حواريهم خلال أيام الإضراب! عَبْرَ بوابة التمييز حيث كان الإضراب ينهش أبدانهم وأذهانهم لتحقيق الانجاز واجتراح الإحراز.
من يقرأ تاريخ المدارس الأهلية على امتداد فلسطين أو مشرقنا هذا يجد انها بزَّت غيرها في حلبة النجاحات.
يُعلِّم في هذه المدارس نخبٌ متألقة من المدرِّسين والمدرِّسات. تجّار التشرذم والفتن يرددون انها طائفية بغيضة الأمر الذي نرفضه نصًّا وروحًا، جملة وتفصيلا!!
طلاب أهلياتنا من كل الطوائف.. يجتمعون في طائفة مدرسية واحدة تحارب الطائفية والحمائلية والقبلية.
زوروها.. زوروا مدرسة المطران أي اكليريكية مار يوسف في الناصرة لتلتقوا أبناء كل الطوائف العربية في هذه البلاد: قلّة مسيحية مع أكثرية غير مسيحية. هذه المدرسة كأخواتها في المدينة وخارج المدينة تجدون خريجيها نوابًا في البرلمان وباحثين في معاهد الأبحاث ورؤساء أقسام في المراكز الطبية.. تجدونهم قامات شامخة سامقة يحكون قصة مدارسهم الأهلية التي من أرحامها خرجوا سفراء لنا على دروب النجاح والفلاح.
مرحى لرجال الدين الأفاضل.. مرحى لمديري ومعلمي المدارس الأهلية.. في أذهانكم ومن على مناكبكم ترفرف رايات المعرفة وتزهو محبة الوطن.
صباح الخير لأولياء أمور طلابنا.. لطلابنا.. لنوابنا الداعمين.. باسمكم جميعًا نطالب وزارتي المالية والمعارف احترام هويتكم كي تبقوا متصدّرين شامخين في مجتمع يتهاوى بغيابكم وتغييبكم.
