ليس من الصعب على الموت أن يجيء ليدخل إلى حيث يريد، فالسياسة المنتهجة تمهد له السبيل ليقطف الأرواح بعد ان أصاب المشاعر والضمائر، وبناء على الواقع فالجيش الإسرائيلي مارس ويمارس بتلذذ استباحة كرامة ودماء الناس ومداهمة البيوت الفلسطينية في أي وقت والمطلوب ودون أي تلكؤ وتأجيل إعادة إلى وجوه وأفواه الجنود وضمائرهم ومشاعرهم هيئتها الإنسانية الرؤوفة وان تنظر إلى الذين تعربدون في أرضهم وينكلون بهم كمخلوقات إنسانية لها مشاعرها وكرامتها وحقوقها وأحلامها، نعم المطلوب من الجنود والمسؤولين عنهم ان يتصرفوا كمخلوقات بشرية وليس كأدوات قمع تستبيح الدماء علانية وكأنها ليست لبشر، يقتلون وهم يعربدون في الشوارع وباقي الأماكن ولا فرق بين من يأتي في طريقهم طفلا أم مسنا أم مسنة وكأنهم لا يقتلون بشرا وإنما يحطمون آلات وأصنامًا بلا مشاعر وبلا أحاسيس وبلا دماء ويصرون على الانحياز للرصاصة والقنبلة والمدفع ليتكلموا وليس للكلام الداعي إلى نبذ الرصاص والقنابل والمدافع ومن يتخلى عن هويته الإنسانية يفقد كل إحساسًا جميلًا وعملًا شريفًا وسلوكًا حسنًا ويتحول آلى إنسان إلي بلا مشاعر ولو تحلوا جميعا من القادة وأولهم نتن ياهو بأحاسيس الرحمة والإنسانية الجميلة والرؤوفة لما عانى الناس من الظلم والقهر والبؤس.
والسؤال المطروح ويوميا ومنذ عقود هو ما هو السلام الذي تريده إسرائيل وما هو مضمونه وهل هو ابن معيشة؟ والواقع يقدم الجواب القائل ان السلام الذي تريده لا يقوم على قاعدة كل الأرض المحتلة مقابل السلام الراسخ والدائم والعادل الضامن الحياة بين الشعبين في دولتين لهما الواحدة بجانب الأخرى وتتعاونا على البر والإحسان والبناء والعمران وتوطيد الوشائج، بل يصرون على فرض سلام مقابل التخلي عن جزء صغير من الأرض وللأسف رسخت هذه السياسة وتتواصل استنادا إلى الثغرات العربية ومنها عدم التنسيق وعدم الوحدة وقبول المفاوض الفلسطيني في حينه التغافل عن المكانة المركزية التي تحتلها قضية الاستيطان وقبوله تأجيل البحث فيها حتى ولو ليوم، كذلك فان إسرائيل تواصل التنكر للقضية المركزية وتضعها جانبا وتركز على الشكليات، ففي حينه عقدت لقاءات وجرت مباحثات وتأجلت مفاوضات وجرت مماطلات استغرقت وقتا فقط لإقرار أو عدم إقرار ضم فيصل الحسيني إلى الوفد الفلسطيني المفاوض كونه من سكان القدس كذلك كاد تسجيل شرطي فلسطيني مخالفة سير لمستوطن ان يفجر المفاوضات.
والأمر غير المعقول انه لا يزال الباطل الإسرائيلي يزهق الحق الفلسطيني وذلك خلافا لما هو معروف أن الحق في كل ان واوان ومكان هو الذي يزهق الباطل مهما كان قويا ومهما تنكروا للعدالة وحقوق الإنسان ولمتطلبات السلام العادل مستندين إلى قوتهم وسندهم الويلات المتحدة الأمريكية فان ذلك إلى حين وليس إلى الأبد ومهما طالت فترة هذا الحين، وما زالت إسرائيل مغرورة بالروح العسكرية المسيطرة والمؤمنة ان استمرار الاحتلال يضمن الاستقرار مع ان الواقع يدحض ذلك وهذا سيضع المزيد من الألغام في الطريق إلى التعايش بسلام وتآخ إنساني وراحة بال وهدوء، بينما التفكير بمفاهيم سلمية حقيقية ودفن المفاهيم العسكرية والغيبيات التوراتية، مفاهيم تنظر وتتطلع إلى المستقبل الزاهر أفضل من سيطرة الشكوك وعدم الثقة وعدم الاستعداد للتعاون معا.
نعم المطلوب الحديث عن السلام بلغة السلام، حتى الطفل بات يدرك ويعي ذلك وان نتائج ذلك الحديث مع صدق النوايا حقا ستكون أفضل وأفيد على كافة الصعد خاصة الضميرية والمشاعر والسلوك، فان ترى عناصر ومتطلبات السلام وحقيقية وموضوعية وجديته النور أفضل من ان تبقى غارقة في ظلام كوارث وسيئات وشر الحروب، والاستيطان والجدران وعنصرية الجنود ويعرف لطف مزاج الإنسان بعد العمل، والسؤال هل الذي يعمل في صنع الأغذية والملابس والورق والأقلام والعصير والكتب كالذي يعمل في إنتاج وسائل القتل والدمار والسموم والرصاص والألغام والبنادق وقمع الناس وتدمير واقتحام المدارس ومصانع الأغذية وإقامة الحواجز وتكسير العظام وتكبيل الأيدي وسجن المناضلين، وفلسطينيا فالواجب الذي يجب ان يكون في مكان الصدارة هو صنع الوحدة والعمل الجدي لانجازها كي ترى النور وبالتالي الإسراع وعدم التلكؤ في انجازها بالقضاء السريع على التشرذم الذي هو بمثابة وصمة عار على الجبين الفلسطيني الشامخ وبالتالي المحافظة على مقولة ان المناطق المحتلة هي بلاد الرؤوس الشامخة والقامات المنتصبة التي أبت ورغم ما تعرضت له من قمع وتنكيل وتعذيب الانحناء أمام الوحش الإسرائيلي المصر على التكشير عن أنيابه ونفح سمومه.
نعم لقد بدأت المسيرة السلمية بقرار جريء اتخذته القيادة الفلسطينية بالتحرك في المسار السلمي ولكنها لم تحسب ما قد يعترضها من عراقيل وعقبات وحواجز من إسرائيل، هذه العراقيل المتجسدة في تكثيف الاستيطان واعتقال المقاومين وإقامة الجدار ومصادرة الأرض ومواصلة التعامل مع الفلسطينيين ككل كمخربين وإرهابيين وكأن ممارسات الاحتلال إنسانية وودودة وتستحق الثناء والعناق، فمتى يا حكام إسرائيل يكون تعاملكم مع الإنسان وحياته بحرية وكرامة واستقرار بغض النظر عن انتمائه كأقدس المقدسات وليس تهميشه وإهماله ونزع إنسانيته الجميلة منه.
