أشعلت المؤسسة الاسرائيلية أمس الحدود مع لبنان مجددًا، وذلك بعد مرور 4 سنوات على حربها الوحشية بحق لبنان والمقاومة.
لقد ادعى الناطقون الرسميون الاسرائيليون أنهم تعرضوا لنيران الجيش اللبناني وما قاموا به هو "ردّ" فقط. واعتبروا أن عملية جيشهم في ذلك القطاع الحساس كانت "عملية روتينية" لا اكثر. ولكن الصورة الحقيقية تكشفت بعد وقت قليل.
فقد حاول جيش الاحتلال، وفقًا لمصادر مختلفة، أن يزرع كاميرات مراقبة داخل الجدار الحدوديّ. ودخلت قوة اسرائيلية داخل "الخط الزرق"، فبدأ تبادل للنار مع قوة من الجيش اللبناني. ولم تتوقف الأمور هنا، بل أطلق جيش الاحتلال قذائف مدفعية، ومروحيات عسكرية قامت بقصف عدد من المواقع والقرى مما أوقع جرحى مدنيين و4 قتلى بينهم صحفي من جريدة "الأخبار" اللبنانية..
وتجلت الأكاذيب الاسرائيلية اكثر مع الكشف عن مقتل ضابط كبير برتبة مقدّم (ليفتينانت كولونيل) يتولى قيادة لواء في سلاح الهندسة العسكرية، كان بين المشرفين على العملية التي أسماها جيش الاحتلال "عملية روتينية".. وهو ما يثير علامات سؤال عن هذه "الروتينية" التي تحتاج لإشراف عسكريّ بهذا المستوى العالي!
إن أهداف هذا الاستفزاز العسكري لم تُكشف بالكامل بعد، لكنه استفزاز يكشف حقيقة النوايا والدوافع الاسرائيلية. فلا تزال الغطرسة والنزعات التوسعية ولوثة الهيمنة تحكم حكّام هذه الدولة.
إن هذه الحكومة الاسرائيلية التي تتشدق باستعدادها للتفاوض والسلام، تكشف في كلّ مرة عبر جنونها العسكري بأنها لا تزال، كسابقاتها، أسيرة لعقلية الحرب والقوة والعنف. وهو ما ينطبق على كافة الجهات، وجميع الحدود!
إن هذا الاستفزاز العسكري الخطير، الذي يأتي في موقع وتوقيت بالغَي الحساسية، يستدعي الادانة الشديدة لحكومة اسرائيل وسياساتها، والتي تهدد كافة شعوب المنطقة بما في ذلك شعبها هي.
* * *
أهي شرارة حرب ثلاثة ضد لبنان
مقتل ثلاثة جنود لبنانيين وصحافي لبناني وضابط اسرائيلي في الاشتباكات الحدودية
حيفا – مكتب "الاتحاد" والوكالات - قتل ثلاثة جنود لبنانيين وصحافي لبناني وضابط اسرائيلي أمس الثلاثاء خلال اشتباكات عند اطراف قرية العديسة الحدودية بين لبنان واسرائيل هي الاخطر منذ حرب اسرائيل الثانية على لبنان العام 2006.
وقالت مصادر امنية لبنانية ان "ثلاثة جنود لبنانيين قتلوا كما قتل الصحافي عساف ابو رحال (55 عاما) يعمل في صحيفة الاخبار وهو عضو في الحزب الشيوعي اللبناني .كما اصيب احد المدنيين في هذه الاشتباكات".
واعلنت قناة المنار عن اصابة احد مراسليها ويدعى علي شعيب (40 عاما) في قدمه.
وسمح مساء أمس نشر نبا مقتل قائد كتيبة من الجيش الإسرائيلي وهو اللفتنانت كولونيل احتياط دوف هراري (45 عاما) من سكان نتانيا.. وعن اصابة ضابط اخر من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وتم نقله الى مستشفى رمبام في حيفا للمعالجة . وجاء من المستشفى ان حالته مستقرة ولا خطر على حياته .
وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال غادي ايزنكوت في حديث ادلى به للصحفيين مساء أمس ان الجيش الإسرائيلي ينظر الى هذا الحادث بخطورة بالغة وقال ان مجموعة قناصة من الجيش اللبناني وضعت كمينا مخططا له لمجموعة القادة الإسرائيليين الذين كانوا يتواجدون داخل الاراضي الاسرائيلية.وأشار الى ان قوات الجيش ردت على ذلك باطلاق نيران المدفعية كما اغارت مروحيات هجومية على مقر قيادة للجيش اللبناني واصابت عددا من العربات المصفحة.
وأضاف قائد المنطقة الشمالية ان الجيش الإسرائيلي اوقف اطلاق النار استجابة لطلب الجيش اللبناني لافساح المجال امامه لاجلاء المصابين عن المكان غير ان مجموعة عسكرية لبنانية اطلقت بعد ذلك بنصف ساعة صواريخ ار.بي.جي باتجاه دبابة إسرائيلية فرد افراد طاقم الدبابة على النار بالمثل وأصاب افراد هذه المجموعة.
وهذه الاشتباكات هي الاخطر والاكثر دموية بين الجانبين منذ حرب اسرائيل الثانية على لبنان التي استمرت 33 يوما بين تموز وآب 2006 واسفرت عن مقتل اكثر من 1200 لبناني معظمهم من المدنيين و160 اسرائيليا معظمهم من العسكريين.
وشرح الجيش اللبناني تفاصيل الاشتباكات في بيان جاء فيه ان "دورية تابعة للعدو الاسرائيلي اقدمت على تجاوز الخط التقني عند الحدود (...) في خراج بلدة العديسة".
واضاف البيان "تصدت لها قوى الجيش اللبناني بالاسلحة الفردية والقذائف (...) وحصل اشتباك استخدمت فيه قوات العدو الاسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات (...) ما ادى الى سقوط عدد من العسكريين بين شهيد وجريح".
واكد متحدث باسم الجيش ان "الجيش اللبناني هو الذي اطلق النار اولا تجاه الجنود الاسرائيليين الذي دخلوا الاراضي اللبنانية (...) وهذا دفاع عن السيادة وحق مطلق".
من جهته قدم الجيش الاسرائيلي في بيان روايته للحادث محملا الجيش اللبناني "المسؤولية الكاملة" عن هذه الاشتباكات.
وقال البيان الاسرائيلي انه "اثناء فترة بعد الظهر، فتح الجيش اللبناني النار باتجاه موقع تابع للجيش الاسرائيلي على الحدود اللبنانية في شمال اسرائيل. وكانت القوة داخل الاراضي الاسرائيلية تقوم بعمليات صيانة روتينية تم التنسيق المسبق بشأنها مع قوات اليونيفيل".
وجاء في البيان ان مروحية تابعة للقوات الجوية الاسرائيلية اطلقت كذلك النار على قوات لبنانية.
واعلن المتحدث العسكري اللبناني بعد حوالي اربع ساعات من بدء الاشتباكات ان "الوضع هادئ وحذر وهناك قذائف تطلق من الجانب الاسرائيلي على فترات متقطعة".
وذكرت مصادر اعلامية ان الاسرائيليين كانوا يحاولون تركيب كاميرات مراقبة على الحدود عند بلدة العديسة وقد حاولوا ازالة شجرة داخل الاراضي اللبنانية فمنعتهم قوة من الجيش اللبناني وحصل استنفار حاد، وعلى الفور تدخلت قوة من اليونيفيل لكن الامر تطور الى حصول اطلاق نار متبادل واطلقت دبابة إسرائيلية قذيفتين على الاقل داخل الاراضي اللبنانية في بلدة العديسة.
ودعا المتحدث باسم قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" نيراج سينغ في تصريح له الجانبين اللبناني والاسرائيلي "الى اقصى درجات ضبط النفس".
واضاف "اولويتنا في هذا الوقت هي اعادة الهدوء الى منطقة الحادث" في العديسة، مشيرا الى ان الجنود الدوليين "يتواجدون في المنطقة ويحاولون معرفة ظروف الحادث".
وحاول جنود من الكتيبة الاندونيسية تهدئة الجنود الاسرائيليين ومنعهم من محاولة اقتلاع الشجرة قبل وقوع الاشتباك، انما من دون جدوى.
في نيويورك صرح دبلوماسي غربي ان مجلس الامن الدولي سيجري مشاورات خاصة في مقر الامم المتحدة الثلاثاء لبحث الاشتباكات العنيفة على الحدود بين لبنان واسرائيل.
ودان الرئيس اللبناني ميشال سليمان في بيان "الخرق الاسرائيلي الجديد للقرار 1701 واجتياز الخط الازرق والاعتداء على الممتلكات وقصف حاجز للجيش اللبناني في منطقة العديسة".
واطلع سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي "على تفاصيل هذا الخرق ووجوب التصدي لاي محاولة اعتداء اسرائيلية مهما كانت التضحيات".
كما دان رئيس الوزراء سعد الحريري المتواجد في ايطاليا "الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية"، واعلن مكتبه الاعلامي انه اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمناقشة التطورات في الجنوب.
ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة اللبنانية في بيان "للتقدم بشكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي لان ما اقدم عليه العدو الاسرائيلي ينال من القرار 1701".
ووجهت دعوة الى المجلس الاعلى للدفاع الذي يضم كبار القادة الامنيين في لبنان لعقد جلسة طارئة في القصر الجمهوري في بعبدا "لدرس الموقف المستجد بعد الاعتداء الاسرائيلي"، بحسب ما اعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان.
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الرئيس السوري بشار الاسد اتصل هاتفيا بسليمان واعرب له عن "وقوف سوريا إلى جانب لبنان الشقيق ضد الاعتداء السافر الذي شنته اسرائيل على الاراضي اللبنانية".
وتأتي الاشتباكات بين الجانبين بعد تهديدات وزير الامن الاسرائيلي ايهود براك في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" نشرت الاسبوع الماضي بان تضرب اسرائيل مباشرة المؤسسات الحكومية اللبنانية اذا اطلق حزب الله صواريخ على مدن اسرائيلية.
براك يحذر الحكومة اللبنانية
حذر وزير الامن إيهود براك الحكومة اللبنانية من مغبة مواصلة ما أسماه بالاستفزازات التي يقوم بها افراد الجيش اللبناني في الفترة الاخيرة تجاه قوات الجيش الإسرائيلي .
وطالب براك الحكومة اللبنانية بالتحقيق لمعرفة من يقف وراء الاعتداء الدامي الذي وقع اليوم الاثنين كما انه دعا قوات اليوينفيل الدولية في جنوب لبنان الى أداء واجبها والعمل بحزم لمنع تكرار مثل هذا الحادث . وقال انه يتوقع من الاسرة الدولية أن تدين بشدة العمل الآثم الذي قام به جنود الجيش اللبناني .
وأكد الوزير براك في بيان اصدره مساء أمس ان الجيش الإسرائيلي سيواصل عمله بحزم لحماية مواطني اسرائيل وحدودها السيادية . واضاف ان اسرائيل ترغب في السلام وقد اثبتت ذلك عندما سحبت قواتها الى الحدود الدولية في عام ألفين ولكنها لن تتحمل بأي حال من الاحوال التعرض لجنودها أو لمواطنيها داخل اراضيها السيادية
ليبرمان يطلب تقديم شكوى لمجلس الامن
حملت إسرائيل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن الاشتباك الذي وقع على الحدود اللبنانية.
وجاء في بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل ترى في عملية إطلاق النار على الجيش الإسرائيلي الذي كان يعمل في المنطقة بالتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية (اليونفيل) خرقا لقرار مجلس الأمن 1701.
وطلب وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، من مندوبة إسرائيل في الأمم المتحدة تقديم شكوى بهذا الشأن إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن.
ونقل عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن ما حصل على الحدود الشمالية هو أمر خطير، إلا أنه بالرغم من خطورته فإن الحديث عن "حادث موضعي ولا يوجد أية نية للتصعيد".
سوريا تدين العدوان الاسرائيلي على لبنان
* اسرائيل قلقة من بوادر الاستقرار في لبنان بعد القمة اللبنانية السعودية السورية *
دانت سوريا الثلاثاء "العدوان الاسرائيلي" على الاراضي اللبنانية معتبرة انه يعكس قلق الدولة العبرية من "بوادر الاستقرار" في لبنان بعد القمة اللبنانية السعودية السورية.
ونقلت وكالة الانباء السورية "سانا" عن مصدر رسمي مسؤول ان سوريا "تدين بقوة العدوان الاسرائيلي السافر على الاراضي اللبنانية".
واضاف ان "هذا العدوان يعكس قلق اسرائيل من بوادر الاستقرار الذي يشهده لبنان بعد القمة الثلاثية التاريخية" الاثنين بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد.
واكد ان سوريا "تؤكد وقوفها الى جانب لبنان الشقيق في التصدي لهذا العدوان الغاشم وتطلب من الامم المتحدة والمجتمع الدولي التدخل لادانة ووقف هذا العدوان".
مصر تتضامن مع لبنان
أكد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية تضامن مصر الكامل مع الحكومة اللبنانية في مواجهة الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وقال أبو الغيط وزير الخارجية في اتصال هاتفي بسعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني، للاطلاع على تطورات الموقف في أعقاب الاشتباكات التي جرت في بلدة "العديسة" اللبنانية بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على تضامن مصر الكامل مع الحكومة اللبنانية في مواجهة الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وقال أبو الغيط أن مصر ترفض بشكل قاطع أي انتهاك للسيادة اللبنانية، وتدين الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701، وشدد على ضرورة احترام القرار ووقف الاشتباكات فورا وضبط النفس ومنع أي تدهور للموقف.
وأكد أبو الغيط دعم مصر للحكومة اللبنانية والتزامها بدعم الاستقرار السياسي في لبنان، والحفاظ على وحدة وسيادة الدولة اللبنانية، معربا عن ثقته في قدرة قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) على لعب دورها في تهدئة الموقف في الجنوب واحتواء الاشتباكات، ومنع تكرار الخروق الإسرائيلية في المستقبل.
