الدعوة الروسية لمؤتمر السلام الدولي

single

من الظواهر البارزة على ساحة التطور والصراع العالمية ان عهد احتكار القطب الواحد الامريكي للحسم في القضايا السياسية المحورية، ومنها الموقف من قضايا الصراع في المنطقة قد ولّى. كما ان من المؤشرات البارزة لهذه الظاهرة والمرافقة لها محاولة النظام الروسي استعادة الوزن السياسي المؤثر على الساحة الدولية وفي الشرق الاوسط الذي ضرب وتقزم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وفي زمن ادارة حكم يلتسين المتخاذل والخياني لمصالح الشعب الروسي. فالقيادة الروسية تنشط لاعادة بناء علاقات متينة متعددة الجوانب مع انظمة وبلدان المنطقة، خاصة وان لروسيا والاتحاد السوفييتي علاقات تاريخية لها جذورها الراسخة مع بلدان المنطقة. وروسيا احد الاضلاع الاربعة في مجموعة "الكوارتيت" الرباعية الى جانب الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة التي صاغت اتفاقية "خارطة الطريق" لتسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي، روسيا تواصل مساعيها وجهودها لانجاح التسوية السياسية في المنطقة وان يكون لها الدور الناجع والمؤثر والهام في هذه العملية. وزيارة الرئيسي الروسي ديمتري ميدفيديف ومحادثاته مع رئيس النظام المصري حسني مبارك وغيره من المسؤولين المصريين تندرج في هذا السياق، ففي لقاء القاهرة والمحادثات مع الجانب المصري حمل الرئيس ميدفيديف معه الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام في موسكو قبل نهاية العام الفين وتسعة الحالي.
مؤتمر يعد له بشكل جدي حتى لا يكون مؤتمرا شكليا للعلاقات العامة ولتسجيل مجرد مواقف بل الهدف ان يكون مؤتمرا جديا يخرج بنتائج عينية ايجابية تساهم في بناء قواعد سلام شامل في المنطقة في مركزه اقرار الحق الفلسطيني بالحرية والدولة المستقلة. مؤتمر على شاكلة مؤتمر انابوليس الذي دعا اليه الرئيس السابق جورج دبليو بوش وبمشاركة مختلف اطراف الصراع والهيئات الدولية واعضاء مجلس الامن الدولي. وموقف النظام الروسي واضح من قضية الصراع فهو من اجل ازالة الاحتلال الاسرائيلي من جميع المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة ومن اجل حق الشعب العربي الفلسطيني بدولة مستقلة سيادية عاصمتها القدس الشرقية وضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة قرارات الشرعية الدولية والنظام الروسي لا يتأتئ في الموقف من الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في المناطق المحتلة، فهو من اجل وقف الاستيطان وتجميد واخلاء قطعان المستوطنين السائبة من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ السبعة والستين. كما ان النظام الروسي من اجل ان تلتزم اسرائيل بتنفيذ استحقاقات خارطة الطريق. ولا تعارض روسيا عملية تطبيع العلاقات بين اسرائيل والبلدان العربية وانجاز سلام اقليمي، ولكن بشرط ان يضمن هذا السلام الاقليمي المصالح الروسية في المنطقة وان لا يكون مردوده حكرا على خدمة المصالح الاستراتيجية الامريكية.
ان الدعوة الروسية لعقد مؤتمر السلام الدولي في موسكو يمكن ان يعطي ثماره الايجابية اذا نجح الفلسطينيون في رص وحدة صفوفهم المتمسكة بثوابت حقوقهم الوطنية الشرعية ونجحوا في تجنيد موقف عربي موحد ومساند لحقوقهم العادلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"رسالة لجيل ما بعد يوم الارض الخالد.."

featured

لا تـعـنـيـنـي كـثـيـرًا...!

featured

بين الاداء والأدوات

featured

جمال عبد الناصر في الذاكرة العربية والفلسطينية

featured

وصايا غير لاهوتية.. لأبناء الحياة

featured

آن الاوان لتجاوز دائرة الدم!

featured

ترامب محقّ في اتهامه بوش!