يرتفع صوت المحبة دائما قويا واضحا ولا يصمت، مناديا على الناس في كل مكان لكي يستمتعوا بها ويتمتعوا بثمارها الطيبة في كل مجال، ولكنهم وبناء على الواقع الملموس لا يستجيبون له جميعا ويفسحون المجال لسيطرة الكراهيَة والتنافر والتباعد ابتداء من اقرب المقربين في القرى امتدادا الى الدول، لماذا؟ وخاصة اصحاب المصالح الخاصة يسدلون ستارا كثيفا وسميكا من الحقد والكراهية ونوايا السوء والشر على قلوبهم ونفوسهم ويستمتعون بذلك، وبانهم اموات ضميريا وحسيا وجماليا وانسانيا ولا يملون من ولا يتوقفون عن ممارسة المميت للفضائل والجماليات والحسنات والايجابيات.
وحكام اسرائيل مجسدين باحزابهم في معركة الانتخابات التي اسفرت عن تعمق نزعة اليمين المتطرف ورفض السلام العادل والراسخ والمثمر ثمارا طيبة ولذيذة، يفرضون على الجماهير تقبل الواقع كما هو والمتميز بسوئه وبشاعته في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ويغرسون فيها الاوهام المجسدة بان لا حيلة لها في دفعه وتغييره الى الافضل ومن الافضل لها ان تتلاءم معه والغرق في حبه وعدم التذمر منه، وهناك من يخسر في اي شيء ولا يكترث لخسارته وكأني به لا يحس بها اطلاقا كخسارته للاخلاق الكريمة الجميلة والضمير الحي والشرف والكرامة والمشاعر الانسانية الجميلة والبناءة، فيواصل نهجه المؤدي الى المستنقع بكل ما فيه من نتن وحشرات.
ويصر حكام اسرائيل وبناء على ممارساتهم على خوض وتنفيذ سياسة المغامرات الحافلة بالمخاطر والاهوال في جميع المجالات متوهمين انهم سيحصلون على الغنائم والكنوز ويعتقدون انهم يلعبون ويسبحون في فناء المنزل وبرك السباحة فيه، وكل انتصار يحققونه وخاصة العسكري وبدم ابنائهم وارواحهم وبقوت يومهم يبعدهم عن دائرة الصداقة بين الشعوب وهو مساهمة جدية في عزل اسرائيل عن الاسرة الدولية، وهذا النهج لا يتفق مع مصلحة اسرائيل الحقيقية ولا يعود عليها بالفائدة الجدية خاصة الانسانية الجميلة، والعرب لن يظلوا متشرذمين الى الابد والاخلاص في اية علاقة لا يمكن ان يستمر اذا كان من طرف واحد ولا بد ان يكون من الطرفين حتى يتيسر البقاء له.
ومن الحقائق الواضحة كالشمس والتي لا يمكن تنفيذها تتجسد في انه اذا كانت افكار اي انسان من البسيط حتى العبقري جميلة كالزهرة فلا بد ان تنشر رائحتها الطيبة وفي كل المجالات، فأين حكام اسرائيل من ذلك، وما اتعس الحياة في مجتمع ماتت فيه الفضائل ومكارم الاخلاق واولها النزعة الانسانية الجميلة، وعندما لا تكون غاية الانسان العمل الشريف يسمح لنفسه بممارسة السبعة وذمتها وهذا يعني عدم اهتمامه وعدم مبالاته ان يكون انسانا، ولم نسمع ولم نقرأ ولم نعرف على مدى التاريخ الانساني ان النجوم امطرت عوضا عن الغيوم او ان الحجارة تضوعت عبيرا ونفحت به النسيم عوضا عن الفل والريحان والياسمين والحبق، وعندما تهجم المحبة الصادقة الرائعة بجمالها وحسن نواياها تهرب الرذائل عن عرشها وتهرب الكراهية ونتائجها، وعندما يكون الضمير مستيقظا وحساسا خاصة عند المسؤول فلا يترك الطاغية يعربد على كيفه ويسبح في مستنقع طغيانه ويضمن ان لا يخيب آمال الناس خاصة الفقراء فيه والذين نصبوه رئيسا او مسؤولا ما.
وردا على اصرار حكام اسرائيل التنكر للسلام ومتطلباته وحسن الجوار وثباته فالمنطق يقول ان يقول جميعهم هناك في المناطق الفلسطينية، اننا نرزح تحت الاحتلال جميعنا ولسنا فتحاويين ودمقراطيين وحمساويين انما نحن جميعنا رعايا فلسطين الرازحة تحت الاحتلال ونعمل جميعا كرعايا فلسطين المحتلة على خدمة البلاد والقضية والحق والكرامة وان اللسان وما ينطق به من كلام، فاما ان يخدم ويعمق ويصقل ويرسخ ويمتن ويفولذ وحدة الشعب او يجعلها من المستحيلات، والشعب ليس من عشرات الاديان ليعادي بعضه البعض الآخر بحجة انه ليس من دينه وهو من دين واحد فلماذا كثرة الخلافات والانقسامات والتشرذم وعدم الوحدة، الهذا الحد بلغ تأثير المصالح الذاتية، وفعلا ان الأخ يُعرف عند الحاجة، وبغيابه فلسطينيا وعربيا خسرتم قيمتكم الاجتماعية.
إن النظام السائد هنا وهناك وفي العالم هو النظام الرأسمالي وخاصة في دول الخليج والنفط، وبناء على الواقع ينتحل الملوك والامراء والرؤساء الاثرياء صفة المكانس الكهربائية التي تشفط الغبار فهم يشفطون عائدات الثروات وجيوب المواطنين ليبعثروها كما يشاؤون. واذا اصر حكام اسرائيل على التعامل مع العرب في كل مكان انهم اتفقوا على الا يتفقوا وانهم على شاكلة امراء النفط والشفط بلا كرامة وبلا نزعة انسانية جميلة فانهم بذلك يستحقون لقب "على نفسها جنت براقش" وبدلا من التحريض العنصري على العرب يا سيد نتن ياهو لانهم توحدوا في قائمة واحدة وتصدوا معا كعملاق منتصب القامة لنهجك الكارثي، نعم بدلا من الاستهتار بالانسان خاصة العربي لماذا لا يكون التحريض الايجابي مجسدا بالحث على المحبة الانسانية بين الناس وتوطيد الصداقة الجميلة والتآخي وحسن الجوار ورؤية وتعميق المشترك، وان يكون التنافس في مجالات اعمال التقارب اكثر وتوطيد الصداقة والمحبة مع الآخر وللآخر كانسان وبالتالي على القيم الجميلة والحياة المشتركة والعطاء المفيد للذات والكرامة والمشاعر الانسانية، وعلى احترام براءة الطفولة ورعايتها بالذات لتكون زهرة وعدم تلويثها.
نعم يصر حكام اسرائيل وخاصة نتنياهو على التوجه والدخول الى العالم العربي وخاصة فلسطين غزاة ومعتدين وبعقليات عسكرية وعلى الدبابات والمصفحات ومكشرين عن انيابهم، فلماذا لا يتوجهون اليوم وبقناعة ما سيضطرون اليه في المستقبل بغض النظر عن الفترة الزمنية، كأصدقاء وزائرين عشاق الانسان للانسان في الانسان وحسن الجوار ومكارم الاخلاق والجمال، وبدلا من الانحياز الى الشر والعنصرية والاستمتاع بمستنقع عقلية انا ومن بعدي الطوفان والتمسك بوحش الاحتلال وقواه العنصرية واللصوصية حتى يكون الى الجمال في كل شيء اولا وقبل كل شيء في الافكار والمشاعر والنوايا والسلوك والانتاج، نعم متى تقرنون الاقوال عن السلام بالافعال واولها الاستعداد لدفع متطلباته المعروفة، وعندها يكسبون انفسهم والكرامة الانسانية، ويخرجون الى غير رجعة من المستنقع العنصري.
