التصريحات التي تبادلها، أمس، وزيرا "الدفاع"، السعودي سلمان بن عبد العزيز، والفرنسي جيرار لونغيه عن "الشراكة بين وزارتي الدفاع بشكل خاص"، تضع المزيد من الضوء على حقيقة الدور الذي تؤديه الرياض من جهة، وحقيقة موقف باريس من الشعوب العربية وحقوقها وحرياتها، من جهة أخرى. والصورة سلبية قاتمة للغاية في الحالتين.
فالوزيران أكدا على "العلاقات الثنائية منذ عام 1926 والتي تتسم بوشائج قوية".. أي أن أمير النفط السعودي هذا يعترف (بل يتفاخر!) بدور العمالة الذي يؤديه نظام آل سعود الذي ينتمي اليه، منذ كانت فرنسا تقوم بدور المستعمِر المباشر. وهو دور لم يتغير بجوهره في عهد الاستعمار غير المباشر لاحقًا، والهيمنة الامبريالية الراهنة - وها هو سلمان يواصل استعراض "قوة الشراكة" اليوم أيضًا!
من جهته، راح الوزير الفرنسي يكيل المدائح العظيمة للنظام السعودي.. وقد أسهب في الاشادة بـ"ما تحظى به السعودية من امن واستقرار يجعلها تضطلع بدور حيوي رغم ما يشهده العالم من توترات".."أمن واستقرار"؟! أم قمع واستبداد؟!
فهذا النظام النفطي غريب أشد الغرابة عن جميع تلك المبادئ والقيم التي تتبجّح بها باريس في سياق الحالة السورية، مثلا؟ وكيف للدكتاتورية الملكية المتخلفة في السعودية أن تصبح هدفًا للمدائح من وزير "ديمقراطي وليبرالي" جدًا مثل هذا الفرنسي؟!
الجواب بالطبع يكمن في مفردة واحدة، ولكن عديدة المعاني السياسية والاخلاقية: النفاق!
فباريس ومعها سائر عواصم الغرب الرأسمالي تقيم جميع أنواع العلاقات النفعية الدنيئة مع أنظمة النفط المتخلفة الاستبدادية الرجعية، وتتهرب تمامًا من مجرد التفكير بقيم الحرية والمساواة والانتخاب الحر للشعوب العربية هناك.. لأن المال هو القيمة الأعلى لدى هؤلاء. المال والأرباح ونهب خيرات الشعوب.
هذا الغرب الرأسمالي عدوّ لدود لشعوبنا العربية أجمع.
إن التحالف الدنس بين الامبريالية والرجعية العربية هو ما يجب فضحه والتأكيد عليه، من أجل خدمة مصالح الشعوب، وفي مقدمتها شعوب الخليج العربي، الذي تحكمه زمرة متخلفة واستبدادية تبيع ثروات البلاد (وتبيع نفسها) خدمةً لأعداء شعوبها وناهبي خيراتها.
