الحل في سوريا سياسي

single

تكشف التطورات بوتيرة يومية صدق الشكوك بما سمي "التحالف ضد داعش". فقد استيقظت واشنطن وزعانفها فجأة على أن هناك خطرًا تكفيريا ارهابيا يهدد في المنطقة.. للتدقيق الزمني يجب الاشارة الى ان هذه اليقظة جاءت حين بدأ الخطر يدق أبواب المصالح الأمريكية على حدود أربيل والسعودية والأردن. وكأن ما كل اقترفه مرتزقة التكفير قبل ذلك شرعي وفقا لمقياس الأخلاق الأمريكي.. فالأخلاق هنا مربوطة بسعر الدولار أيضًا.
إن السلوك التركي الواضح والفاضح يكشف حقيقة تلك النوايا. فخلف مسميات محاربة الارهاب هناك محاولة لاعادة الهيمنة وترتيب الأوراق بما يكرّس مصالح الامبريالية ووكلائها العرب والاقليميين عمومًا. معنى هذا بسيط من حيث القول، وشديد التعقيد من حيث امكانية التنفيذ!، وهو التخطيط لضرب القوى التي تقف على خط التناقض مع أصحاب تلك المصالح؛ ما يعني العودة الى محاولة اسقاط محور المقاومة وبالتالي توجيه ضربة الى سوريا وايران وروسيا، وهو ما لن ترضى به هذه القوى بأي شكل، كما يتبيّن من مثابرتها!
رئيس النظام التركي المنفلت العقال أردوغان يقولها من على كل منبر: لن نحارب داعش الا اذا تم العمل على اسقاط النظام السوري. ولكن العديدين من اصحاب هذه "العقيدة" تنازلوا عنها أو أنهم في طور التنازل – نظرًا لأن التطورات على الأرض وفي حلبات السياسة والأمن والاقتصاد تتعارض مع مجموعة الأوهام والعقد التي تجمعت في جماجم بعض الزعماء الاقليميين..
فالأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يؤكد أمس الثلاثاء أن "هدفنا الاستراتيجي الطويل الاجل في سوريا ما زال التوصل لحل سياسي". والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يعلن من العاصمة الايرانية بالذات الموقف نفسه بالقول: "نحن في الأمم المتحدة نعمل على حل سياسي شامل لأن عدم حل الأزمة السورية يعني اتساعها أكثر.. الحل في سوريا سياسي والمواقف العسكرية غير مؤثرة".
بطبيعة الحال فهذه المواقف تأتي كمحصلة لتغيرات لدى أطراف كثيرة، باتت تدرك جيدًا أن أحلام اليقظة لترتيب شرق أوسط جديد بما يخدم مصالح واشنطن وزعانفها، لا يزيد عن كونه حلمًا يجب الاستفاقة منه والعودة الى "الواقعية السياسية" والتوازنات السياسية.. فهناك قوى أخرى صاعدة ولو أنها لا تكثر من التصريحات وصنع الضجيج!
قد يهمّكم أيضا..
featured

لو كنت مرشحا للرئاسة

featured

ترجمة فعلية لتطلعات الشعب

featured

إسألوا عن المستفيد؟

featured

مصر الاخوان في قلب المشهد التآمري

featured

قَمْلَةُ التِّيفُوسِ

featured

مَن المسؤول عن انتشار "انفلونزا الفقر" ياحكومة الكوارث؟!

featured

الدّلافين الإسرائيليّة