تكتسب وثيقة التفاهمات بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين اهمية خاصة هذه المرة، لعدة اسباب موضوعية، بالاضافة الى البعد الوطني العام الذي تأتي فيه هذه المذكرة ترجمة فعلية لتطلعات الشعب الفلسطيني الذي سئم حالة الانقسام المعيبة التي سادت الساحة الفلسطينية في السنوات الاخيرة، وأدت الى تداعيات خطيرة على المستوى السياسي الوطني وعلى النسيج الاجتماعي والوحدة الجيو-سياسية للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67.
اضافة الى كل ذلك فان توقيت التوقيع على هذه المذكرة يومين قبل خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، امام الهيئة العامة للامم المتحدة فيه رسالة واضحة للعالم باصطفاف الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه السياسية خلف المنحى الجديد الذي عبر عنه الرئيس ابو مازن بكلمته، في نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله.
ورغم ان الوثيقة قدمت الاتفاقات حول العديد من القضايا التي كانت عقبة امام تحقيق الوحدة على الارض، بما في ذلك التحرك السياسي لتحقيق الاهداف الوطنية للشعب الفلسطيني والممثلة بتحرير الارض وازالة المستوطنات واجلاء المستوطنين وازالة جدار الضم والفصل العنصري وانجاز حقه في الحرية والعودة والاستقلال وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية على كامل المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 ، وكذلك الامور الادارية من التعاطي مع قضايا الموظفين واعمار غزة واعادة تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني، الا أن الطريق ما زالت طويلة وسوف تعترضها العديد من العقبات التي من شأنها عرقلة التنفيذ.
ان ردود الفعل الامريكية والاسرائيلية على خطاب عباس والرفض المباشر للمبادرة الفلسطينية، مؤشر للضغوطات التي سوف تبادر لها هذه الاطراف وسوف تمارسها في هدف لنسف التفاهمات وعرقلة تنفيذها. الا ان الاصرار على تحقيق هذه التفاهمات يجب ان يستحوذ على اقصى الجهود في ظل المعركة السياسية التي يواجهها الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة، لتعزيز خيار الخروج من دائرة الانتظار غير المحدود للتحول المنشود في الارادة السياسية لحكومة الاحتلال وراعيتها، الادارة الامريكية، الى المبادرة الى الانضمام الى الهيئات والمؤسسات الدولية واكتساب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومحاصرة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية.
