"نهاية رجل شجاع"

single

مع إطلالة العام الجديد..  أفل نجمٌ عوّد محبيه ومن عرفه على الوجه السموح والابتسامة الرقيقة؛ إنه المربي والصديق ناصر عون، أبو خالد، ابن قرية برعم المهجرة؛ قرية الجش؛ مدينة الناصرة؛ الحزب الشيوعي؛ الجبهة؛ مدرسة المطران؛ شيكون العمال العرب؛ إنه ابن الناس، أحبهم فأحبوه.
إنه رجل التحدّي المستمر.. التحدي حتى الرمق الأخير. بدأ التحدي في طفولته بعد وفاة والدته، ومن ثم  في مدرسته، في اختيار موضوعه العلمي في الجامعة، في اختيار حبه الأول والأخير، في انضمامه إلى صفوف الحزب الشيوعي في أحلك الظروف، في صعوبة إيجاد عمل بعد تخرّجه، ومن ثم  في انضمامه لمدرسة المطران.
وكان أوج هذه المسيرة الشاقة هو التحدّي للمرض الذي دهمه وهو في قمّة عطائه ونجاحه وهنائه واستقراره؛ فألقت غيمة سوداء بظلالها على هذا البيت السعيد، بكل معنى الكلمة، ليزعزعه من الصميم فصدّه في المرة الأولى بكل عنفوان ليثبت للجميع انه أقوى من المرض، وعندما عاود القدر الكرّة، شعر أن حياته مهددة فكان الإحساس ببداية النهاية، ورغم هذا حاول أن يظهر للجميع انه سيبقى بطلا للنهاية، وهكذا كان، فبالرغم من هذا الإحباط الداخلي الذي أخفاه عن الجميع لم تفارق الابتسامة المعهودة ثغره وحاول إظهار التفاؤل والأمل، حتى فارق هذه الحياة، ليسطر صفحة من التحدي سطرها رجل الشجاع .
فيا أم خالد وخالد وأمل  ويارا والأخ ميشيل والأختان نهى وفكتوريا: لقد كان ناصر مصدر اعتزاز لنا، لقد عرفناه وتوثقت صداقتنا معه. نعم لقد أحببنا أبا خالد،  فأنتم الأمل الباقي من هذا الذخر وخصوصا البكر خالد فهو الذكر الخالد لأبي خالد.
لتكن ذكراك عطرة يا أبا خالد

 


(يافة الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أندلس الروح وأندلس الواقع: كسر الصندوق الأسود

featured

ألحكمة السياسية في استخلاص العبرة !

featured

ليتوقف العدوان على غزة

featured

عـدم الـمـقـاطـعـة والامـتـنـاع، رغـم الاقـتـنـاع

featured

استعراض أقنعة التعاطف

featured

بين المفتري والمفتي

featured

شبح يجول في الشرق