ستة عقود ودقيقة

single

احيت جماهير غفيرة من اهالي كفرقاسم الذكرى الستين لمجزرة كفر قاسم الرهيبة والتي ذهب ضحيتها 49 شهيدا من الرجال والنساء والصغار قتلوا بدم بارد على ايدي الجيش. استشهدوا بعد ان تربص الجنود بهم اثناء عودتهم من عملهم بحجة منع التجول الذي اعلنوه، وهؤلاء الذين استشهدا لم يكونوا على علم او دراية باعلان حظر منع التجول لانهم كانوا في عملهم خارج بلدتهم كفر قاسم. وكيف بامكانهم معرفة هذا المنع؟!
لقد شاءت الظروف ان يتواجدوا خارج القرية وكان من اراد ان يصفيهم "الله يرحمو.. " هذا كل ما استطاع قوله من سمح باطلاق النار عليهم واعتقد ان ذلك كافيا (هذا ما تمَ الكشف عنه اثناء المحكمة للضابط شدمي وغيره) والذي حكمت عليه المحكمة في حينه بقرش وعرف في ما بعد بقرش شدمي!
ان ما ارتكب في 29 من شهر تشرين الاول لعام 1956 في قرية كفرقاسم والتي كان عدد سكانها لا يزيد عن الف وخمسماية نسمة كانت قرية واليوم هي مدينة كفرقاسم وعدد القاطنين فيها يزيد عن 22 الف انسان، لقد شاء من شاء ودبَر من دبَر مثل هذه المجزرة والتي اشارت اليها وسائل الاعلام المختلفة (باستثناء التلفزيون الاسرائيلي باللغة العربية "احداث كفرقاسم"! ) الذين قتلوا في احداث كفر قاسم، كان من اراد بهم شرا وشرا كبيرا ليكونوا عبرة لغيرهم، لان الحكومة خططت ونفَذت العدوان الثلاثي على مصر باشتراك دول الاستعمار بريطانيا وفرنسا وشنَوا حربا عليها واحتلوا ومكثوا، لكنهم انسحبوا من الاراضي التي احتلوها مثل قطاع غزة بعد ان اصدر الاتحاد السوفيتي الانذار المشهور وطلبت امريكا ايضا ان يتَم الانسحاب وانسحبت الدول المعتدية من الاراضي المصرية، والكل يعلم الدور الكبير الذي لعبه الاتحاد السوفيتي في مناصرة الدول العربية وشعوبها ضد الاستعمار والامبريالية وما زالت روسيا الاتحادية مناصرة للحق العربي ولتحرر الشعوب من قبضتهم والوقوف الى جانبهم، لقد كان عدوانا غير مسبوق وهجمة استعمارية هدفها قمع الشعوب العربية وزرع الخوف والرعب في قلوب هذه الشعوب ومن يقف على راسها في حينه قائد مصر جمال عبد الناصر.
من خطط لهذه المجزرة اراد زرع الخوف والهلع لكي يهرب ويتشرد ما يمكن من اهالي كفرقاسم الى الشرق لان الجهة الشرقية هي التي كانت مفتوحة للهرب والتخلص "منهم"، لكن ذلك لم يحدث وكشف عما حدث من هذه المجزرة كل من عضوي الكنيست توفيق طوبي وماير فلنر ثم صحفيين مثل اوري افنيري ولطيف دوري.
المهم في الموضوع ان تعترف الحكومة وتعتذر وتعَوض ذوي الضحايا عما تم اقترافه. وان تقوم ايضا بإطلاع طلبة المدارس اليهود على هذه المجزرة التي ارتكِبت دون اي ذنب، فقط لزرع الخوف والهلع في قلوب الناس للهروب بحيث ابقوا على الممر الشرقي مفتوحا. والمجتمع العربي في هذه البلاد مصَر ومن حقه ان تعتذر الحكومة وتعترف بالذنب والخطيئة. وهذا العمل الشنيع بحق مواطنيها العرب وتكون لديها الشجاعة الكافية وتحمَل المسؤولية والى متى؟ وماذا تنتظرون؟ ومم تخافون؟ الضمير الانساني يحتَم عليكم ذلك ويذكركم بان لا يتكرر الامر!!
لقد اخذتم على خاطركم من عدم قيام النواب العرب بالمشاركة في جنازة رئيس الدولة التاسع شمعون بيرس، على الرغم من مشاركة اخرين من المجتمع العربي، فكيف لا تفكرون في الاعتراف بالذنب عن قتل ال-49 ضحية من المجتمع العربي؟ كان من المفروض ان يشارك ممثلون عن الحكومة في هذه المسيرة التذكارية والالتقاء مع رئيس واعضاء بلدية كفرقاسم وغيرهم من قادة المجتمع العربي وتقديم الاعتذار الحكومي الرسمي، والتاكيد لهم بواسطة التعليم عما حدث في المدارس اليهودية وان يقفوا في العام المقبل دقيقة حداد على ارواح من سقطوا ظلما وعدوانا وأن يستمعوا الى من بقي على قيد الحياة من الناجين من النار. انها قصص تقشعر لها الابدان وبامكانكم سماعها وان تكون عبرة لكم. ا
المطلب من الحكومة هو العمل على تحقيق المساواة التامة في جميع مجالات الحياة والتوقف عن سياسة التمييز والكراهية وتطوير قرانا وبلداتنا وتوفير الميزانيات الكافية للتربية والتعليم والصحة والرفاة والمسنين والمرضى والعجزة. لأن ثمن غواصة يسد هذه المصروفات. تحولوا الى سياسة اقتصاد للسلام وتحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للجميع يهودا وعربا واقامة دولتين لشعبين الواحدة بجانب الاخرى، وحل جميع المشاكل العالقة محليا ودوليا لنعيش برفاه واطمئنان وعيش رغيد ومحبة وتسامح واحترام متبادل وتعاون في جميع نواحي الحياة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المطلوب: البناء بدل الهدم!

featured

متى تتحول تراتيلنا إلى أفعال؟

featured

فصيلان منقسمان والمستفيد نتنياهو

featured

"الدين لله والوطن للجميع"

featured

راية المقاومة مرفوعة، ولن تسقط حتى يسقط الاحتلال

featured

الان جاء دورعادل مناع : التسطيح الاكاديمي والافتراء الفظ على الشيوعيين وتاريخهم!

featured

مسؤولية التصويت والتصويت المسؤول

featured

تحية الى نساء عين ابراهيم ..!