متى تتحول تراتيلنا إلى أفعال؟

single

في الخامس والعشرين من كانون الأول من كل عام تُطل علينا نجمة الميلاد وهي نجمة سماوية أرشدتْ ملوك فارس ورعاة فلسطين إلى مغارة النور ومذود المحبة والتواضع.
النجمة في لاهوت المسيحيين وقانون إيمانهم هي يسوع (نجم الكون) و (نور من نور).
قبل المسيحية كان الـ 25 منديسمبر عيدًا وثنيًا لتكريم الشمس، ولعدم تمكنهم من تحديد الموعد الدقيق للميلاد حدّد آباء الكنيسة وتابعوها عيد الشمس كموعد لهذه الذكرى.
نستيقظ صباح الميلاد من كل سنة لنسبِّح الرب ونمجِّده بترديدنا (المجدلة الكبرى): "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة".
في أسبوع الميلاد نؤكد إيماننا كمسيحيين وغير مسيحيين. إن مُظهر النور أو  مُرسله هو خالقُنا. ذكره مسرّة في ارض العباد.. مسرّة المؤمنين الصادقين بذل وعطاء وفداء. في هذا اليوم نرتل للبذل والعطاء والفداء. لوجعي لا يتعدى إنشادنا هذا الاستهلاك الكلامي ولا يقترن بأفعال الخير وتعاليم الرسل والأنبياء!
في ذكرى الميلاد يجدد المؤمنون بالله الواحد الأحد دعواتهم لاعتمار قيم السماء.. قيم المحبة والتسامح والسلام. الخير الذي يريده الله لنا يتحول لبالغ أسفنا إلى شر مستطير لان حكامنا غائبون عن الله تحركهم أصابع الأنانية والفوقية وشهوات استلاب الغير. هؤلاء هم الأشرار الذين لو استطاعوا لقتلوا الطفل الفلسطيني يسوع مستشهدًا في مهده أي مذوده قبل استشهاده على ارض الجلجلة.
ونحن نردّد ترنيمة (يا مُظهر النور) إجلالا لكلمة الله الوجيه في الدنيا والآخرة تجلجل في ذاكرتنا إعلانات اليونسيف (منظمة رعاية الأطفال الدولية): ان طفلا واحدًا من بين ستة أطفال حول العالم يموتون قبل سن الخامسة.
هنا في شرقنا الأوسط وهناك في شمال إفريقيا أطفال يتساقطون جوعًا وعزلا وتشردًا.
ونحن نحتفل بميلاد الشهيد الفلسطيني الأول نتذكر استشهاد أطفال فلسطين وذبحهم كالنعاج في الضفة والقطاع ومخيمات الشتات. كيف ننسى مذابح الأطفال في صبرا وشتيلا وقانا؟ لقد مرّ على هذه المذابح عقود من الزمن ولا يزال الذين عايشوها يعانون من اضطرابات النوم والاكتئاب والتفكير في الانتحار! كيف ننسى مشاهد الجثث المحترقة والمنازل المهدمة التي يختزنها الطفل في عقله الباطن فتفقده طفولته وحقه في الحياة.
في سرد هذه القبائح يفقد الميلاد رونقه كمناسبة فرح.. فرح عاشته الملائكة في السماء واليهم انضمّ الرعاة على الأرض لان هذا الفرح فرح لكل الناس. كيف يمكن ان يكون هذا الفرح فرحًا لأطفال يتساقطون ولأهل يستباحون؟! الميلاد مدرسة تعلّمنا ان نسمو فوق المظاهر والأطماع والأحقاد. ميلاد مخلصنا كان في قرية صغيرة تُدعى بيت لحم وفي مذود حقير ولأسرة فقيرة. الميلاد مدرسة تُعلّمنا دروسًا في التواضع بعيدًا عن البذخ والتبذير والقتل والتدمير..
ومع التواضع نلتحف بالبساطة: لنتذكر ان ابن العذراء اختار تلاميذه من البحارة الصيادين.
في أسبوع الميلاد هذا أقول صباح الخير لمن يعمل على تثبيت قيم الخير والمحبة مؤكدًا ان السياسة في حقيقتها هي كل مسعى يرتبط بخدمة الإنسان من أي قوم كان وبفضائل الميلاد ازدان.


قد يهمّكم أيضا..
featured

الطغيان سينهار

featured

وقائع محاكمة أبو النكبة

featured

لتجديد الثقة بأهل الثقة

featured

زيارة السادات لاسرائيل واتفاقية كامب ديفيد

featured

خالد الهبر أول أيار

featured

ولكن شبِّه لكم!