الجبهة ونوابها في طليعة الكفاح
القراء الأعزاء والناخبون العرب واليهود عامة، قد تكون هذه المعركة الانتخابية السياسية التنافسية مفصلية، في رسم تاريخ ومستقبل هذه البلاد، وما يدور عليها وفي داخلها من صراعات طبقية وسياسية وقومية وغيرها، إذ يتوقف عليها الكثير من جوانب حياتنا ومستقبلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومستقبل ومصير العلاقات والحياة المشتركة لشعبي هذه البلاد. هي معركة ليست كباقي المعارك وإنما صراع داخل معركة تدور رحاها بين اتجاهين، الأول اتجاه يحكم البلاد ويقف على رأس فوهة المدفع والبندقية ولغته هي العربدة والقوة والاحتلال، وإنكار حق الآخرين وزرع بذور الحقد والكراهية والاستمرار في نهب الأرض الفلسطينية لتكريس الاحتلال وبناء المستوطنات وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ لنسف الفكرة والحلم الفلسطيني بالدولة والقدس. وهذا الاتجاه يمثله اليوم وفي السابق تحالف اليمين بقيادة الليكود – بيتنا والذي زاد في الفترة الأخيرة من يمينيته وتطرفه، وهو الجسم الأكبر والأقوى في الشارع الإسرائيلي، والمقرر في مجموع الدائرة السياسية لقوى اليمين في الدولة والمجتمع، ويقف على رأسه بيبي نتنياهو وليبرمان ومن هم على شاكلتهما السياسية اليمينية المتطرفة والعنصرية في التوجهات الفاشية التي عشعشت في كنف الاحتلال وبؤر الاستيطان والمستوطنات غير الشرعية.
أما الاتجاه الثاني فهو النقيض للاتجاه الأول، ليس في كل شيء، بالرغم من الفرز السياسي والاجتماعي والاقتصادي لهذا الاتجاه، ومع كل الضعف والحيرة التي تنتاب أقطاب هذا الاتجاه، إلا انه يوجد اتفاق أخلاقي وأدبي وسياسي بضرورة إسقاط حكم الليكود – بيتنا واليمين بشكل عام عن سدة الحكم.
* ما هو الجديد، السلبي والايجابي في هذه المعركة
بصورة عامة، يغير تقديم موعد الانتخابات من المستجدات الايجابية ودليل ومؤشر على الحراك السياسي في هدم السلطة، وايجابي لمجمل نشاط الأحزاب السياسية في إعادة تقاسم الأدوار والكعكة وتغيير المتغير في الخارطة السياسية العامة في إسرائيل، لكن كل الدلائل تشير بعد اقل من شهر على موعد الانتخابات، ان هذه المعركة لا بد ان تفرز خارطة سياسية جديدة، فالجديد والسلبي فيها هو ازدياد قوة اليمين برلمانيا وشعبيا وحتى رسميا وتشريعيًا، وقد تلقى زعيم حزب إسرائيل – بيتنا الفاشي العنصري ليبرمان، ضربة كان يُخطط لها منذ سنوات، يعكس عن عدم رضا المؤسسة القضائية والسياسية وحتى نتنياهو نفسه من الانزعاج من طريقة وأسلوب وسياسة شريكه في الحكومة والتحالف، قد يكون العار لنفسه وجلب العار لسياسة إسرائيل الخارجية مما اضطره الى تقديم استقالته من منصبه. بالمقابل يعاني حزب كاديما بقيادة الجزار موفاز سياسة الجفاف بعد هروب زعيمة الحزب السابقة تسيبي لفني وتأليفها حزبًا جديدًا، مما يعني ان هذا الحزب في طريقه للاندثار والغياب عن الخارطة السياسية في إسرائيل، التي تشهد قبيل كل معركة تقلبات وتغييرات كثيرة هي ثمرة التخبط السياسي والاقتصادي والفكري التي تنتاب المجتمع الإسرائيلي، وهذا التخبط تكمن جذوره في السياسة والايديولوجيا من مسألة الصراع الفلسطيني – العربي مع إسرائيل التي تسمي نفسها وتعرف طبيعتها على انها دولة يهودية، مما يدخل المجتمع بكل مركباته في صراع داخلي، بالإضافة لتوقف المفاوضات والإبقاء على الاحتلال والتوسع ما يشكل التربة الخصبة لنمو الإجرام والفاشية والعنصرية التي تتغلغل في الكثير من زوايا المجتمع الإسرائيلي فكرًا وممارسة والذي يغذيها اليمين وأحزاب التطرف والعصبية القومية وسوائب المستوطنين، لدرجة ان أصبح المجتمع يتأرجح بين اليمينية المتطرفة وبين العلمانية والحسم الديمقراطي في قضايا السلام والديمقراطية.
لقد لوح نتنياهو وليبرمان أمام الناخب بخطر التهديد الآتي من الشرق أي إيران. وان لا بد من توجيه ضربة إسرائيلية أو مشتركة أمريكية للبرنامج النووي الإيراني. كل ذلك من اجل تمجيد العظمة والقوة لدى أقطاب الليكود واليمين عامة. أما الحرب على غزة فلم تسهم في رفع شعبية الليكود واليمين ولا التصدي الشرس لتوجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة وتحريض ليبرمان عليها. وإنما هذه السياسة قد أدخلت حكام إسرائيل وعلى رأسهم الليكود ونتنياهو بالذات في دوامة من المساءلة والمقاطعة وعدم الرضا والاستنكار والشجب من قبل المجتمع الدولي ومن أصدقاء وحلفاء إسرائيل الخالدين.
* لتجديد الثقة بأهل الثقة
تقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وكتلتها البرلمانية ونوابها الأربعة ومعهم الشيوعيون والجبهويون في طليعة الكفاح والتصدي لأسس السياسة الاقتلاعية والعنصرية الشوفينية التي يستند إليها قادة الأحزاب من اليسار الصهيوني واليمين المتطرف في رسم الخارطة السياسية والديمقراطية لمستقبل شعبي هذه البلاد. وإذا كنا نطلب تجديد الثقة كل أربع سنوات، فهذه المعركة تحتم علينا وعلى الجمهور والناخب العربي ان يقرأ الخارطة جيدًا ويستعيد ذكريات التاريخ ومراحل الصمود والدفاع وتثبيت الحق للناس وللشعب، بإنصاف الشيوعيين والجبهويين في مثل هذه المعركة المفصلية في العمل السياسي والوطني، إنما هو اعتراف وتقدير من كل مصوت ومصوتة وناخب جديد، من ان تاريخ هؤلاء الحمر هو تاريخ وبقاء وصمود هذا الشعب على أرضه وفي وطنه، ان منح الثقة الجماعية والفردية من شعب أصر على الصمود والبقاء والمقاومة لكل مشاريع التصفية الجماعية لحزب تجذر وتعمد في الكفاح الثابت والراسخ والمبدئي لأناس جديرين بالثقة والحفاظ على الأمانة الكفاحية واستمراريتها كشعلة تنير درب التائهين عن الحقيقة والعدل والإنصاف.
(كويكات/أبوسنان)
