وحده أوباما القادر

single

* لو ألقى أوباما خطابًا قصيرًا في الكنيست لحقق أكثر من الساعات الطويلة التي أهدرها مع نتنياهو *

خسارة ان باراك أوباما لم يخطط للتعريج على القدس لشرب القهوة بطريقه الى القاهرة في الاسبوع القادم. لاننا قد اعتدنا. فـ16 عاما ليست بالمسألة المضحكة. حين كان بيل كلينتون وجورج بوش الابن يقطنان في البيت الابيض، كان الامر معاكسا. عندما كان الرئيس الامريكي يأتي لزيارة الشرق الاوسط (وكانوا يأتون كثيرا) كان يحل ضيفا على فندق "الملك داود"، ومن هنا ينطلق لزيارات قصيرة للدول المجاورة او على الاقل يلتقي برئيس حكومة إسرائيل. وهذه خلاصة التغير الذي يؤمن أوباما به.
عندنا أيضا انقلب كل شيء. باستثناء أيام غولدا مئير واسحاق شامير، كنا دائما نمد يدنا للسلام ونحصل على اللطمات من العرب في المقابل. بهذه الطريقة انتقلنا من حرب الى حرب طوال أكثر من 60 عاما وفجأة حيث مد العرب يدهم لنا يبحث نتنياهو طراز 2009 عن محفظته في الجيوب.
لذلك عندما سيكون أوباما قريبا في المنطقة تماما سنفتقده هنا بصورة استثنائية. لو انه عرج من القاهرة بصورة سريعة لإلقاء خطاب قصير في الكنيست لحقق أكثر من الساعات الطويلة التي أهدرها مع نتنياهو. لانه من فوق منصة الكنيست، حيث يجلس شمعون بيريس على يمينه وروبي ريفلين على يساره كان سينظر للإسرائيليين من خلال شاشة التلفاز مباشرة ويعلن عن النهاية الرسمية لحرب الاستقلال وانتصارنا التاريخي.
مر 61 عاما منذ أن عارض "عرب ارض إسرائيل" والدول العربية قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي دعا لإقامة دولتين في ارض إسرائيل، وفجأة أدركوا انهم اخطأوا. وفهموا أننا هنا والى الأبد وان من لا يصنع السلام معنا خاسر لا محالة. سيخسر في هذه الحالة أمريكا والعالم الفسيح والمستقبل. وبالتحديد عندما أدركت 57 دولة عربية وإسلامية أن الوقت قد حان لم يجدوا قبالتهم من يتفاوضون معه.
أوباما الذي يزمع في الرابع من حزيران (يونيو) التحدث مع العرب من القاهرة حول المصالحة التاريخية مع اليهود ملزم الآن بإقناعنا تحديدا بأن هذا ناجع وضروري عموما. واننا نستطيع ان نبني إسرائيل الجديدة التي تكون بوابة الدخول للشرق القريب بواسطة المليارات التي سنوفرها بدلا من إهدارها على المستوطنات. وان هذا المال الضخم الذي سيتوفر فجأة سيحول أولادنا الى اذكى التلاميذ في العالم وجهازنا الصحي الى جهاز أكثر ملاءمة واتاحة للمواطن واسكندنافيا ستظهر بالمقارنة معنا مثل عالم اشتراكي ثالث.
هذا لا يعني ان الوضع هنا سيصبح آمنا تماما غدا او ان داني روب (مقدّم النشرة الجوية – المحرر) سيصبح موضوعا مفتوحا في كل نشرات الأخبار، لان العالم تحول منذ 11 سبتمبر الى مكان خطير جدا. هزيمة محور الشرق تستوجب إقامة ائتلاف أمريكي أوروبي عربي إسرائيلي ضده، وحينئذ، مع كل الاحترام لمحمود احمدي نجاد ستكون نهايته مثل نهاية جمال عبد الناصر وصدام حسين و"الهتلريين" السابقين في تاريخنا. لو أن أوباما عرج لزيارة قصيرة الى هنا لأسمعنا بصوته المسموع ما قاله نتنياهو له على انفراد. صحيح ان أجهزة الطرد المركزية تتجول في إيران، ولكنها تفعل نفس الشيء في باكستان أيضا. اذا عندما سننتهي من قصف نتاناز سنبدأ في التخطيط للهجوم على منشآت الذرة للدولة العظمى في جنوب شرق آسيا. أوباما كان سيهدئ روعنا ويقول لنا ان الدولة التي تمتلك جيش الدفاع الإسرائيلي وهذا المستوى الأخلاقي ومفاعلات ديمونا والأقمار الصناعية في الفضاء، ليست بحاجة لأن تتبول على نفسها وانما يتوجب عليها ان تقف مرفوعة الهامة.
إذا الآن تحديدا حيث نحتاجك انت لن تأتي. هذا هو الوقت الملائم لإشعال روح الأمل في عيوننا المنطفئة وأنت وحدك الذي تستطيع ذلك. لأنه ليس هناك صبر لحلولك الصبيانية للصراع أو لهذيانك حول السلام في مزرعة قيسارية أو في الطابق 31 من "قصر أكيروف" في تل أبيب. ونستون تشرتشل ونابليون بونابرت مشغولان من الرأس إلى أخمس القدمين في التخطيط للقصف التاريخي لان أجهزة الطرد المركزية تتجول!
إذًا فلتعرج لشرب القهوة عندنا.


* معلق إسرائيلي ("هآرتس")

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل مات خالد ليثبت لنا أنّ من بعده حياة؟!

featured

سرقوا السلام والأمن ويريدون النوم هانئين..!

featured

أمّا الرؤساء فأغلى!

featured

ألهدم جريمة وسياسة عنصرية ترفضها جماهيرنا

featured

انتخابات السلطات المحلية.. دروس وعبر

featured

الممانعة ما بين الرجعية ومجلس خيانة سوريا

featured

إيلي كوهين في سوق البالة في غزة

featured

العنف ضد الأطفال