أمّا الرؤساء فأغلى!

single
وأنا أتأمّل صورة الخوري جبرائيل ندّاف وهو بين ذراعيّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو/بيبي، تذكّرت قصّة الأب الذي أهدى ابنه خاتما من الذهب ليبيعه؛ فأرسله إلى السوق، وطلب منه أن يعرض الخاتم على التجّار والحرفيّين ما عدا تجّار الذهب والصُيّاغ، وألاّ يبيعه بأقلّ من عشرة دنانير، عمل الولد حسب طلب والده، لكنّ كلّ مَن أبدى رغبة في شراء الخاتم، اقترح مقابله ثمنًا أقلّ من عشرة دنانير؛ فعاد الولد إلى والده متذمّرا، لاعنا، و....
لكنّ الأب طلب من ابنه أن يعود إلى السوق ويعرض الخاتم هذه المرّة على الصُيّاغ وتجّار الذهب فقط، بشرط أن يبيعه بأقلّ من ألف دينار؛ فاقترح كلّ صائغ وتاجر ذهب أكثر من ألف دينار ثمنًا للخاتم؛ فعاد الولد للمرّة الثانية إلى والده متذمّرا و....
شرح الأب لابنه القصد، وفهم الولد المغزى!
ماذا، إذا تاجر السيّد بمعدن صدئ وحاول خداع الرعيّة؟!
مَن الذي يعرف معدن الخوري؟ بيبي أم الرعيّة؟! بيبي أم كهنة الرعيّة؟! بيبي أم بطريرك الكنيسة؟!
أن يدعو بيبي، خلال اللقاء مع الخوري ندّاف، إلى إقامة منتدى مشترك بين الحكومة وجماعة الخوري، يعمل على انخراط العرب المسيحيّين في الخدمة المدنيّة وفي جيش إسرائيل؛ هذا يستدعي التمهّل في الاستنتاج المحدّد والإسراع في الشامل، ويتطلّب منّا الاجتهاد وتوسيع دائرة البحث عن كلّ مآرب السلطة وعملائها من العرب... والكشف عن تحرّكات ووثائق وتعامل عناصر المخابرات مع عكاكيزها في الوسط العربيّ، والأخذ بعين الاعتبار خلايا المخبرين المتدثّرة بالعباءات الدينيّة والمتمظهرة بالوطنيّة والمصالح البلديّة و... الناشطة والمزروعة لتسميم حقولنا وعقولنا، كنّا اعتقدنا اندثارها، والربط ما بينها وبين انتخابات السلطات المحليّة ومشروع برافر، والتبادل الديمغرافي وغيره من الهجمات السلطويّة على الجماهير العربيّة.
فالموضوع أكبر مِن الخوري وجماعته، والفقاعات الإعلاميّة لا تفي الموضوع حقّه!
نحن مقبلون على انتخابات السلطات المحليّة، ويظهر أنّ بيبي وحكومته وزعانفهم العرب يتدخّلون بكلّ قوّتهم فيها، وينشطون لدرء وصول قوى وطنيّة وطليعيّة ومثقّفة و... إلى سدّتها، هم لن ولم يدّخروا جهدًا في إيصال رؤساء وأعضاء عرب للسلطات المحليّة في البلدات العربيّة يتماهون مع وثائق المخابرات وتوصياتها، ويدعمونها في الخفاء، كما برز ذلك في وثيقة يسرائيل كينغ، متصرّف لواء الشمال في وزارة الداخليّة إبّان، وبعد يوم الأرض 1976.
يظهر أنّه تمّت صياغة مرشّحين من رؤساء وأعضاء مجالس محليّة سابقين وهيكلتهم حسب مواصفات وتوصيات وثائق المخابرات ورجال السلطة المركزيّة، ليحقّقوا هدف يتسحاق رابين من تشكيل لجنة الرؤساء، ليدخلها رؤساء محدودو الثقافة، يتقنّعون إبّان المعركة الانتخابيّة بالوطنيّة ويحملون لواءها، ويضلّلون الرعيّة بشعارات التغيير والتقدّم والرقيّ والحفاظ على ... وتحصيل الميزانيّات والوحدة، مستغلّين ضجر أبناء الرعيّة من الوضع القائم ورفضهم له، واضطرابات المرحلة، ووهن التنظيمات الوطنيّة الممثلّة للجماهير العربيّة، واستفحال بطش السلطة، وسهولة سنّ القوانين العنصريّة و... وفيما بعد يعملون على تحمّل الأعباء وتقاسمها بالانخراط بالخدمة المدنيّة أو العسكريّة، وعلى تنفيذ مشروع برافر، ومشاريع الأسرلة السلطويّة ويهوديّة الدولة، واستهدافاتها المعلنة والمخفيّة، ضدّ الجماهير العربيّة، كما يريد بيبي ويحلو له!
هل نرضى؟! نحن الذين نعرف الفرق بين قمح المناضلين وزوان العدوّ، خصوصا ونحن لسنا من ضيعة قليلة!
لنمنع أن ينجح بيبي في تشكيل منتدى التجنيد وفي تثبيته ومدّه ببعض العملاء من رؤساء وأعضاء سلطات محليّة عربيّة قبل فوات الأوان!
قد يهمّكم أيضا..
featured

تصعيد عنصري رسمي

featured

لتركيا حصة الأسد من مقاتلي "داعش"

featured

التلكّؤ في المصالحة جريمة!

featured

داني بيتر أول رئيس لقائمة المعلمين الدمقراطيين(1928- 25-06-2015)

featured

حيفا تنطلق خارج الأسوار

featured

اتفاق سوريا والمعنيون بتقويضه

featured

أفاتار في بلعين

featured

المشروع الوطني الفلسطيني: عقم المقاربات والتباس المآلات!