مسلسل هدم المنازل العربية لم يتوقف، منذ قيام دولة إسرائيل وحتى يومنا هذا، رغم التفاوت في وتيرته بين فترة وآخرى. ومنذ صعود الليكود إلى سدة الحكم تصاعدت، بشكل ملحوظ وتيرة هدم البيوت في الوسط العربي بذريعة البناء غير المرخص، كما اتسعت دائرتها لتشمل النقب والمثلث. فلا يكاد يمر أسبوع دون ان نسمع عن هدم بيوت عربية. وآخر ما سمعناه، أمس الأحد، عن هدم البيت المؤلف من ثلاثة طوابق في مصمص. وكان سبق ذلك هدم منزلين في مدينة الطيبة هذا بالإضافة إلى أن هناك بيوتا آخري مهددة، في كل لحظة بالهدم، بعد ان رفضت المحكمة العليا استئناف أصحابها على أوامر الهدم الصادرة بحق هذه البيوت.
فالبيت الذي هدم أمس في مصمص وكذلك البيتان اللذان هدما في الطيبة، هم ضمن مسطح البناء في البلدين وان عدم حصول أصحاب هذه البيوت على تراخيص بناء نابع من مماطلة لجان التنظيم والبناء في إقرار الخرائط التفصيلية ليس فقط لمدينة الطيبة ولقرية مصمص حيث تدير البلدية او المجلس لجان معينة وإنما لمعظم المدن والقرى العربية. ويبدو ان من وراء هذه المماطلة أهدافا سلطوية مرتبطة بمحاصرة المدن والبلدات العربية ومنع تطورها مستقبلا.
ولعل صمت وسائل الأعلام الرسمية وتعتيمها المطبق على هذه الجريمة المتكررة يؤكد صحة وجود مثل هذه المخططات العنصرية.
فوسائل الأعلام "الدمقراطية" كرست بثها، أمس، لمسرحية كيف يخطط الجيش لهدم مبان غير مرخصة في المستوطنات ولم يتورع هذا الإعلام عن إذاعة مقابلات مع اعتى قوى اليمين العنصري من مستوطنين وأعضاء كنيست وسياسيين وفسحت المجال أمامهم للحديث، بكل حرية،عن مواقفهم مما يخطط له الجيش، ولا ضير ان كان في حديث بعضهم التهديد والوعيد. بهذا الشكل تظهر وسائل الأعلام دمقراطيتها وبهذا الشكل تروج وسائل الأعلام لمسرحية هزيلة تحاول حكومة نتنياهو تسويقها في أوساط الرأي العام العالمي وهي مدى اتساع الضغوط التي تتعرض لها هذه الحكومة من جانب المستوطنين واليمين العنصري. لكن لم يكلف هذا الاعلام نفسه عناء نقل معاناة أصحاب البيوت العربية المهدومة.
إننا إذ نستنكر هدم البيوت العربية باعتبارها جريمة بحق أصحاب هذه البيوت وسياسة عنصرية تجاه جماهيرنا وندين التعتيم الإعلامي الرسمي على مسلسل الجريمة هذا نطالب اهلنا وندعوهم الى الحذر واليقظة وترسيخ الوحدة لمواجهة المخططات العنصرية والدفاع عن حقنا في العيش الكريم في وطنا.
