أجمع أصدقاء سوريا وأعداؤها على كون ما حدث في مدينة القصير، أول أمس، إنجازًا استراتيجيًا عسكريًا وسياسيًا لسوريا في مواجهة الحرب الاستعمارية-الرجعية عليها، لما يعنيه من إعادة بسط سيطرة الجيش العربي السوري على مناطق استباحها الإرهابيون والمرتزقة عنوةً، والذين يسمون أنفسهم كذبًا "معارضة". فالمعارضون السوريون الوطنيون يرفضون هذه "الفوضى الدموية التدميرية" التي لا يستفيد منها سوى اعداء سوريا.
وتبيّن في اليومين الأخيرين أنّ ما روّجت له الفضائيات الخليجية من حديث عن "أزمة إنسانية" في القصير، وضحايا مدنيين، هو محض كذب وتشويه للحقائق، وهو نهج دأبت عليه وسائل الإعلام تلك والتي فقدت مصداقيتها منذ أمد بعيد. وتبيّن أيضًا أنّ القوي الدولية التي تعبث بأمن سوريا تعتبر المتمرّدين حجارة شطرنج، سرعان ما تتخلى عنهم لتنقل لمرحلة جديدة في لعبتها القذرة.
سياسيًا، بات واضحًا أنّ الهزيمة النكراء التي مني بها الإرهابيون في القصير، تعزّز موقع سوريا التفاوضي في خضم التحضيرات لمؤتمر "جنيف 2". وهناك أكثر من مؤشر على أنّ واشنطن سلّمت بأنّ إسقاط سوريا غير وارد، وهي الآن تسع لحفظ ماء وجهها.
هذا الإنجاز الهام لم يكن ليتأتى دون التفاف الشعب السوري حول قيادته وجيشه، ودون انحسار الحاضنة الشعبية للمجموعات الإرهابية. ومن هنا أهمية هذا الإنجاز، معنويًا أيضًا، لما يشكّله من ضربة معنوية للإرهابيين، الذي يعانون أصلا من انقسامات وتناحرات حادة، انعكست بوضوح في الأداء الإعلامي المرتبك لمتحدثي المعارضة المأجورة.
والآن تتجه الانظار الى مؤتمر جنيف، الذي اعلنت الحكومة السورية عن مشاركتها فيه، أملا بالاحتكام الى العقل والتوجه نحو الخروج من هذا النفق المظلم الدامي بحل سياسي كما تدعو جميع الاطراف، على اختلافها، التي تريد الخير لسوريا وشعبها.
()
