ألأهل الأعزاء
ألرفاق والأصدقاء الحفل الكريم مع حفظ الألقاب،
برحيل ابي أكرم، رحل عنّا معلم بشري آخر من معالم هذا الوطن. انسان شيوعي وطني، مناضل عنيدٌ شجاعٌ، ثابت الرأي والمسيرة، لعب دورا هاما ومؤثرا في كل حدثٍ او بلورة موقفٍ جماعي، أو يوم مشهود، من الأحداث والمواقف والأيام المشهودة، التي مرّ بها شعبنا قبيل النكبةِ وبعدَها، خاصة ما ارتبط بصراع البقاء والتجذر والإصرار على الحق بالتطور على أرض الآباء والأجداد، لهذا الجزء الباقي في وطنه من شعبنا الفلسطيني، الذي حوّلته النكبة الى أقلية قومية، رفضت وترفض المؤسسة الإسرائيلية الاعتراف بها والتعامل معها على أساس حقيقة كونها وحدة قومية.
حِسُهُ الوطني الصادق ووعيه السياسي لتوازنات القوى التي أملت تطور الأحداث، ووعيه الطبقي وتجربته الشخصية وشعوره بالمسؤولية العامة، قبل البحث عن مصلحة ذاتية، قاده منذ شبابه الأول الى صفوف الحزب الشيوعي. ولذلك لم تكن صدفة ان اختاره الحزب الشيوعي ولاحقا الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة لرئاسة قائمتهما للانتخابات المحلية، ولم تكن صدفة ان اختاره اهل بلده لرئاسة المجلس المحلي مانحنيهُ الثقة مرة تلو المرة. ولقد شهد المجلس المحلي في ظل رئاسته استقرارا على كل المستويات، وذلك رغم محدودية الإمكانيات في ظل سياسة التمييز القومي المنتهجة ازاء جماهيرنا عموما، وسلطاتنا المحلية خصوصا، والمتواصلة بشكل احدّ حتى الآن. وقد انعكس ذلك ايضا بصورة طيبة على أجواء القرية الاجتماعية.
من غير الممكن التوثيق لمسيرة الحكم المحلي عموما في الوسط العربي، دون الإشارة الى الدور المتميز لأبي أكرم، وخاصة ضمن العمل الوحدوي في اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي نجحت رغم كل المعيقات بترسيخ مكانتها ودورها في قيادة كفاح جماهيرنا العربية في كل المجالات، وفي إقامة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لاحقا.
من غير الممكن التوثيق لأحد أهم الأيام المشهودة في مسيرة شعبنا في الوطن، يوم الأرض، الذي تحول الى يوم وطني فلسطيني لشعبنا كله، دون الحديث عن دور حسن المحمود ورفاقه، خاصة طيب الذكر توفيق زيّاد، من خلال عضويته ونشاطه في لجنة الدفاع عن الأراضي، والتي أعلنت اضراب يوم الأرض يوم 30 آذار 1976، وموقفه خاصة خلال الاجتماع العام للرؤساء العرب (وقد شغل في حينه منصب القائم بأعمال رئيس مجلس الرينة المحلي) والذي اقيم في شفاعمرو، يوم 25.3.1976 رضوخا للضغوط السلطوية ومحاولة لاتخاذ قرار ضد الاضراب، حيث وقف مع عدد من رفاقه وزملائه الرؤساء، مؤكدين رفضهم الرضوخ لأي ضغط.
مسيرة ابي أكرم السياسية لم تكن مفروشة بالورود، ناضل بعناد ومثابرة، معتمدا على قناعات فكرية عقائدية، اعطته القوة ووضوح الرؤية، والقدرة والاستعداد على دفع الثمن دون تردد او تراجع سجنا ونفيا وضائقة اقتصادية.
وشكلت مسيرته نموذجا لرعيل مميز من المخضرمين الذين عانوا هول النكبة، وواجهوا اليأس بثقة بقدرة الشعوب على تجاوز المحن.
ليتني أستطيع أن أقول لك ايها الأخ والرفيق الكبير نم قرير العين في ارض وطنك لأن احلامك وآمالك وما ناضلت من أجله قد تحقق او على الأقل على طريق التحقيق، حيث ان الواقع ليس كذلك. غير اني اخالك لو سمعتني تردُ علي قائلا، لا مكان لليأس، او للاستسلام للاحباط، لأنه في نهاية الأمر لن يصح الا الصحيح، صبرا لأن الاحلام والآمال التي تتحدث عنها سوف تتحقق حتما مهما طال الزمن ولن يضيع حق وراءه مطالب. فكم بالحري ان كان وراءه شعب حيّ!!.
ولذا فإن شعبنا الذي يعرف كيف يكرم المتميزين من شخصياته التي ابقت بصماتها المثيرة للاعتزاز خلال حقبة من تاريخه، سيحفظ اسم ابي اكرم، خالدا في ذاكرته الجماعية.
لك الرحمة ولنا جميعا، أهلاً ورفاقا، معارف واصدقاء حسن العزاء.
