ألمرحوم الشيخ أبو نايف صالح محمد سويد فقيد البقيعة والمجتمع العربي في بلادنا كله، المعروف باسم (صالح أبو عبسة) نسبة الى جده الشيخ الجليل يوسف اسعد سلمان سويد الذي كان لقبه (ابو عبسة) فاشتهر هو وكل اعمامه واولادهم واحفادهم بدار ابو عبسة مع ان ابا نايف كان دائما باسما وإنسانا طيبا محبوبا عند كل من عرفه وحتى اثناء المصاعب والمصائب التي كان يتلقاها بطيبة وسخرية وابتسامة عريضة تسرّ الصديق وتغيظ العدى.
وقد ولد في البقيعة بلده سنة 1925 وتوفي سنة 2009 وعمره 84 عاما قضاها بالعمل الجاد جدا والفذ لصالح الناس كل الناس. وقد احب الناس واحبه كل من عرفه منهم واحترمه، واعجب بملقاه الحسن وبطيبته وانسانيته وكرمه وشجاعته ووطنيته وأمميته واعماله واقواله المفيدة دائما.
وكان عميد العائلة وزعيمها لاكثر من 60 سنة وهو من وجهاء المجتمع العربي المعروفين المحترمين في بلادنا من النقب الى المثلث الى الكرمل الى الجليلين، وقد تغرب في شبابه لعدة سنوات في الاردن وسوريا والعراق وايران فاكتسب خبرة ومعلومات افاد الناس بها كثيرا.
وأمه صالحة من جبل العرب بنت الشيخ الجليل ابو حسين علي سويد المدفون في المقام في خلوة قيصما وضريحه تحول الآن الى مزار يستبرك به هناك.
وابن خاله الشهيد البطل سليم اجود سويد الذي استشهد في دبابته في معركة الخشنية وهو يدافع عن الوطن سنة 1973.
وللمرحوم من الابناء ستة ومن البنات سته. ومن الاحفاد العشرات وجميعهم سائرون حسب تربيته الصالحة يحبون الناس وكل الناس يحبونهم مثله تماما.
واشتهر أبو نايف بمواقفه الوطنية التقدمية الشجاعة مدافعا عن الحق والمظلوم دائما، والجميع يعرف انه حمى البقيعة وأنقذها عدة مرات من الفتن الطائفية المدسوسة واشتهر بدفاعه المثابر عن حقوق اهل البلدة وارضها وبيوتها المستهدفة دائما من الطامعين بتهويدها.
وأثناء الحصار على الاهل في الجولان كان مع الشيخ ابي عزام نواف حلبي أول المتصدين للحصار فقد حرضوا جماهير الاحرار في كل القرى حتى أجبروا شارون على فك حصاره.
وكان ابو نايف اول واكثر من شجع ماديا ومعنويا الشباب الذين بادروا في سنوات الخمسين لتعمير المقبرة الشرقية في المحفرة لحمايتها من التهويد. وكان بيته العامر بمثابة مدرسة حقيقية تعلم فيها عشرات الشباب الذين فاتهم التعلم في المدارس علمهم العبرية واعارهم الكتب للمطالعة من مكتبته الضخمة حيث لم تكن الكتب متوفرة إلا عند القليلين أمثاله.
وكان مصلحا اجتماعيا مبادرا لفض النزاعات ولمساعدة المظلومين ومتصديا عنيدا للمظالم وللفتن الكبيرة والصغيرة.
وكانت تعقد في بيته اللقاءات الوطنية والمحاضرات الهامة والاجتماعات الشعبية بحضور القادة المرحومين: فيصل الحسيني والتوفيقين طوبي وزياد والاميلين حبيبي وتوما وجمال موسى وغيرهم.
وكان صديقا شخصيا للعديد من الزعماء الدينيين والدنيويين مثل المرحومين المطران ريّا والشيخ أمين طريف والشيخ فرهود فرهود والشيخ حمّاد أبو ربيعة ورئيس لجنة الرؤساء العرب الاول نائب الكنيست حنا مويس وغيرهم.
وكان من اكثر المشاركين للناس في افراحهم واتراحهم ومناسباتهم المختلفة. وعندما أقعده المرض كان ينسخ الكتب الدينية بخطه الجميل ويقدمها لمحتاجيها مجانا.
وخلال رئاسته للمجلس المحلي حرص على ان يكون ائتلافه شاملا لكل الطوائف والتيارات في القرية وكان في قائمته الاولى للعضوية مثلا: المرحومان ابراهيم حنا صباغ المسيحي ومحمد احمد محمود المسلم، وكانت البقيعة في عهده من اوائل القرى العربية التي انيرت بالكهرباء ومن اوائل القرى التي بدأت فيها الاعمال التطوعية من مشروع المجاري الجزئي فوق العين لحمايتها من التلوث لفتح شارع الحواكير الذي مكن من وصول السيارات الكبيرة الى ساحة العين لتوسيع العديد من الشوارع. وطبعا رفض كل الاغراءات والضغوط في اتجاه تهويد البلد.
وفي سنوات الخمسين الاولى حينما كان الحزب الشيوعي هو الصوت الوحيد الجريء المدافع عن حقوق الجماهير العربية والمظلومين في بلادنا وكان الكثيرون يخافون حتى من ذكر اسم الحزب، تنظم هو والمرحوم أبو حيدر الشاعر اليركاوي الشجاع أيضا كأول عضوين فعّالين في الحزب من القرى المعروفية.
وكان يحضر كل اجتماعات وفعاليات لجنتي الدفاع عن الارض والرؤساء العرب. وما زال حتى الآن نهج ابي نايف والمتأثرون بنهجه المدافع عن الحق والمتصدي للمظالم هو المميز لاهل بلده البقيعة قلعة الصمود، ولأنه في الليلة الظلماء يفتقد البدر، فمطلوب من جميع الاحرار في البقيعة وغيرها الآن بالذات ان يشددوا على وحدة الصف والتصدي للدفاع عن الحقوق ولحماية البقيعة لأنها ما زالت مستهدفة كما كانت دائما.
(البقيعة)
