لكسر الإملاءات والصلافة الأمريكية

single
في الوقت الذي انتشرت فيه أمس الشبهات عن استخدام النظام التركي أسلحة كيماوية في عدوانه على الشمال السوري، كان مستشار الأمن القومي الأمريكي هربيرت مكماستر يخطب في مؤتمر ميونيخ للأمن متهمًا الحكومة السورية بذلك، ودليله "روايات وصور". وتجاهل تماما ما تناقلته جميع وساكالات الانباء العالمية المركزية.. كذلك، وجه شتى الاتهامات كالمتوقع الى ايران محملا اياها مسؤولية "الفتنة والارهاب" في المنطقة.
هذا الكلام غير مفاجئ طبعا، لا في مضمونه ولا في وقاحته، لكن يجب التشديد عليه في سياق مواجهة المحاولة الأمريكية للعودة بقوّة للسيطرة على أوراق ملفات المنطقة، وبينها السوري والفلسطيني. فجميع الحروب بالوكالة عبر أنظمة عربية رجعية ومجموعات إرهابية دعمتها الأخيرة بالسلاح والمال والإعلام فشلت، ولكن يبدو أن واشنطن تعلن حملة ارتدادية عنيفة.. في هذا الإطار يجب وضع تصريحات أمريكية رسمية غاية في الصلافة، مفادها الإصرار على "صفقة القرن" وفرضها على الشعب الفلسطيني حتى لو لم يقبل بها!. هذه بالطبع واحدة من خلاصات "الديمقراطية" الشهيرة بصيغتها الأمريكية: فرض الإملاء بقوة الذراع؛ فالديمقراطية ليست قيمة لديها بل وسيلة هيمنة، وهي لا تتردد في محاولة دوس إرادة شعب بأكمله لغرض تحقيق مصالحها: الهيمنة والنهب والاستغلال.
هذه التوجهات الأمريكية مجتمعة يجب أن توضع على الطاولة الفلسطينية لتشديد الإصرار على رفض املاءات واشنطن أولا، ووضع حد نهائي لا رجعة فيه للاستفراد الأمريكي بإدارة ما يسمى مفاوضات السلام – هي في الحقيقة وسيلة نهش وقضم لحقوق الشعب الفلسطيني، في صيغتها الحالية – خصوصا أن القادم لو تواصل ذلك الاستفراد سيكون أصعب، لأن واشنطن تسعى لترتيب أوراق مصالحها من خلال محاولة شطب حقوق ثابتة وعادلة لشعب يعاني أفظع جرائم الاحتلال منذ عقود طويلة.. لذلك فالمطلوب والمجدي والضروري إجراء تغيير جذري في التعاطي مع هكذا عدو للفلسطينيين.
قد يهمّكم أيضا..
featured

قراءات عمودية لمشاهد أفقية

featured

سوريا: من يدفع نحو اشتعال المنطقة؟

featured

" الامبريالية المتخيّلة " وتفكيك اللغز حول الموقف من سوريا!

featured

جرائم الشرف: المفهوم وموقع المرأة

featured

متى يمحو نور المحبة ظلام الحقد؟

featured

لم نكن بحاجة لصورة تذكارية مع نتنياهو

featured

ألمحافظة على لغتنا العربية الجميلة، واجب وطني لمجابهة العدمية القومية السلطوية الغاشمة

featured

رنا.. حكاية وطن جاءها في حقيبة