يعرض هشام نفاع ("الاتحاد"، 13.1.2012- و"زو هديرخ"، 25.1.2012) موقفًا مقنعًا ضد دعم نظام الأسد. فهو يكتب: "وسط هذه الحالة المعقّدة، فإن من يقسّمون الكون الى معسكرين، واحد مع الامبريالية والآخر مع النظام، إنما يرددون أكاذيب. إنهم يكذبون، على أنفسهم أولاً، مهما صدقت نوايا بعضٍ منهم. هناك سوريون وطنيون وتقدميون لا يحتاجون شهادات من أحد، يرفضون التدخّل الاجنبي في وطنهم – بما فيه تدخّل أنظمة النفط العميلة – لكنهم في الوقت نفسه يرفضون بقوّة إهانة كرامتهم وإنسانيتهم ويطالبون بالحرية لشعبهم أسوة بجميع شعوب الأرض".
هذه الأمور صحيحة في المستوى المبدئي، ولكن مع هذا يوجد خلل بوضع الأمور في المستوى المبدئي فقط. في الماضي القريب نزعنا الثقة وبحق، عن نظام القذافي. لكن اتضح انه رغم عيوبه كان القذافي مستعدًا للتنازل وإجراء مفاوضات. وكان هؤلاء خدام الناتو الذين رفضوا في كل مرحلة، كل مبادرة للتنازل، مثل مبادرة منظمة الدول الافريقية.
من الواضح للجميع ان أولئك المتمردين الذين يعملون بإيحاء من الناتو ومن قطر يمارسون سياسة تمنع كلية أي نقاش حول إنهاء الأزمة في سوريا. وبالإضافة الى ذلك، من الواضح ان الإستراتيجية الـ"غربية" مفروضة بواسطة جهد كبير نحو الإسراع لفرض تدخل أجنبي. وخلال ذلك تتحمل مجموعة المتمردين تلك وأعوانهم المسؤولية الأولى للاستمرار في سفك الدماء.
من الصحيح انه لا يجب إعطاء ثقة عمياء بالأسد، لكن يمكن ان نحدد ان الدبلوماسية الروسية (المنسقة كما يتضح مع سوريا)، وكثير من الدول الأخرى وبضمنها كوبا، فنزويلا وغيرهما، تفتح بابا لحل الأزمة. صحيح انه لا يجب غض النظر عن جرائم الأسد ورجال البعث، لكن لا يجب اتهامهم بانتهاج سياسة لتأزيم الصراع واستغلال الأزمة السورية كمركب في إستراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها. الحلم النديّ للأمريكان هو إسقاط كل الأنظمة والقوى المستقلة في المنطقة، بما فيها سوريا. وإشعال حرب أهلية في سوريا يخدم هذا الهدف الأمريكي.
