أطفال غزّة

single

يجلسُ الأطفال، فرحين سعداء، في بلاد المسلمين، حول موائد الإفطار العامرة الشّهيّة وأمّا أطفال أهلي في غزّة فيبحثون عن مفازة من صواريخ الجنرال يعلون، الإنسانيّ جدّاً جدّاً، التي تطاردهم كما تطارد النّسور الجارحة العصافير البريئة.
يسمر الأطفال، فرحين سعداء، في مدن الشّرق وفي مدن الغرب، في قرى الشّمال وفي ريف الجنوب، مع توم وجيري، ومع اليس في بلاد العجائب، ومع الأميرة الحسناء، ومع ألعاب التابلت والكومبيوتر، ويلعبون في البلايستيشين، ويهزجون ويمرحون وأمّا أطفالنا في غزّة فيحصون غارات الخواجة بيبي الحضاريّ جدّاً، ويعدّون الصواريخ ويتوقّعون أعداد القتلى من أهلهم في كلّ غارة.
يشاهد الأطفال، فرحين سعداء، في شتّى أنحاء المعمورة مباريات المونديال على الشّاشات الصّغيرة ويؤيّدون فرقهم ويصفّقون للاعبيهم المفضّلين، ويتمتّعون بالحلوى وبالفواكه وبالمكسّرات، وأمّا أطفال شعبي في غزّة فيقضون الليل والنّهار خائفين من طائرات إسرائيل، ومرعوبين من صواريخها، طائرات أمريكيّة الصّنع يتفاخر طيّاروها بدقّة إصاباتهم التي جعلت البيوت يبابا فوق ساكنيها، وصواريخ تقطّع أجساد الأطفال إربا إربا وتبعثر اللحم البشريّ شظايا. اهتفوا معي: مرحى لهؤلاء الطّيّارين الأبطال الذين يحاربون الأطفال ويسدّدون الإصابات بدقّة ويعودون إلى قواعدهم سالمين. ومرحى لمراسلي التّلفاز الإسرائيليّ الإنسانيّين جدّا الذين يتبارون في تعداد الضّحايا الأطفال الذين بلا أسماء.
يحلم الأطفال النّيام، في الحضر وفي الرّيف وفي البادية، في كلّ الأصقاع، في هذا العالم الأصمّ الصّامت المتمسح، بشادنٍ يمرح على هضبة، بمهرٍ أصيل يصهل في وادٍ أخضر، بطائرةٍ ورقيّة تعتلي الغيوم، برحلةٍ مع الأهل إلى جزيرة سحريّة، وأمّا أطفالك يا غزّة، الذين صاروا رجالاً وهم في الخامسة من أعمارهم، فيحلمون بنسور من فولاذ تلاحقهم، وبأفاعٍ مرقّطة، وبديناصورات وبوحوش، وبرجال متعدّدي الأيدي ذوات مخالب حادّة، ولكلّ رجل عين واحدة في منتصف الجبين.
يصطاف الأطفال على شواطئ البحار، يسبحون ويعدون على الرّمال الصّفراء، بسعادةٍ وبفرح، يضربون الطّابات بالمضارب، يبنون أهرامات وسدودا، يأكلون البطّيخ البارد والبوظة الملوّنة والمثلّجات، ويشربون الليمونادة بالنّعنع، وأمّا أطفال شعبي في غزّة فتحرقهم قنابل الجّنرالات وتمزّق أجسادهم الصّواريخ، والمدعو أوباما، الرّئيس الأسوأ في التّاريخ الأمريكيّ، يبرّر حرقهم وتمزيق أجسامهم بأنّه دفاع عن سكّان إسرائيل.
يا غزّة، أجيبيني: هل أنتِ مدينة أم أسطورة ؟


قد يهمّكم أيضا..
featured

متطلبات الأمن والاستقرار الوطني

featured

أحمد سعد واختراق الجمهور اليهوديّ

featured

لكشف تفاصيل جرائم الاحتلال

featured

غبار الأيّام: البعنة الحمراء في عيون شعبنا وستبقى جوهرة

featured

لدينا تاريخ مشرف ويجب الحفاظ عليه

featured

اغتيال القنطار قرب دمشق

featured

نبارك من صميم قلوبنا

featured

الشرق الأوسط والعالم العربي ساحة صراع بين المشروع الامبريالي وقوى التغيير (3-4)