الشرق الأوسط والعالم العربي ساحة صراع بين المشروع الامبريالي وقوى التغيير (3-4)

single

*فيما يلي جزء ثالث من التعميم السياسي الصادر عن لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني، نقوم بنشرها على 4 حلقات لأهميتها*



* القضية الفلسطينية*

يسعى الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، إلى تمرير المشروع الصهيوني الأساس، أي "الدولة اليهودية العالمية" التي وضع بن غوريون أسسها منذ ما قبل العام 1948، بالاستفادة من توجه الأنظار إلى الحرب الدائرة ضد قوى الارهاب في العراق وسوريا وعلى الحدود اللبنانية – السورية. يضاف إلى ذلك أن حكومة نتنياهو، التي أزعجتها عودة الشعب الفلسطيني إلى خيار المقاومة المسلحة والموقع الذي بدأ اليسار يحتله في المواجهات، ستحاول النيل من الانتفاضات الشعبية عبر تحريك بعض الأطراف "الموالية" داخل السلطة الفلسطينية لافراغ الانتصار الكبير الذي تحقق في المواجهات الأخيرة مع جيش الاحتلال، ليس فقط في غزة بل كذلك في الانتفاضات التي عمّت الضفة الغربية وانتفاضات الأسرى والدور الذي يلعبه فلسطينيو الـ 1948 في استعادة العامل الوطني الفلسطيني ومواجهة كل محاولات التهويد والتشريد.
وتجدر الاشارة إلى انعكاس حركة المقاومة والانتفاضات في التغيرات التي طرأت على موازين القوى العالمية المؤيدة لقيام الدولة الفلسطينية (وإن تحددت حدودها في الأراضي المحتلة عام 1967 فقط) وكذلك على التأييد الدولي لطلب فلسطين الانضمام إلى اتفاقية لاهاي. كما تجدر الاشارة إلى اتساع صفوف المعارضين لسياسة الاستيطان وجدار الفصل العنصري، حتى داخل بعض صفوف اليمين الأوروبي... الأمر الذي يؤشر إلى توفر الامكانية لدى المقاومة الفلسطينية لمتابعة ما بدأته على صعيد التحضير للانتفاضة الثالثة. وهي انتفاضة ضرورية وملّحة، خاصة وأن سلطات الاحتلال قد وضعت مؤخرًا، وفي ضوء المشروع الذي تقدم به وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، في تموز الماضي، خطة استيطانية جديدة تطال تعجيل تهويد مدينة القدس ومحيطها وتغيير معالم مناطق الـ 1948، كمقدمة لتشريد كل الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه.
ولا ننسى أن المشروع لا يتوقف عند حدود فلسطين، بل سيطال كذلك قسمًا من الأراضي اللبنانية والسورية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة، بما يسمح لإسرائيل - في حال اقتصرت المجابهة على العامل الفلسطيني وحده -  وضع اليد على منابع المياه في الجولان والمرتفعات اللبنانية، من جهة، ومواقع النفط والغاز الممتدة من شواطئ غزة إلى المياه الإقليمية اللبنانية، من جهة ثانية.
من هنا كان التركيز ويبقى على أهمية توحيد الحركة الشعبية والقوى السياسية الوطنية الفلسطينية في مواجهة المخطط الاسرائيلي... خاصة وأن هذه الوحدة التي تجسدت في المواجهة الأخيرة مع العدوان الاسرائيلي في غزة (وحتى في الصفة الغربية وأراضي الـ 1948)، مع ما برز أثناءها من دور محوري لقوى اليسار في مقاومة العدوان، وما نتج عن ذلك من تغيرات في ميزان القوى الدولي لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قد أعطت صورة واضحة عن امكانية تحقيق تقدم جدّي في مسار القضية الفلسطينية في حال كان الخيار الأول المقاومة وعدم التنازل عن الحقوق المشروعة.


*ثانيًا -  مهمة اليسار في مواجهة عدوانية الامبريالية والقوى المضادة للثورة*

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على ثورات الشعوب العربية وانتفاضاتها وما شكلته في شعاراتها من رد على مشروع الشرق الأوسط الجديد، وأعادت الصراع العربي – الإسرائيلي والعربي – الامبريالي إلى موقعه الطبيعي، واستقطبت هذه الشعارات، في معظم البلدان العربية، جماهير واسعة تنادي بالخلاص من التبعية والفقر والتخلف وبتحرير الثروات العربية، القديمة والمكتشفة حديثًا، من أيدي القوى الامبريالية المهيمنة على منطقتنا، وعلى رأسها الامبريالية الأميركية، إضافة إلى الخلاص من البرجوازيات العربية التابعة والعميلة التي برهنت، خلال السنوات الماضية، أنها مستعدة لتمزيق الوطن العربي وقتل ما أمكن من أبنائه في سبيل الحفاظ على مصالحها ومصالح أسيادها. فإن العدوانية الأميركية والامبريالية والأنظمة العربية والإقليمية الرجعية العميلة، تزداد شراسة في هجومها على قوى التغيير الديمقراطي الجذري، عبر دعهما للقوى المضادة للثورة، من فلول الأنظمة التي سقطت رؤوسها إلى القوى الدينية الفاشية بمختلف مسمَّياتها، والتي تحتشد اليوم في المنطقة العربية تحت شعارات "جهادية"، للتقدم بضع خطوات على طريق استعادة أنظمتها من أجل استكمال ما كانت الامبريالية الأميركية قد توصلت إليه، إن في السودان أم في العراق لتعميمه على سوريا وليبيا، من تقسيم وفوضى وقتل ودمار تأسيسًا لإنجاح "مشروع الشرق الأوسط الجديد".
وعليه، فإن الحزب الشيوعي اللبناني يؤكد أن مواجهة العدوانية الامبريالية وحلفائها الرجعيين، هي مواجهة شاملة لا تنحصر في بلد عربي دون الآخر، لذلك ومنذ انطلاقة الثورات والانتفاضات في البلدان العربية حذر الحزب من القوى المضادة للثورة، ودعا، مع اللقاء اليساري العربي، إلى ضرورة قيام جبهة مقاومة وطنية عربية، فالعدوانية الامبريالية الأميركية وأدواتها الدينية السياسية الفاشية لا تقاوم، بفكر ديني سياسي ولا بالمراهنة على نتائج الصراع بين القطبين الرأسماليين، روسيا والولايات المتحدة. بل بمشروع وطني ديمقراطي تحرري مقاوم.
إن شروط قيام جبهة مقاومة وطنية عربية تتقدم أكثر فأكثر، خصوصًا بعد انكشاف مشاريع القوى الدينية السياسية (الإخوان المسلمون في مصر، والنهضة في تونس)، المضادة للثورة، وازدياد العدوانية الامبريالية، لذلك فإن الحزب الشيوعي اللبناني يضع أمامه، في المرحلة الراهنة، مهمة الاستفادة من تجربة قيام جبهات يسارية في كل من مصر وتونس، وما حققته من نجاحات في مواجهة القوى الدينية السياسية وفلول النظامين السابقين في كل من مصر وتونس، للتأسيس عليها نحو توحد اليسار العربي على برنامج نضالي للتغيير الديمقراطي الجذري، يشكل مدخلًا إلى توحد النضال على الصعيد العالمي ضد العدوانية الامبريالية التي تستهدف شعوب العالم بأسره، وهي مهمة يضعها الحزب أمام الاجتماع الخامس للقاء اليساري العربي. (يتبع حلقة أخيرة)



*ملاحظة: لسبب تقني تقرر نشر المقال على أربع حلقات وليس ثلاث. آخر الحلقات في عدد الأحد

قد يهمّكم أيضا..
featured

"طار ظبان عقله"

featured

تعميق تناقضات الاحتلال

featured

يولي.... ماذا تفعل هنا؟

featured

خربشات نصراوية انتخابية

featured

إلى متى سنبقى كالخرفان..؟؟!!

featured

نحو مواصلة دحر داعش ورُعاته!

featured

دوف حنين صباح الخير

featured

مصر التي في خاطري؟.