انتصار الشعب العراقي بقواه الوطنية العسكرية الرسمية والشعبية على فلول مرتزقة الارهاب التكفيري في مدينة الموصل العريقة، وإن كان يحتاج الى خطوات المرحلة الأخيرة، هو انتصار يتعدي الجانب العسكري والبعد المحلي. وهذا مع تأكيد الأولوية العليا للحدث والفعل في سياق انقاذ أهل المدينة وجوارها من دموية تنظيم داعش الارهابي.
إن هذا التطور الميداني يشكل إثباتا على أن تفشي هذا النهج المتعصب العنصري، والذي يخدم أعداء الشعوب العربية والإسلامية، ويصب في نقيض مصالحها الحياتية والرمزية كلها، ليس قدرا محتوما ولا قوة خارقة، بل إنه نهج قابل للصد والهزيمة وتحرير الناس والبلاد منه. هذا مشروط بتوفر الإرادة والقرار الحر والتوجه الجدي المنظم والنفس الطويل، بعيدا عن ردود الفعل الارتجالية والتصرفات المذعورة. ويجب التأكيد: لقد حقق العراقيون هذا الإنجاز ليس بفضل ما يسمى التحالف بزعامة واشنطن ضد داعش، بل بالرغم من هذا التحالف الذي سعى لوقف عملية تحرير الموصل في العديد من مراحلها، حين قدّر وأيقن بأن هذه العملية تبرز فيها قوى حرة لا تأتمر برغبات أمريكية! لكن الاستمرارية والمثابرة كسرت هذه الرغبات اللئيمة.. فبوركت أيادي وعقول صانعيها.
إن هذا الانتصار يحتاج الى ما بعده طبعا. داخل العراق لمنع قوى التكفير العميلة لقوى الهيمنة الأجنبية من إعادة تنظيم نفسها، ولاستعادة ثقة جماهير الشعب بالدولة، مما يستدعي اجتثاث التوجهات المذهبية وآفة الفساد واستغلال السلطة وتركيز الثروة، لأنها معًا تشكل مصدرًا أساسيا لتقويض هيبة الدولة، وبالتالي ضرب الثقة بها كصدر جامع لكل فئات وطبقات الشعب.
في الوقت نفسه يستدعي استكمال تحرير العراق من دولة الخرافة الداعشية، دحر هذا التنظيم المجرم في الدولة الجارة سوريا. وهنا يجب الانتباه والتحذير من الجهات التي لا يروق لها القضاء على داعش وأولها مؤسسة إسرائيل التي يقول مسؤولوها ذلك بصراحة وقحة، تحت ذريعة الخشية من تمدد النفوذ الايراني! ومثلهم حلفاء اسرائيل العلنيون في قصور الحكم المتخلف العميل الذليل والمستبد في الرياض ومثيلاتها، وفوق هؤلاء جميعا سيدهم الكاوبوي!
لذلك فإن المقاومة الجذرية لكل عصابات التكفير الارهابي المختلفة تستدعي مقاومة ومواجهة وإفشال سياسات المذكورين أعلاه لأنهم المستفيدون والمتاجرون بداعش وأشباهها، بل والمستثمرون فيها وفي جرائمها وخططها المدمرة الرهيبة!
عاش العراق وشعبه ودولته الموحدة العلمانية الديمقراطية.
