حسب ما يقول علماء أحياء أمريكيون فإن بعض الحشرات تأقلم مع المبيدات التي تستهدفه ومنها الذباب الذي أصبح يسمن بمادة "دي. دي. تي". ويقال إنه أحيانًا يبحث عنها كوجبة دسمة، وهذا ينطبق على حالات أخرى، منها إدمان الجماعات المتطرفة للهجاء، فهي بالطبع لا تتوقع ردود أفعال سارة على ما تقترف من جرائم، لهذا فهي حسب التحليل النفسي سادية تتلذذ بتعذيب ضحاياها، وماسوشية تستعذب ما يقال ضدها وأحيانًا تتغذى به، لأنها بالتأكيد لا تنتظر أن تكافأ بالمديح.
من هنا فإن الحرب الكلامية ضد الإرهاب لا جدوى منها على الإطلاق، اللهم إلا في حالة واحدة هي البعد التربوي للثقافة المضادة للتطرف والمبشرة بالتعايش السلمي بين البشر على اختلاف الأديان والألوان والأعراق.
إن كل ما كتب من شعر في هجاء الغُراب الذي يبحث دائمًا عن أنقاض وأطلال لم يحل دون مواصلته النعيق، وكذلك الأفعى التي لا تبتلع ما يتدلى من عنقها من سم اعتذارًا لمن لدغتهم أو من تسعى للدغهم.
لهذا لم يذهب بعيدًا الكاتب باتريك كوكبيرن الذي قال إن استراتيجية الجماعات الإرهابية هي ذاتها استراتيجية الأفعى التي تسعى في شقوق الصخر، ولا تعرف السير المستقيم، وقد بات واضحًا أن الإرهاب تعولم لكن بطريقته، وأصبح عابرًا للحدود والقارات ،ما يتطلب منطقيًا أن تكون مضاداته ومبيداته معولمة أيضًا، لأنه ليس ذا وجود موضعي، أو يمكن محاصرته جغرافيًا فهو كالوباء ينتشر وتنتقل عدواه رغم المسافات.
لكن ما يغيب عمن يقترفون جرائم مدرجة في خانة الإرهاب أنهم يضاعفون من عدد المتضررين منهم، وأكثر من ذلك يوحدونهم في خندق مضاد، وليس الغريب للغريب نسيبًا كما قال امرئ القيس من حُلّة مسمومة أهداها إليه القيصر بعد أن استجار به من ذوي القربى بل هو ضحية الإرهاب المكلوم في عمق القلب، بعد أن فقد ابنًا أو أخًا أو أبًا يشعر بالانجذاب نحو أمثاله من الجرحى.
وقد تكون هذه المسألة رغم بساطتها أحد أهم العوامل في إبادة التطرف، لأنه لا يعيش على جدلية الحياة والموت بل على الموت وحده، لهذا فهو يأكل نفسه بمرور الوقت، وقد يلدغ نفسه كالعقارب.
في يوم واحد، بل في ظهيرة سوداء واحدة صرخ ضحايا الإرهاب بعدة لغات منها بل في مقدمتها العربية ومنها الفرنسية والإنجليزية والألمانية كما حدث في أحد فنادق سوسة التونسية.
لكن لغة واحدة لم يصرخ بها ضحايا هذا الإرهاب المتأسلم هي العبرية، لهذا فالأطروحة كاذبة من جذورها.
