أخلاقيات الحُكام

single

من المشاهير الذين تلوّثوا بتحرشات جنسية في الماضي القريب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون والاسرائيلي موشيه كاتساف.. وفي أيامنا هذه نجد وسائل الاعلام المحلية تنقل حكايات شبهات تحرش أبطالها مشاهير بينهم قادة وزعماء وضباط شرطة.
هناك من يسألون: هل كانت هذه القصص سابتة بحكم شهوات مُشتهاة وعندما فَترَ استعذابها أيقظوها لتضرم النار في رماد ما مضى من بشاعات؟ ولماذا تنظر المحاكم في قضايا "أكل الدهر عليها وشرب"..؟ أكان هتْكُ المغتصبة الساكتة ليس هتكا يوم اغتصبوها امتثالا للشهوات؟!
إن طارحي هكذا أسئلة يُصدرون، ربما دون أن يقصدون، صكوك غفران فيها تبرئة للمتحرشين وفيها اتهام للضحايا البريئات بأنهن شبقات مخادعات! هكذا صكوك ظالمة ظلامية فالمغتصبات والمعتدى عليهن لسن مخادعات شبقات، بل ضحايا تهديدات يُصدرها عديمو الشرف لاسكاتهن بالترهيب والوعيد وشتى انواع الابتزاز.
على كلِّ (أنثى) تُستغل من قبل (ذكر) أن ترفع صوتها أمام الجمعيات النسوية الناشطة والمدافعة عن حقوق النساء عامة.. على كل أنثى يحاول سافلُّ استغلالها وانتهاك كرامتها ألا تترك قصة انتهاك كرامتها وحقها وكيانها لتكتسي بالصدأ والعفن كي لا يفلت أحد من قبضة القانون وعدالة الردع والعقاب.
في محاربتنا التحرش يجب الا نُخرجه من سياقه ونطلقه جزافا محاولين تلطيخ مسالك الآخرين، كما تفعل الابواق الاعلامية في أوروبا هذه الايام وذلك من خلال اقحامها اللاجئين السوريين وغير السوريين بأنهم تدفقوا الى اوروبا ليتحرشوا بحرائر ونساء المانيا وغيرها من بلدان اللجوء..
ان تعميم تصرفات فردية لأحد الساقطين بهدف تشويه صورة العربي سوريا كان أو غير سوري، او من اي شعب آخر كان، وتصويره متحرشا شبقا، أمرُ قبيح مَعيب يجب رفضه وطمسه في كل زمان ومكان.
في مستنقعات التحرش الجنسي والانتهاكات الاجتماعية تختنق أنفاس الفضيلة ويصطبغ المجتمع بقبائح الرذيلة.
لن تصفو حياتنا السياسية والروحية والاجتماعية طالما ترفرف رايات التحرش القاتمة الملطخة فوق هاماتنا حكاما ومحكومين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ثلاثة عَجَزَة، وحدهم في جَيْب معزولون

featured

في تكريم الكاتب الصّحفي الرّفيق نسيم أبو خيط ( أبو واثق): هادئٌ بكلمتك صلبٌ بمواقفك

featured

الأكياس البيضاء - يوم عاد الأسرى

featured

لجولدستون منزلته

featured

حكايات من يوم الارض الخالد

featured

عندما نقول الموحدة "أ" نعني: الأمل والمستقبل الفحماوي