في الأصحاب

single

كثيرون في حياتنا من قريب ومن بعيد يسعون لمصاحبة ومصادقة آخرين من أبناء المجتمع ومن مختلف الاطياف والملل، وكذلك من مختلف العائلات، ومن خلال هذه المساعي ربما تنتج صُحبة وصداقة يتّخذها البعض نهجًا في الحياة من باب الأمانة والاخلاص،  وقد يكون هذا نهجًا سليمًا وصحيحًا اذا ما نسب الى صدق الاصحاب وبحق.
وكما يعلم معظم الناس ان الاصحاب – هي في اللغة جمع صاحب – والصاحب هو الصديق والذي تتفاوت مرتبته بين انسان وآخر.
 حقًّا ان الأصحاب مراتب ومنازل ولكل ميزته الخاصة به، وبطبيعة الحال يرنو أغلب الناس الى العيش مع وفرة من الاصحاب ليعيش حياته، له من يبوح له بسرّه، او له من يستند ويعتمد عليه وقت الشدائد كما قال المثل "الصديق وقت الضيق"، وكذلك للاستفادة منه في خضم الحياة من حيث تسيير الامور والصمود في مستجدات الحياة ومشاكلها.
والأمر أيضا يذهب ابعد من ذلك فالصاحب الصاحب هو ذلك الامين، هو ذلك الانسان المتواضع الذي يكن التقدير والاحترام أولًا، ويذود عن صاحبه عند الحاجة، والصاحب ذلك الانسان الذي لا يصاحب لغاية آنية، أو لقصد خبيث لتحقيق ما يرغب في تحقيقه عن طريق صاحبه الذي قد يكون وثق به كليًّا وأمّنه في كثير من الامور، والصاحب الصاحب ايضًا هو ذلك الانسان الذي يكون بعيدًا عن الخبث، بعيدًا عن اللؤم، بعيدًا عن الثرثرة، بعيدًا عن الاغتياب، بعيدًا عن المراوغة وكذلك بعيدًا عن الاصطياد بالمياه العكرة بغية الايقاع بصاحبه، نعم اذا ً ايها القراء الاعزاء، يصعب على أحد ان ينكر ما يلاحظ وما يحسه من الحالات التي سبق ذكرها، فلماذا مصاحبة أمثال هؤلاء، ولماذا بربكم التقرّب من هؤلاء، اليس الافضل الابتعاد او على الاقل التروي وانتقاء الاصحاب بالضبط كما يجب.
أكتب هذه السطور فقط من باب التبيين والتوضيح، لأن حياتنا صاخبة وصاخبة جدًا بالتقلبات والانحرافات والخيانات والغدر بأنواعه والتي يصعب على المرء في كثير من الاحيان تصديقها.
وعليه بين الأصحاب أيها الانسان نوعان يجب عليك ان تتجنبهما، النوع الاول الذي اذا امتلأ جيبك وانعم الله عليك بجدّك وكدّك سار معك على طول الطريق، واذا فرغ جيبك انقلب هذا النوع من الاصحاب عليك دون مقدمات ودون تبريرات مطلقًا، هنا – السبب معروف والنوايا واضحة وضوح نور الشمس.
والنوع الثاني الذي عندما تكون معهم ويتقربون منك وربما يرافقونك في لقاءاتك وتجوالك يمدحونك ويكيلون لك كل انواع الكلمات المعسولة واللائقة هذا امامك وفي قربك منهم، وعند ابتعادك عنهم يلعنونك دون هوادة ليس لسبب اقترفته انت وانما لأغراض قد تكون من باب الحسد والخيانة وغيرها.
وأنواع أخرى يمكن تعدادها في هذا المضمار، إلا انني أود هنا ان اقولها صراحةً : يترتب علينا جميعًا نحن بني البشر ان ننتهج في حياتنا طريقًا قويمًا في الصداقة وفي صحبة بعضنا البعض، وان نكون مخلصين أمناء على بعضنا بقدر المستطاع لان في ذلك صلاحًا لنا أولًا وللابناء ثانيًا وللاجيال القادمة ثالثًا ذلك في محاولة لخلق مجتمع تسوده المحبة، الامانة، الاخلاص، الصراحة، الاحترام المتبادل وقبول الرأي الآخر... لأن كل هذا ينطوي بدون ريب على مستقبل زاهر.



(أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مجزرة خُططت بمنهاجية لكسر شوكة المقاومة والحقوق الوطنية الفلسطينية

featured

كلام فارغ فى وقت ضائع

featured

في مرتبة الشهداء

featured

أول أيار والنصر على النازية

featured

الكرمل كرملنا وفلسطين عربيّة!

featured

الى متى تبقى اسرائيل "الفرفور" المستهتر بقرارات الشرعية الدولية؟!

featured

نقد ذاتي وقد يكون مؤلما