منذ تسنّم زعيم البيت الابيض ترامب وطاقم ادارته مقاليد الحكم في الولايات المتحدة وهم على عجلة من امرهم في استعجال مفاتيح الحل السحرية لمشاكل المنطقة من ان ساعة الحسم وفك عقدة الحل قد دنت، ولا بد من الاقرار والاعتراف وفرض حل الامر الواقع الذي يلائم المرحلة الحالية والواقع الجديد كما يراه الاسرائيليون الامريكيون واتباعهم في حظائر بعض أنظمة الخليج العربي، ها هو ترامب وفريقه من التشكيلة الثلاثية الشرانية ينتقلون من محور الاعتراف بالقدس عاصمة لحكومة نتنياهو والاحتلال ومحاولة لحسم ملف القدس نهائيا كعاصمة ابدية تاريخية للشعب الفلسطيني إلى عاصمة "موحدة" مفروضة محتلة مكروهة لاسرائيل، القصد تذويب وتغييب جوهر الصراع وكأن الاحتلال غير قائم ولا مكان لوجود شعب فلسطيني، ولا حقوق سياسية وتاريخية ودينية ومدنية للفلسطينيين الذين تواجدوا على هذه البقعة فلسطين وعاصمتها القدس، وان هذه البقعة من الارض وهذه المدينة المسماة القدس زهرة المدائن، لا تعرف الا شرعية وأحقية الشعب الفلسطيني فيها وعليها.
المؤامرة في صيرورتها على القدس والشعب الفلسطيني تقف على ثلاثة اطراف هم الامريكيون والاسرائيليون والعرب المتأمركون من بعض مشيخات الخليج، والهدف المس بعمق في جوهر القضية الفلسطينية واستطالة الاستمرارية وقطع الطريق على كل ما يشير إلى حقوق وتاريخ الشعب الفلسطيني في مسألتين مركزيتين القدس كونها قدس الاقداس في الشمولية، والقضية الاخرى التي تمثل جوهرية ومحورية الصراع واساس الحل وهي قضية اللاجئين التي جسدت وتجسد على ارض الواقع مأساة الشعب الفلسطيني على مدار الـ 70 عاما واكثر، والتي تقف بكل ابعادها وشموليتها سدا منيعا امام مؤامرات المستعمرين الامريكيين وحلفائهم الصهيونيين وحكام اسرائيل، وأنصاف الحلول المتأخرة والمتقدمة غير العادلة لقضية تعتبر اليوم من اعقد قضايا الحرب والسلام والتحرر والاستقلال على مدى القرون الاخيرة.
محاولة ادارة ترامب وتهديده بقطع او وقف التمويل المالي عن وكالة تشغيل اللاجئين "الاونروا" هو عدوان سافر وجديد على حقوق اللاجئين وتعريض حياة الفلسطينيين البالغ عددهم حوالي 2 مليون فلسطيني مسجلين رسميا كمتلقي مساعدات الاونروا، وهذا الاعتداء بحد ذاته يدخل في باب تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من منطلق الاسراع في الحل والالتفاف على قضية الشعب الفلسطيني العادلة.
الامريكيون الجدد في "البيت الابيض" يتناغمون مع نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة وقد بدأوا فعلا في رسم سيناريو المرحلة المقبلة "صفقة القرن" على طريقتهم، فالموقف المشترك من الحل واحد ووحيد هو قضية اللاجئين وجعلها قضية حقوق انسانية لا اكثر، وهذا يعني تذويب وتهويد القدس والاعتراف بها كعاصمة، وان وكالة الاونروا لا حاجة لوجودها على ارض الواقع، وتبقى ازالتها من الوجود مهمة الامريكيين والاسرائيليين، وان تقليص الميزانية المخصصة لها كأكبر ممول لها وتؤديها الولايات المتحدة بحكم حجمها و"عمق انسانيتها" وقوة استغلالها لموارد وخيرات الشعوب والدول بالاساس العالم العربي والدول الفقيرة المنتشرة في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تعتبر الشريك والممول الاساس للاونروا، الامريكيون يعتقدون انه بحجم مساعداتهم واموالهم لهم حصة الاسد في السيطرة على المنصات الدولية من الامم المتحدة في منظمات الاغاثة والصحة وغيرها.
تستطيع الاونروا ان تكابد وحدها في انجاز مهامها الانسانية، وان تطرق ابواب كل الدول وان هناك قوى انسانية وعالمية كثيرة وكبيرة تستطيع وقادرة على تقديم الدعم مكان الامريكيين ودون شروط، ان بلطجية الامريكيين وحلفائهم وغسل عارهم وجرائمهم، لن يسقط عنهم التهمة وان "مساعداتهم" المشروطة هنا وهناك والمغسولة والمخلوطة بالدم والدموع هي وصمة عار على من يتشدق بالوقوف إلى جانب الشعوب وبرفع شعار الحرية والدمقراطية بيد وبالاخرى يعمل العكس تماما.
اوقفوا حروبكم العدوانية وتدخلاتكم ومسانداتكم للمحتلين الاسرائيليين، كي تتمكن الشعوب والشعب الفلسطيني الذي اكتوى بنار اسلحتكم من تحقيق تطلعاته نحو الحرية واقامة دولته المستقلة وساندوا الحق بالافعال وليس بالاقوال، عندها تسود المحبة والعدل والخير ولا حاجة لمنظمات الاغاثة الا للوقوف في وجه قوانين الطبيعة من اجل التغلب على مصاعب وويلات الزمن القادم.
(كويكات – ابو سنان)
