إن أفول نجوم الجبهة في انتخابات بلداتنا إرهاصات شؤم تنذر بويلات شرٍّ قد اقترب ليجرّد مجتمعاتنا من خير قد اغترب!!
بعيدًا عن الثوابت السياسية والخطابات الوطنية القومية المتشابهة التي تنضوي تحت ألويتها غالبيةُ أحزابنا الفاعلة في هذا الوطن، أجد في أفول الجبهة أفولا لِما ناديت به وما زلتُ من حفاظ على أمن وأمان نسيجنا الاجتماعي طيلة عقود عملتُ على امتدادها بداية مربِّيا ومحاضرًا في الثانوية وكلية التربية ولاحقًا كاتبًا في هذه الصحيفة التي تغرّد عنادلها على شرفتي كل صباح.
إن الساعين لإقفال مدارس الجبهة في بلداتنا يريدون لنا ولأولادنا التشرذم والخروج من دائرة حلقات محلّقة تجمعنا على وشائج محبة ووعي مجتمعي وطني.
بإقفالنا مدارس الجبهة نرفض تعايشًا بين أبناء مجتمعنا ونحرق بهذا عيشًا يكتنفه سلام وديمقراطية يشكلان قانون إيمان نردده في أماكن وجودنا لتحلو حياتنا بعيدًا عن الفئوية والطائفية والعائلية.
في مدرسة الجبهة التي بدأت أركانها وأسسها تهتز نشهد هذه الأيام مشاريع بناء لأقفاص تسكنها جوارح وضواري الطائفية اللعينة المتمادية بمدّها والمتماهية مع العائلية البغيضة. لقد قامت مدارس الجبهة لتحضن وطننا بمسلميه ودروزه ومسيحييه ويهوده في صفوف واحدة وعلى مقاعد واحدة ليشكّلوا مجتمعين جبهة متراصة ضد الوصوليين المعكّرين صفو الحياة في كل مكان.
ويلٌ لمجتمع اختار قادته ليكونوا حراسًا لأهل التعصّب وشوائب العائلية!! لن تكون أفراح المتعصبين الفائزين مواكب بهجة وفرح بل مواكب جنازة لسلام وديمقراطية نريدهما أعمدة نور وعناوين محبة تقوم عليهما حياتنا في داخل بيوتنا وخارجها.
إن تعزيز قوة المناهضين لقانون إيمان الجبهة هو تعزيز لأهل المآرب والأهواء من تجار المصالح وعشاق الذات.
لقد حان الوقت لان يقف قادتنا في الجبهة أمام المرآة لإجراء حساب الذات، والإجابة على سؤال ملحٍّ يحمل سؤالين: هل في نهجهم ما أسهم ويسهم في أفول نجومية الجبهة وتراجعها؟ هل في نهجهم ما ابعد ويبعد الناس عن خطّهم وخطاهم؟!
علينا جميعًا مسؤولية أخلاقية ووطنية ان نجد إجابات وافية لهذين السؤالين المقلقين.