بالمقابل، تشهد الشاشات المختلفة اكتظاظا مسرفًا في التهويل للاحتجاجات المحدودة والمشروعة في ايران، من حيث منطلقها الأساسي ومطلبها المركزي، قبل محاولات استغلالها من قبل أصحاب المصالح والمآرب التخريبية في المنطقة، ابتداء من بنيامين نتنياهو وصولا الى دونالد ترامب مرورا بأنظمة أمريكا في الخليج – بدون تعميم طبعا!
هذا هو النفاق في اعلى ذرواته! والاعلام التابع، حتى لو وُصف بالمستقل، ينخرط في جوقة المصالح والتحريض التي يشرف عليها مجرمو حرب من الوزن الثقيل.. وهذا ما يستدعي التساؤل والاستغراب بل الاستهجان من الانجراف المتلهف لشرائح يُفترض أنها مُدركة لما يجري حولها، لكنها لا تلتفت الى "قوة صمتها" أمام كارثة اليمن و"شدّة صوتها" المتمازج مع صوت اسرائيل وصوت امريكا وصوت السعودية!!
للشعوب والمواطنين كل الحق في الاحتجاج ورفع المطالب من اجل الكرامة والعدالة والحرية والعيش اللائق، يشمل الشعب الايراني. ولكن هذا كله يتعرض للطعن والتخريب حين تُطبق عليه اجنحة الامبريالية والرجعية والأنظمة والحكومات التي تقترف شتى الجرائم الوحشية – ضد الشعب الفلسطيني خصوصا، وتنعق بالحريّات! فكيف يسير في ركبها فلسطينيون مرتفعو درجات الراديكالية؟!
إن اليقظة والمسؤولية وقدرة التشخيص والفرز ما بين المحق والعادل وبين ما يجري تشويهه واستغلاله والركوب عليه لغايات قذرة، هو واجب وطني وقومي وطبقي وإنساني من الدرجة العليا..
