تعكف الحكومة بواسطة وزارتي المالية والمعارف ومجلس التعليم العالي في الشهور الأخيرة على إعداد خطة خماسية للتعليم العالي، هي الأولى من نوعها، مرتبطة، على ما يبدو، بتقرير منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) والذي أشار، من ضمن ما أشار إليه، إلى التهميش البنيوي للجماهير العربية في التعليم العالي وسوق العمل كمعيق للتنمية الاقتصادية.
ويتضح ممّا رشح حتى الآن من هذه الخطة، أنّ الحكومة تريد امتطاءها لتمرير مخططات قديمة-جديدة، كـ "لجنة شوحط" و"الخدمة المدنية" وغيرها. ففي بداية الأمر ورد أنّ الخطة الخماسية تتضمّن رفع القسط الجامعي إلى مبلغ 13 حتى 15 الف شاقل سنويًا (وهو ما يعتبر تطبيقًا لتوصيات "لجنة شوحط" قبل ثلاث سنوات، والتي كانت قد انقلبت على "لجنة فينوغراد" التي أوصت بخفض القسط بنسبة 50%). ثم اتضح أنّ الحديث يجري عن رفع القسط الجامعي إلى 20 ألف شاقل سنويًا، وهو ما يشكّل ضربة قاصمة لقدرة الطبقات المستضعفة عمومًا والجماهير العربية خصوصًا على الالتحاق بالجامعات، ويعني تعميق انسحاب الدولة من مسؤوليتها عن التعليم العالي كخدمة عامة وحق أساسي.
وتقتدي الحكومة في مخططها النيولبرالي هذا بما يسمى "النموذج الأسترالي"، والذي يعني رهن مستقبل الطلاب الجامعيين والجامعات أنفسها إلى البنوك والمؤسسات المالية، من خلال إجبار الطلاب على اقتراض مبالغ كبيرة لدفع القسط وسداد القرض على مدار 10 سنوات. وهذا النموذج – الذي تراجعت عنه الحكومة الأسترالية نفسها بعد أن انكشفت آثاره المدمّرة - هو أحد أشكال خصخصة الجامعات، وسيعني مزيدًا من إخضاع التعليم العالي للسوق، وإغلاق الأقسام "غير الربحية".
كما تبيّن من تصريحات مسؤولين حكوميين أنّ المخطط سيسعى أيضًا إلى إعطاء وزن للخدمة العسكرية "وبدائلها"، وذلك على سبيل إيقاع شاباتنا وشبابنا العرب في مصيدة "الخدمة المدنية" وإغرائهم ببعض "التسهيلات" في القسط الجامعي.
إنّ واجب الساعة في وجه المخططات النيولبرالية والتمييزية هو أوسع وحدة صف كفاحية، بين الطلاب الجامعيين والمحاضرين العرب واليهود التقدميين، وبالتالي، انتشال الحركة الطلابية العربية من حالة الشلل والركود، وإعادة الاعتبار والدور الكفاحيين للهيئات التمثيلية الوحدوية للطلاب العرب وانتخاب لجان الطلاب العرب واتحادهم القطري.
