يبلغ تعداد سكان البلدان العربية في المشرق والمغرب العربي اكثر من ثلاثمئة وثلاثين مليون انسان .ومن ناحية جغراسياسية تعتبر البلدان العربية كتلة واحدة تجاور بلدانها بعضها بعضا، اشبه ما يكون بالوضع الجغراسياسي لبلدان الاتحاد الاوروبي. ورغم هذه الحقيقة التي ولدت الآمال الوردية بالوحدة العربية كمحور عالمي له تأثيره على الساحة الدولية، رغم هذه الحقيقة والى جانبها تبرز حقيقة اخرى وهي ان اراضي البلدان العربية، خاصة في منطقة الخليج والجزائر وليبيا ومصر والسودان تختزن اراضيها اكبر احتياطي للنفط المكتشف في العالم والكثير من الثروات الطبيعية، من الغاز الطبيعي والحديد والذهب وغير ذلك . وهذه الحقيقة كان من المفروض منطقيا واقتصاديا ان تعكس اثرها ببحبوحة معيشية تنعم بها الدول العربية، وفي بلورة محور عربي اقتصادي له وزنه النوعي المؤثر على خطى التطور الحضاري في عالمنا، محور مبني على سوق عربية مشتركة وعلى خطى تكامل اقتصادي متقدمة تؤلف خلفية لتكامل سياسي. ولكن ما يثير الغضب الشديد لدى جميع امراء العرب والعالم هو الوضع المأساوي الذي تعيشه الشعوب العربية المعتقلة في سجون القهر والفقر والبطالة والتخلف النسبي.
وحسب المعطيات الرسمية يعيش أكثر من مئة واربعين مليون عربي، أي اكثر من اربعين في المئة من مجمل سكان البلدان العربية تحت خط الفقر، وهذه المعطيات الصارخة وغيرها تعكس حقيقة ان وجود ثروة وطنية غنية وحدها لا تكفي لضمان سعادة الشعوب وانتعاش نموّها الاقتصادي وتحسين ظروف حياتها الاجتماعية والمعيشية . فمصيبة الشعوب العربية ان على رأس الهرم السياسي تتمترس انظمة متعفنة مجبولة بالفساد. ففي ظل هذه الانظمة الرجعية المتبرجز بعضها بفعل عائدات البترودولار تنعدم العدالة الاجتماعية، تنعدم العدالة في توزيع واعادة توزيع الدخل القومي حيث تغتصب ذئاب السلطة الحاكمة المردود الاساسي من الانتاج كما ربطت مصيرها بالرأسمال الاجنبي ولم تطور اقتصادا متعدد الجوانب له القدرة في ايجاد اماكن عمل جديدة ، ولهذا تزداد البطالة في المجتمعات الاستهلاكية العربية ويزداد الفقر. كما تحكم الغربة على الحقوق الدمقراطية في بلدان انظمة الطغيان العربي.
