بعد تشكيل حكومة اليمين وبمناسبة انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للحزب: ما العمل؟

single

الدورة الاولى للمؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي الاسرائيلي، عقدت حول النفق المغلق الذي وصلت اليه الحكومة السابقة وتقديم موعد الانتخابات للكنيست. ولكن الدورة الثانية في فترة تشكيل حكومة جديدة، يمينية واكثر خطورة. الوضع السياسي في كل دورة ودورة يحدد المواضيع التي نتناقش حولها. واذا كان الموضوع الرئيسي الذي كان على جدول الاعمال في الدورة الاولى للمؤتمر الاستعداد حول الانتخابات العشرين للكنيست، والاطار الذي فيه ستنافس، الا ان الموضوع المركزي على جدول اعمال الدورة الثانية – هو كيف يمكن شحذ القوى التي تستطيع الوقوف امام هجمات حكومة اليمين في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكيف يجب علينا التحول من الدفاع للهجوم.
الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو وفرت الامكانية لحزب المستوطنين "البيت اليهودي" للحصول على مناصب رئيسية في الحكومة الجديدة. رئيس الحزب، نفتالي بينيت عين في منصب وزير المعارف، حيث سيستغل هذا المنصب لتحويل ملايين الشواقل لـ "مديرية الهوية اليهودية" والتي وظيفتها تثقيف نحو القومية والعنصرية، كما انه سيستغل منصبه من اجل دبِّ الخوف في اوساط المعلمين والمثقفين، وخاصة في اوساط معلمي موضوع المدنيات، لكن يحذروا من التعليم بشكل نقدي ومن اجل تذويت قيم الدمقراطية لتلاميذهم.
أوري ارئيل عين في منصب وزير الزراعة، ووضعت تحت ادارته "فرع الاستيطان" والتي هي احدى الادوات الرئيسية يجري بواسطتها تمويل الدولة للمستوطنات في المناطق المحتلة.
ايلي بن دهان عين في منصب نائب وزير "الأمن"، وتسلم مسؤولية "الادارة المدنية" والتي تتحكم في كل نواحي حياة الفلسطينيين في مناطق c في الضفة الغربية المحتلة. هذا الشخص قال: "ان الفلسطينيين هم حيوانات" وكشف بذلك عن وجهة نظره الفاشية.
كذلك، وزارة القضاء اعطيت لأييليت شكيد والتي اعلنت انه في نيتها مواجهة المحكمة العليا وحقيقة ان هذه المحكمة تعمل في بعض الاحيان على الغاء قوانين معادية للدمقراطية التي تسنها الكنيست، كمثال "قانون القومية" الموجه ضد الجماهير العربية في اسرائيل و "قانون المتسللين" الموجه ضد اللاجئين الافارقة.
كما ان حزب "البيت اليهودي" اصر على ان تشمل الاتفاقيات الائتلافية بند تجديد مشروع برافر لاخلاء عرب النقب من اراضيهم وبيوتهم، وكذلك بندا حول المس بحق العمال بالاضراب من اجل تحصيل حقوقهم في اماكن العمل.



* في مواجهة التحديات*


الحكومة المشكًّلة هي حكومة قد اعلنت الحرب ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية في داخل اسرائيل، وضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة، ضد طبقة العمال، وضد الحريات الدمقراطية والحقوق الاجتماعية. والسؤال المركزي والذي نحن كشيوعيين بحاجة لنعالجه في المؤتمر القريب. كيف يمكن بلورة رد يساري وثوري وأممي حيال هذا الوضع؟
وكمثال لمعالجة صحيحة رأينا في الاسبوع الماضي في القدس يوم الاحد 17 أيار عندما أحيا المستوطنون واليمين ما يسمى "يوم القدس" في ذكرى احتلال القدس الشرقية في حرب الـ 67. في السنوات الاخيرة هم يقيمون في هذا اليوم "مسيرة الأعلام" والتي من خلالها يقومون بأعمال الشغب في الاحياء الفلسطينية، ويهاجمون الممتلكات والناس.
اليسار في القدس استعد للقيام بمظاهرة مضادة والتي كانت قوية ووحدوية ضد انفلات اليمين. في مظاهرة اليسار كانت مشاركة واسعة لقوى متنوعة ومختلفة – رفاق الشبيبة الشيوعية في القدس الغربية وفروع الحزب والجبهة. نشطاء حزب "ميرتس" ونشطاء اسرائيليون ضد الاحتلال الذين عملوا في الماضي من اجل التضامن مع سكان حي الشيخ جراح واليوم هم منظمون في هيئة تسمى "القدس. تقول لا للعنصرية". هذه المظاهرة تجسد لنا حقيقة انه على ارض الواقع لا يمكن الفصل بين المواطنة وبين السياسي، او بين السياسي وبين الاجتماعي. مظاهرة ضد العنصرية، في الظروف الخاصة للقدس هي بالضرورة مظاهرة ضد الاحتلال. كما ان مظاهرة ضد الاحتلال. كما انها مظاهرة ضد الاحتلال الذي ينتج البطالة والفقر في المجتمع الاسرائيلي، هي مظاهرة طبقية واقتصادية، وكشيوعيين نحن ندرك الاشياء التي تربط فيما بيننا ومهمتنا مساعدة شركائنا من اجل تطوير فهم اجتماعي اوسع اكثر واعمق اكثر للمسائل السياسية.
المظاهرة الناجحة لقوى السلام في القدس في الاسبوع الماضي، تجسد لنا برأيي كذلك الطريق التي علينا السير فيها لمواجهة حكومة اليمين. لبناء شراكة واسعة بقدر الامكان على قاعدة اتفاق سياسي حول الموضوع المجرد والمحدد، ومن اجل الوقوف بنجاح أمام كل التهديدات.
في المعارك المتنوعة سيكون لنا شركاء متنوعون في المعركة للدفاع عن المحكمة العليا سيكون لنا شركاء ليبراليون، وبضمنهم احزاب المركز ومن الاحزاب التي في سدة الحكم. هؤلاء الشركاء لن يقفوا بالضرورة الى جانبنا في معارك اخرى. في المعركة ضد تحويل مئات ملايين الشواقل للمستوطنات سنجد حركة "سلام الآن" ولكن هذه الحركة سوف لا تقف الى جانبنا بالضرورة من اجل الدفاع عن حق الاضراب للعمال – هناك سنجد، مثلا، الهستدروت.
بالنسبة لكل قضية سياسية يجب علينا مواجهة السؤال: من مستعد للذهاب معنا في طريق طويلة. هذا برأيي الألف باء للشيوعيين الذين ادركوا دائما وجوب اقامة جبهات – ابتداء من الجبهة الشعبية ضد الفاشية في سنوات الـ 30 في اوروبا وحتى الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة في سنوات الـ 70.
والعناوين الرئيسية للجنة المركزية للمؤتمر الـ 27 التي صودق عليها في الدورة الاولى للمؤتمر في شهر كانون الاول تؤيد هذه النقطة.



*لا للانعزالية*


أمام تهديد اليمين المتطرف الموجود في جهاز الحكم، ممنوع علينا كحزب سياسي عريق ومسؤول ان نقود انفسنا والجمهور نحو الانعزال. على اكتافنا تقع المسؤولية الثقيلة للمحافظة على الاقلية القومية العربية – الفلسطينية في مواجهة تهديد الترانسفير من وطننا وامام تهديد الترانسفير السياسي.
هناك قوى معنية جدا باقصاء الجماهير العربية، واولها، هو نظام الحكم القائم والمعني ان تبقى الجماهير العربية بدون حلفاء، حتى يكون من السهل مهاجمتها، وللنيل من حقوقها ولاكمال المشروع الصهيوني المستمر منذ سنين لنزع الحقوق القومية والمدنية والاجتماعية للعرب في هذه البلاد. لكن هناك للأسف قوى اخرى تؤيد سياسة الانعزال للجماهير العربية، وبينها قوى توجد  لنا معها اتفاقات مختلفة وتعاون. بهذا الخصوص، يجب الانتباه انه بعد ان قررت لجنة المتابعة العليا – لاول مرة في تاريخها  - تنظيم المظاهرة القطرية ضد هدم البيوت العربية خاصة في ساحة رابين في قلب تل ابيب، كانت هناك اصوات من احزاب عربية اعترضت على ذلك. علينا اجراء الحوار مع هذه الاصوات، حتى مع الذين يعرفون انفسهم كوطنيين ويخدمون بموقفهم المؤسسة المعنية بإقصاء الجماهير العربية لتسهيل تنفيذ مشاريعها الاجرامية.
المهمة الرئيسية أمام الحزب الشيوعي في الفترة القريبة كما أراها هي بناء شراكات نضالية، امام قوى اليمين المتطرف علينا العودة لبلورة قوى مضادة –أممية في تركيبتها وفي برنامج نضالها. وليكونوا يساريين في آرائهم، وليعرضوا خيارًا آخر لطريق الحكومة: من اجل السلام العادل، ومن اجل المساواة المدنية والقومية، ومن اجل العدالة الاجتماعية.
يجب ألا نتخبط، هذا هو السؤال الذي من اجله نحن ذاهبون للمؤتمر، وليس هناك سؤال آخر حسب رأيي. على كل منا تقع مسؤولية لضمان وتأكيد ان وجهة الحزب ليست للانعزال والتقوقع، وانما لبناء شراكة نضالية، كما اعتاد الحزب ان يفعل دائما وبشكل تاريخي. على هذا سنتجادل في المؤتمر وممنوع ان نخفي الخلافات في وجهات النظر القائمة في مسألة اقامة جبهات وشراكات. وكما كتب كارل ماركس في سنة 1852 . "ان النقاش الحزبي يعطي الحزب القوة والحيوية، والدليل القاطع على ضعف الحزب هو الميوعة وطمس الحدود المرسومة بخطوط واضحة".

قد يهمّكم أيضا..
featured

مبادرة "سلام" إسرائيلية.. استعماريّة!

featured

الطالب اليهودي يحظى بتسعة أضعاف ما يُخصّص للطالب العربي!

featured

لماذا اغفل المؤرخون "انتفاضة مارس التاريخية" المظفرة عام 1955

featured

الحل العادل والطبيعي يبقى سيد الموقف

featured

عندما "يَخْمَل" جلد المرء..

featured

إستهبال مباشر!

featured

تحريض عنصري على بدو النقب