عندما "يَخْمَل" جلد المرء..

single

كثيرًا ما نسمع ونصادف يوميًا عبارات متنوعة وعديدة مألوفة وغير مألوفة في تعاملنا الاجتماعي، في المجالسات، في العمل، في اللقاءات على اختلافها، في المؤتمرات، في المقاهي والمنتزهات وحتى في معاهد التدريس وغيرها.
نعم نسمع الكثير من العبارات اللطيفة الموزونة الانسانية الخلاقة الايجابية المشجّعة والبنّاءة، والتي تصور الحقيقة بشكلها الصحيح، وبالطبع هذه العبارات تدعو الى الخير وتوطيد العلاقات وترسيخها بين الافراد أنفسهم وبينهم وبين مجموعات اخرى وبالتالي تؤدي هذه العبارات الى صلاح المجتمع.
ومن ناحية اخرى نسمع عبارات من نوع آخر تمس بالآخرين وربما تكون صحيحة وهي عبارات لاذعة، عبارات قدح وذم وتشهير وسخرية وفي بعض الأحيان تشمل كلمات نابية، وبدون أدنى شك هذه العبارات تساعد وتساهم في النفور والتباعد والخلاف والتوتر الى حد أنها تزرع بذور النفاق والشقاء والبعد والفراق وكلها ليست في صالح الفرد أو المجموعة أو المجتمع برمّته.
  إلا أننا في هذه الأحيان نرى ايضًا من هم يعرفون ويفقهون العبارات المذكورة بمعناها الصحيح، وقد تساعدهم كثيرًا من منطلق الإحساس والاستعداد لإصلاح أو لتقويم اعوجاج ما، أو للقيام بمهمة معينة، كما نرى ايضًا من هم لا يكترثون بالعبارات السابقة وبنوعيتها لا للإيجاب ولا للسلب،   
يسمعون ولا يسمعون ولا يكترثون بما يسمعون، يعملون ولا يحاولون اكتساب شيء أو تعديل أمر، لا يكترثون بالعبارات الناهية والموجهة المشجعة الايجابية والبنّاءة، وكذلك لا يكترثون بعبارات تهمهم شخصيًا، ولا يحاولون حتى التعديل او التغيير في نهجهم الحياتي بما في ذلك كيانهم الشخصي ومصلحتهم الخاصة أولًا وثانيًا كيان ذويهم  ومجتمعهم ونراهم يمسحون هذا  الكلام وتلك العبارات بجلودهم وكأن شيئًا لم يكن مطلقًا.
هذه الأمور وبيناتها تحدث للانسان عندما يخمل جلده ويصبح كجلد التمساح لا إحساس ولا شعور، لا حيوية ولا ملاحظة  ولا  حياء.
واذا فكّرنا قليلًا لوجدنا حقًا ان ذلك يحدث نتيجة لمقومات ولمسببات تعتبر ظواهر سلبية في المجتمع بشكل قاطع  فمثلًاعندما يبدأ المرء باتباع اسلوب الكذب ولو لمرة واحدة في البيت الواحد والاسرة الواحدة  وكثيرًا ما تكون اشاعات كاذبة ولا يجد من يردعه وتتكرر هذه الفعلة أكثر وأكثر، عندها يذهب هذا المرء الى أبعد من ذلك نتيجة لكذبه وتشويه الحقيقة وربما بأمور تخصه شخصيًا ويسلك طريق الشذوذ والانحراف في التصرف، في التعامل، يشذ عن أصول وعادات وأنماط المجتمع الصحيحة والبنّاءة، ويتعمّق في ذلك ويعكس بتصرّفاته السلبية الكثيرة من الاشعة المزيفة وغير المقبولة كليًا والتي تبث روائح الكراهية والخلاف بين الافراد وتنشر بذور الشقاق والفساد، ومع الايام قد يتحول هذا المرء الى بؤرة من الفساد واللامبالاة والانحطاط اللا أخلاقي الى ان يصل اذا استمر بذلك الى الحضيض، عندها يصبح جلده أخمل بكثير من  جلود التماسيح ولا يتأثر بعاطفة ولا يحاسب ضميره، لأنه غير قادر على ذلك، لا يعي ولا هو على استعداد للفهم لأن جلده أخمل وكأنه جماد في سبات عميق لا يمكنه ان يستيقظ من هذا السبات القاتل، ويستمر على هذه الاحوال ويقتل بذلك شخصيته، ويهدم كيانه وتنحط أخلاقه ولات الوقت  وقت ندامة، فعندها  لا ينفع الندم ولا ينفع الأسف،  حيث يصبح هذا المرء عالة على ذويه، أهله، أقاربه أصدقائه ومجتمعه.
فالمرء بنفسه يمكنه ان يكون رسولًا انسانيًا، أخلاقيًّا، اجتماعيًا وأمينًا على نفسه وعلى ذويه يقاوم كل الظواهر السلبية التي سبق ذكرها وغيرها مما لم يذكر، ويعمل ما في وسعه وزملائه واقرانه من منطلق الالتزام الذاتي تجاه نفسه وتجاه الآخرين وحثّهم على عدم انتهاج سلوك الكذب والشذوذ والانحراف، هذا السلوك الذي يجرّ أفرادًا كثيرة في المجتمع الى الهاوية ويدخلهم الى متاهات لا يمكنهم الخروج منها الى الأبد !!
(أبو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

تحية الكفاح وبعد!

featured

مكنسة هوفر.. ومكنسة بلاّن، ايضا!

featured

كلام في كلام عَ الفاضي...لماذا؟

featured

اتفاق المصالح والتآمر

featured

وداعا أبي- لمسة وفاء

featured

إسرائيل تمارس سياسة استعمارية تحميها أنظمة عنصرية