صديقي ورفيقي الحبيب والوفي صالح أبو العبد، لقد وصلتني رسالتك الطيبة كصاحبها وكاتبها ودائمًا تحمل هذه الرسائل رائحتك الطيبة والتي تتَّسم بالصمود والصلابة التي طالما عهدتها في شخصيتك الفذة.. كنت انتظر أي رسالة من طرفك على أحر من الجمر.. فعندما نادى عليّ احد الأسرى من المكلَّفين بتوزيع الرسائل في تاريخ 12/11/2012 قبل ساعات المساء.. تيقنت حينها بأنها من طرفك، وبالفعل ناولني أول رسالة التي كانت من طرفك أما الثانية والثالثة من طرف ابنتي أماني وفي داخل إحدى الرسائل لابنتي كانت موجودة رسالة من الرفيق أبو عدي.. حقا كان يوما مشهودًا وخصوصا وصول رسائل من أحبة وأعزاء على قلبي بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. لقد قرأت الرسائل بنَهم وخصوصًا أنت تعلم وقد شرحت لك سابقًا ما معنى الرسالة أو الزيارة للأسير المحروم من كل شيء ما عدا القهر والحرب النفسية وكل الأمور القمعية التي تحاول ان تنال من معنوياته.. ان أي خبر من طرفكم هو مثل سراج يضيء هذه العتمة في حرقة الحرمان القاسي والظالم والذي يغلّف حياتنا.
أولا: كل التحيات لك على ما قمت به من زيارة في أيام العيد وأيضا كل التحيات للأخ والرفيق عفو اغبارية ولجميع الرفاق من الذين زاروا بيتنا لما لهذه الزيارة من أهمية وطنية وإنسانية، فلا يسعني الا ان أقول – لا يخرج من النحل الا العسل – أما بخصوص المقالات التي بعثتها لك مرتين ولم تصلك مثل – الرفيق صالح خلف وخفافيش الليل – صفحات مشرقة عن نشاطي مع رفاق الحزب الشيوعي.. فكما تعرف أحيانا الفئران تجوع وتقوم بقضم كل ما يكتبه الأحرار.
ولكن أوجهك إلى البيت ولقد تكلمت في إحدى زياراتي الأخيرة مع زوجتي بخصوص ذلك.. لقد أخرجت دفترًا مجلدًا بقماش من المخمل الأحمر وفيه الكثير من المواضيع التي ستعجبك وتعجب رفاق الحزب والاتحاد أيضا ومنها المواضيع التي لم تصلك.. تستطيع ان تنشر ما تريد، ففي الدفتر مواضيع عن البوسطة والأسرى وكل ما تريد.. وأيضا بعثت لابنتي تحرير رسالة فيها قصيدتان وطلبت منها ان تبعث لك كلتيهما بعد طباعتهما وآمل بان الرسالة قد وصلت إليها.. فالقصيدة الأولى بعنوان – هواجس من داخل أقبية التحقيق النتنة – قصيدة طويلة ونثرية – راح تعجبك كثير من 220 بيتًا من الشعر الحر.. أما القصيدة الثانية فهي بعنوان – إلى أمي – مع مقدمة – كما بعثت برسالة إلى البيت في 5/11 وفيها قصيدة – إلى جيفارا – وموضوع عن الخدمة المدنية – وموضوع – من داخل قبر الأحياء اكتب. هذا الموضوع أيضا بعثت رسالة للأخ والرفيق عفو وبعثته له.. لقد طلبت من أهل بيتي ان يبعثوا لك المواضيع المذكورة وآمل ان تصلك وان لا تقضم الفئران هذه الرسائل – ان سألت عني فأنا شعلة من النشاط بالكتابة والقراءة ونبع لا يتوقف عن الفيضان لكي يروي بستان الحرية بما يستطيع.. تحياتي القلبية لأسرتك الحبيبة ولكل الرفاق والرفيقات وعلى رأسهم الرفاق الأشاوس محمد نفاع أبو هشام والرفيق غازي شبيطة المسكاوي أبو وهيب هذا العملاق الدائم العطاء.. بلّغ جميع من زاروا بيتنا يوم العيد أعطر التحيات فنحن دائما على العهد والوفاء.
وسلام وتحيات خاصة للرفيقة ورود قاسم نجم فلسطين المتلألئ في سماء الحرية وآمل بان تكون قد أعجبتها الرسمة، واشرح لها بان أبو باسل هو أبو تحرير ولا بد بأنها كانت تسمع في السابق عن كتاباتي والتي كنت أرسلها عبر برنامج الأسرى الذي كان يُبث كل يوم اثنين في إذاعة الشمس حتى جاء خفافيش الليل ومنعوا هذا البث الذي كان همزة التواصل، حيث كنا نسمع من خلاله أصوات أحبائنا.. سأبقى على اشتياق دائم لك مثل اشتياق الورد لطلات الربيع.. سلام خاص للرفيق أبو عدي. رفيقك الوفي دائما والصامد أبو باسل.
(الأسير السياسي وأسير الحرية – سجن الجلبوع – قسم 2)
