*لذكرى الأربعين للمرحوم د. إبراهيم عطا الله*
نجتمعُ هنا في قرية إقرث المُهجرة ، في ذكرى الأربعين للمرحوم الدكتور ابراهيم رزق الله عطا الله،الذي رحل عنا الى ديار الخُلّد يوم الجمعة 18 آذار الماضي، نجتمع لكي نصلي من أجله، ولكي نَذكر ونتَذكر الراحل. نذكر صفاته ونتذكر وجوده بيننا، لكل واحد منا ذكريات مع الراحل سوف تبقى حيّة في ذاكرتنا،نذكر بأنه قد رضع الايمان في كنف عائلة مؤمنة، شملت اسماؤها اسم الله (رزق الله ، عطا الله ) وأسماء الانبياء والاتقياء (إبراهيم ، يوسف والياس).
عَلمته في الصف العاشر، أَذكرهُتلميذًا نجيبًا خلوقًا،عرفته صديقًا صدوقًا وفيًا ، أذكره مربيًا ومدرسًا محبوبًا وناجحًا، أذكرة متواضعًا ومتفانيًا في خدمة المجتمع من خلال نشاطه في عدة لجان وجمعيات ومنها جمعية إقرث، فكان يتابع كل ما يحدث هنا،يتابع الامور الصغيرة والكبيرة.
أذكره هنا عند استقبال رؤساء الكنائس وممثلي الجمعيات الشعبية من خارج البلاد وداخلها، أذكره في مخيمات العودة لأبناء هذه القرية، وفي المظاهرة في حيفا ومشاركته في مركز اللقاء في بيت لحم حيث كانت آخر مشاركة له في ايلول 2015، كنا سوية وكان متفائلًا صحيًا، تواعدنا ان نشارك في اللقاءات القادمة ولكن المرض لم يُمهله.
حضوركم اليوم ومشاركتكم جنازة الفقيد، وتعزيتكم للعائلة في المزرعة، تدل على حبكم للراحل الذي أحبكم ، كما أحب هذا المكان بكل مكوناته الباقية وكأنها تقول، ها أنا هنا باقية انتظر عودتكم وأنتم أحياء، أذكره يرتدي "ثوب" كتب عليه أنا من إقرث، لم يولد الراحل في إقرث فحسب بل إقرث ولدت فيه، فتقمصها جسدًا وروحًا وعاطفةً.
أقول لجيل النكبة الذين رحلوا عن هذه الدنيا وللأحياء منهم، بأنكم تستحقون التحية والإجلال والاحترام لصمودكم ولتضحياتكم ولانجازاتكم تجاه قريتكم، في ظل فترة التهجير والحكم العسكري . تستحقون الاحترام والاجلال، لتربية الأجيال اللاحقة على حُب الوطن وعلى عدم الرضوخ للظلم وها هم ابناء الجيل الثاني والثالث يتابعون المسيرة بإصرار.
كما يظهر فإن الحكومة الاسرائيلية قد جمدت قضيتكم، والفاتيكان حتى اليوم لم يضع قضية قريتي إقرث وبرعم في جدول المباحثات معها.
صحيح بأن الليل قد طال على هذه القرية، وكاد ينهي سبعة عقود، لقد زاد ظلام هذا الليل في رحيلك يا إبراهيم ، لقد أسرعت في الرحيل قبل أن يشرق يوم العودة.
أُشير لقول الشاعر ابو القاسم الشابّي:
"إذا الشعــب يومــا أرادَ الحيــاة فلا بـــدَ أن يستجيب القــدر"
"ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر"
أستمد من ذلك وأقول:
إذا الشعــب يومــا أراد العودة لا بـــد لليل أن ينجلـــي بفجرٍ جديد على إقرث الحديثة.
وبذلك نُحقق ما كان يطمح له الراحل وكل واحد منا.
اتقدم بأحر التعازي لعائلة الفقيد والى عموم آل عطا الله وأهالي إقرث ولكل من عرف المرحوم، للفقيد الرحمة ولكم من بعده طول العمر.
