الفلسطينية بنت البلد

single
صورة تقول الكثير من مظاهرة ضد الاحتلال الاسرائيلي!

 

*وصفَ شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش للسيّد المسيح بأنه يرى فيه ابن البلد ينطبق تماماً على الديانة المسيحية ذاتها بأنها أيضاً بنت البلد، أي بنت فلسطين أمّ البدايات أم النهايات*

تمرّ علينا في هذه الأيام مناسبة أعياد الميلاد المجيد التي يحتفل بها الفلسطينيون أوّلاً، مسيحيين ومسلمين، وكل المسيحيين العرب وكل مسيحيي الشرق والغرب. ونقول "أوّلاً" ليسَ من باب التعصّب، بل لنعيد التأكيد مُجدداً أن فلسطين هي مهد الديانة المسيحية الأصيلة والسمحة. لذا فإن وصفَ شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش للسيّد المسيح بأنه يرى فيه ابن البلد ينطبق تماماً على الديانة المسيحية ذاتها بأنها أيضاً بنت البلد، أي بنت فلسطين أمّ البدايات أم النهايات.
وغنيّ عن القول، ونحنُ نعيد التأكيد مجدداً على هذه الحقيقة التاريخية الجوهرية، أن نعيد التذكير بالأدوار التاريخية الهامة والحاسمة التي لعبها الأخوة المسيحيون الفلسطينيون والعرب في كل مراحل التحرر الوطني الفلسطيني والعربي، ناهيك عن أدوارهم  الريادية في النهضة العربية والتنوير والثقافة والتنمية والحداثة بل وحتى في حماية اللغة العربية وآدابها. ولو اقتصرنا على الشأن الفلسطيني فقط، فإن أسماء المثقفين والمناضلين التي يمكن ذكرها على سبيل المثال وليس الحصر، ولو ذكرنا الراحلين والشهداء منهم فقط، فالقائمة طويلة جداً: بندلي جوزي، خليل ألسكاكيني، إدوارد سعيد، جبرا إبراهيم جبرا، كمال ناصر،جورج حبش، إميل توما، إميل حبيبي، توفيق طوبي، حنا مقبل، جورج عسل، هاني جوهرية،  وغيرهم. ونستنتج من ذلك أن المسيحيين الفلسطينيين  يمارسون دورهم الوطني والتقدمي من خلال حركة التحرر الوطني الفلسطينية وفصائلها ومؤسساتها، ليس بوصفهم مسيحيين بل بوصفهم وطنيين فلسطينيين، وذلك أسوة بإخوانهم المسيحيين العرب في بلدانهم، وأسوة بإخوانهم الفلسطينيين عموماً.
لكن دعونا نفترض أو نتخيل سيناريو آخر، قد يبدو  غريباً وشاذّاً..  لنفترض أن بعض النخب المسيحية العربية قررت تأسيس حركة سياسية جديدة في العالم العربي على أساس ديني، وأسمتها مثلاً حركة الإخوان المسيحيين!! ثم قررت تلك الحركة أن تمدّ لها ذراعاً أو فرعاً تنظيمياً في فلسطين، ولنتخيّل أن هذا الفرع سيحمل اسم حركة المقاومة المسيحية.. ولنذهب بخيالنا أبعد قليلاً ونتخيل أن تلك الحركة ستسمي نفسها اختصاراً: حركة  حماس المسيحية. . ولمَ لا؟ ساعتئذ سيصبح لدينا - بحكم الأمر الواقع ومُعطياته الديمغرافية والسياسية- حماس إسلامية في غزة وحماس مسيحية في الضفة الغربية أو في أجزاء منها.. وسوف ترفض كل منهما الانتخابات لأسباب خاصة بها، وستدّعي كل منهما  الحق في إقامة إمارتها.. أليس كذلك؟
بالطبع، فإن هذا السيناريو المُتَخَيَّل كما أسلفنا، غريبٌ وشاذّ. بل إنه يبدو أكثر شذوذاً من سيناريو الوضع الراهن الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في ظل حالة الانقسام الراهنة. لكن لو سألنا أنفسنا، من منّا كان يتوقع قبل عشرين سنة مثلاً أن تصل الساحة الفلسطينية إلى ما وصلت إليه من انقسام خطير كهذا؟ ألم يكن يبدو سيناريو الوضع الراهن غريباً وشاذاً قبل عشرين سنة؟ فما الذي يمكن أن نتوقع حدوثه  بنتيجة  هذا السيناريو الغريب الذي افترضته هذه المقالة؟
إن الأمر لن يتوقف عند مزيد من الانقسام الفلسطيني الداخلي المدمّر، بل إن أولى نتائجه الفورية هي إثبات المقولة البائسة، بأن جوهر الصراع مع الاحتلال هو  دينيّ وليس سياسي، ممّا يعني تكريس دولة إسرائيل لذاتها كدولة يهودية صافية، وما سيترتب على ذلك من عمليات طرد جديدة على أساس ديني وعلى المشروع الوطني الفلسطيني برمّته، السلام والرحمة.
لكن ما الذي يمنع حدوث مثل هذا السيناريو البغيض ؟
 لحسن الحظ ومن محاسن القدر الفلسطيني، فإنّ ما يمنع حدوثه عدة عوامل وأسباب إيجابية مجيدة تعمل دون أدنى شك لمصلحة شعب فلسطين وقضيته العادلة، ومن تلك العوامل إدراك النخب المسيحية الفلسطينية لمبدأ وطني أساسي هو أنّ الدين لله والوطن للجميع. كذلك إدراكها أن جوهر الصراع على الأرض والهوية، سياسيّ وليس دينيّ، وأن أكبر الخاسرين من تحويله إلى صراع ديني، هو الشعب العربي الفلسطيني.
لكن لعلّ أهم الأسباب هو أكثرها بداهة أيضاً. فطالما أن السيد المسيح هو ابن البلد والمسيحية هي بنت البلد، فهل تحتاج البنت إلى حزب سياسي يثبت انتماءها لأمها الشرعية فلسطين؟
كل ميلاد جديد وأنت بخير يا فلسطين. والمجد لله في العُلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة.
()

 

*مفارقة الرقم 181*

يقول الخبر أن شجرة عيد الميلاد في أبو ظبي قد بلغت كلفتها 11 مليون دولار. يبلغ ارتفاعها 13 مترا، تزينها المجوهرات والفضة والذهب، والكرات الملونة، والأضواء البيضاء،
وعلقوا على الشجرة مجموعة من الخواتم والقلائد والأقراط والأساور، غير أن العنصر الأكثر تكلفة على شجرة عيد الميلاد هو مجموعة من الألماس تصل قيمتها إلى مليون دولار.
وعلى غير العادة في تقاليد الميلاد، فإن ما تحت الشجرة ليس هو القيم، بل ما هو عليها، فالزينة جرى التأمين عليها، وهناك رجال أمن يراقبون الشجرة لمدة 24 ساعة في اليوم.
يشار إلى أن فندق قصر الإمارات يحوي جهاز صراف آلي للذهب، ويحمل الرقم القياسي لأغلى كأس من مشروب الكونياك، والمسجل في كتاب غينيس.
طيّب يا إخوان، أليس أجدى لكم أن تستثمروا هذا المبلغ في مدينة الميلاد بيت لحم؟ هذا المبلغ يمكن أن يُنشئ مصانع تصنع لكم هدايا الميلاد بأقل كلفة  ممكنة، وتشغل آلاف الشباب العاطلين عن العمل. لكن هوس البَطَر والاستعراض يبدو أقوى من العلاقة مع فلسطين ومقدساتها..
يقول الخبر أيضا إن الشجرة مزينة ب 181 قطعة من الألماس الثمين . تساءلتُ: لماذا الرقم 181 ؟ مصادفة، ربما؟
لكن هذا الرقم يذكّر الفلسطينيين بقرار مجلس الأمن الذي نصّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وقد رفضته كل الدول العربية آنذاك. ومصادفةً، ربما رفضوه لكي يعلقوا 181 قطعة من الألماس الثمين على شجرة في دول نشأت بعد قرار تقسيم فلسطين.. يا لسخرية التاريخ حين يكرر نفسه على شكل ملهاة..
 لكِ الله يا فلسطين وكل ميلاد جديد وأنت الأبيّة المتسامية على جراحك النازفة فوق صليبك.


 *مقالات في كلمات*

لا شجرة تزيّن بيتهم هذا العام...لا زينة ميلاد ولا أضواء ولا حتى أجواء ميلادية سوى أغانٍ وموسيقى ميلادية يهتم الأولاد بتشغيلها ليحظوا ببعض فرح وابتسامات....
فعلى غير عادته يطل العيد عليهم هذا العام مأزوماً مرتبكاً...تحيّره اللا زينة في بيتهم...وهو أمر لم يعتده العيد فيهم ولديهم...ها هو يسأل ويتساءل محاولاً فهم ما يجري أو ما لا يجري في بيتهم.
  لا تقلق أيها العيد...فإنهم جميعاً بخير.لم يصب أحد منهم بأذىً،
لا تقلقّن على أحبابك ..صحتهم جيّدة أرواحهم لا تزال محلّقة... ونفوسهم ترنو إلى كل ما يحلمون به.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من مفارقات الاحتلال

featured

د. علي فخرو يخاطب ضمير الأمة: لا بد من مراجعة للفكر والفقه..

featured

حكومة مستوطنين

featured

قرار هام بشأن سوريا

featured

مدرستنا مقرّ للعلا

featured

الأستاذ نمر مرقس لا يغيب عن البال

featured

نقد ذاتي وقد يكون مؤلما