إن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير حول سوريا هو قرار هام، يضع حدا لكثير من (وليس لكل!) المشاريع اللئيمة التي تم وضعها لتقسيم وتفتيت هذا البلد العزيز.
القرار المتخذ بالإجماع يدعو إلى "إقامة حكم ذي مصداقية في غضون ستة أشهر وتحديد جدول زمني وعملية لصياغة دستور جديد"، وإجراء إنتخابات عملاً بالدستور الجديد في غضون 18 شهراً تحت إشراف الهيئة الأممية. وهذا بالتزامن مع منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها داعش وجبهة النصرة وسائر الكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة وباقي الجماعات الإرهابية. ويدعو جميع أطراف الأزمة السورية إتاحة دخول الوكالات الإنسانية والوصول السريع إلى جميع أنحاء سوريا لتقديم المساعدات الإنسانية. ونص على وجوب تهيئة الظروف للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة.
ونشير هنا بالذات الى تعقيب صاحب الشأن الأول، سوريا، ممثلة بسفيرها لدى الأمم المتحدة الدبلوماسي المحنّك بشار الجعفري القائل: إن حكومة بلاده مستعدة للمشاركة بنية طيبة وبشكل فعال في أي جهد صادق يقرر فيه السوريون خيارهم من خلال الحوار، في ظل القيادة السورية وليس التدخل الخارجي.
كان لافتا جدًا ما قاله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري امس. وهو ما نضعه في باب الاذعان لحدود القوة وليس حسن النوايا..! فقد تحدث عن تطابق الأهداف الروسية والأمريكية (والايرانية!) في سوريا، والالتزام بالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وعلى سوريا بلدا موحدا. مع أنه أبقى مسألة "رحيل الأسد" ماثلة، وهو ما سيقرره الميدان طبعا، وهو ليس في صالح واشنطن.
إذًا فقد لاقى القرار تأييدا شاملا من كل مركبات طرفي الصدام الاقليمي والدولي، وغابت بالطبع أصوات تلك الطفيليات والتوابع السياسية العميلة التي طالما توعّدت وهدّدت ونعقت عن تغيير الحكومة السورية بالقوة وفرض رغباتها على الشعب السوري من الخارج. ونقصد أنظمة مثل السعودي والقطري والتركي، التي يُسجل عليها الكثير من الدم السوري المسفوك والدمار الفظيع لهذا البلد العربي العريق.
من هنا، فإن قرار مجلس الأمن هو انتصار للمنطق العقلاني القاضي بأن الحل سياسي فقط ومن خلال سوريا موحدة بأرضها وبشعبها وقراره الوطني السياسي الحر، وهو ما يشكل ضربة سياسية لتك الأنظمة العميلة المذكورة وسيدها الأمريكي.
