أبا نزار وداعًا

single

رحل عنا فارس من فرسان هذا الشعب عرفته ساحة النضال في دير حنا والمنطقة.. فلم يفوّت الفرصة بالمشاركة في أيام شعبه النضالية فعرف الناس وعرفوه ثائرًا على كل ظلم واضطهاد في هذه الأرض... ولم يفوت فرصة إلا وانتهزها للتضامن مع أهلنا في الجولان السوري المحتل.. هكذا كان أبو نزار محمد صالح دغش مثال المناضل المشارك في معارك شعبه.
عام 75 دفعه حسه الوطني وحرصه على قضايا أهله وشعبه الى المبادرة في إقامة لجنة الدفاع عن الأراضي وبتنسيق مسبق مع طيب الذكر الشيوعي الراحل صليبا خميس ..وكان أن أقيمت هذه اللجنة في دير حنا وقبل هبة يوم الأرض بعام واحد.
لم يتوانَ أبو نزار يوما في الاندفاع نحو تجسيد هذا المشروع الوطني في دير حنا ملتحقا برفاقه الشيوعيين مؤازرًا لهم في كل نضالاتهم الوطنية والعمالية.. لقد أيقن منذ نعومة أظافره بان طريق الكرامة تعبّد بالنضال والعمل والجهد.. فكان في طليعة المتظاهرين في يوم الأرض والأيام النضالية الأخرى.. مسطرا سجلا ناصعا من التعاون بين الشيوعيين وأصدقائهم.
مهما تحدثنا عن أبي نزار لن نفيه حقه .. لان الحديث عن مناضل صلب يحتاج الى سجلات من التوثيق ومؤلفات من كتب التاريخ .. فهو جسد صورة المناضل الفلاح الخارج من كروم الزيتون وحقول القمح ملتحقا بكتائب الشيوعيين آنذاك لشق الطريق نحو غد أفضل.
أبو نزار.. كان مثالا للوطنية الصادقة والانتماء المخلص .. فقد تألم لألم العراق وغنى لثورات الشعوب وها هو يرحل عنا في غمرة الثورات التي تجتاح العالم العربي والتي انتظرها طويلا..لكنه لم ينعم برؤية فجر الحرية يبزغ في شرقنا ... رحل عنا وهو في شوق لرؤية الشعوب العربية وهي تتحرر.
لقد آمن أبو نزار بوحدة العمل الشعبي سوية مع رفاقه الشيوعيين الذين احترموه واحترمهم وكان يعتبر الحزب الشيوعي مثالا..شاركهم مناسباتهم وتقاسم معهم معاناة النضال والكفاح .
كان ملمًّا بكل الأمور وصقل شخصيته من الكتب الثقافية والتاريخية التي اعتبرها كنزه ورصيده في الحياة.. عرف تفاصيل التاريخ العربي والعالمي وكان يؤمن بان الحرية تؤخذ ولا تعطى ..لذا كان في طليعة المشاركين في أيام شعبه الوطنية من يوم الأرض الأول إلى هبة الأقصى مرورا بالنضالات الأخرى .
وداعًا أبا نزار..نم قرير العين مطمئنا على شعبك ورفاقك وفجر الحرية سيبزغ عما قريب .. ستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا.. وان رحلت عنا فانك في وجداننا الى ابد الآبدين

 

(رفيق دربك حسين أبو الحوف / دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شكرًا لليمن السعيد!

featured

نقد علم الاجتماع البرجوازي من وجهة نظر ماركسية

featured

ما لم أرَه في وطني!

featured

ولّلي ما شاف من الغربال.... أعمى بعيون أمريكيّة

featured

يوم أرض ثانٍ؟

featured

حول "مؤامرة" كرة القدم

featured

"زعبرة" وجودية!