الوثائق التي قدمتها الحكومة الاسرائيلية في ردها على استئناف للمحكمة العليا أكدت انها تنوي قوننة اربعة بؤر استيطانية بادر لها المستوطنون واقاموها دون أي تصريح مسبق من حكومة الاحتلال. هذه النية ليست جديدة على حكومة اليمين المتطرف، اذ كانت قد قامت بخطوات شبيهة في الماضي. يبدو ان هذه الخطوات المخالفة للقوانين الدولية تخالف ايضا القوانين الاسرائيلية ذاتها، وتأتي استكمالا لسياسة حكومة المستوطنين التي تسعى وبشكل حثيث الى فرض واقع سرطان الاستيطان وامتداده في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67.
تبييض هذه البؤر الاستيطانية يفتح الباب على مصراعيه امام أوباش المستوطنين المدعومين بالتبرعات ورؤوس الاموال اليهودية اليمينية في العالم، لوضع اليد على المزيد من الاراضي الفلسطينية واقامة البؤر الاستيطانية الجديدة دون أي رادع.
نتنياهو وحكومته سوف يصعدون مثل هذه الجرائم الاستيطانية في المستقبل القريب لدفع ثمن انضمام حزب المستوطنين بقيادة بينيت الى الحكومة ولضمان ثبات الائتلاف الحكومي لمدة أطول من خلال ارضاء حركة الاستيطان وقياداتها ولكن في الاساس نتنياهو يرغب في التصعيد لاقتناص الفرصة المتاحة امامه لفرض وقائع جديدة في سباق مع الزمن قبل التقدم ولو خطوة واحدة في مساعي جون كيري، وزير الخارجية الامريكي، لاحياء العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني.
حكومة الاحتلال مستمرة في مراكمة العراقيل امام امكانيات التوجه مجددا الى طاولة المفاوضات وتسعى الى قضم المزيد من المساحات من الارض الفلسطينية المحتلة وزرع الجديد من المستوطنات في الجسد الفلسطيني.
دون تحرك فاعل من طرف الادارة الامريكية تحديدا والاسرة الدولية عموما للضغط على حكومة الاحتلال بوقف فوري لعمليات الاستيطان في الضفة الغربية ستبقى جولات كيري المكوكية عبثا دبلوماسيا لا يسمن ولا يغني عن جوع. وسوف تتلخص الجهود الامريكية المزعومة بالمزيد من التصريحات والضغوطات على الجانب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات من أجل العودة الى العملية التفاوضية.
الاستيطان الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة مخالف للقانون الدولي وللمواقف الدولية السياسية وهو جريمة ترتكب يوميا على مرأى ومسمع العالم وآن الاوان لتحرك فعلي من أجل لجم حكومة الاحتلال وأذرعها الاستيطانية.