لكل بداية نهاية!

single
لكل بداية نهاية وفي النهاية لا يصح الا الصحيح، بضع كلمات التقت معا في معنى شمولي يسعى كل شخص بغض النظر عن موقعه وما يمثله لتفسيرها وفقا لمفاهيمه واهدافه ومصالحه، ولكن يظل الحاسم والمقرر والمؤكد حتمية النهاية ونتائجها والتي يجب قبولها او رفضها، هو مدى الفائدة والنجاعة والجمالية من تلك النهاية ومدى خدمتها وتعميقها وضمانها لجمالية انسانية الانسان وما يتمخض عن تلك الجمالية من مشاعر جميلة ومفيدة وعامة وبالتالي سلوكيات وممارسات ونهج وافكار تسعى لتعميق وضمان وترسيخ جمالية انسانية الانسان وما يميزها بجماليتها السلوكية عن باقي الكائنات، وبنظرة الى العالم وما قرأه الواحد عن التاريخ البشري عبر الكثير من الحقب، يخلص الى استنتاج مفاده ان الانسان بمثابة لغز يصعب حله، خاصة ذلك الذي يملك الامكانيات للتحكم في الاخرين بغض النظر عن الاساليب المستعملة لضمان ذلك التحكم وبغض النظر عن النتائج المترتبة عن ذلك التحكم.
والانكى عندما يكون النهج خطيرا ونتائجه بارزة للعيان وسيئة وضارة ويرفض تذويت حقيقة ساطعة كالشمس ان لنهجه الخطير نهاية حتمية مهما طال عمره فسجل التاريخ حافل بالوقائع والمعطيات والوثائق التي تؤكد نهاية ونتائج ومعطيات كل نهج وما نجم عنه من اضرار وفوائد، للانسان وللارض على حد سواء، ولناخذ على سبيل المثال لا الحصر، قضية الاحتلال، والذي اتخذ في السابق شتى الاسماء، كالغزو والسبي والنهب وابراز القوة واستعراض العضلات وفرض السطوة والرعب، فنهاية كل احتلال ومهما كان نوعه وهدفه وعمره وقوته ومن ينفذه، هي الزوال، ورغم تلك البديهية التي لا جدال حولها يصر الانسان المتمتع بالامكانيات المادية والمسيطر على مواقع اتخاذ القرار وادوات تنفيذه في دول اليوم على مواصلة النهج الذي يرتأيه غير آبه لنتائجه الماساوية وان نهايته حتمية وانه في النهاية لا يصح الا الصحيح، فنتائج النظام الراسمالي القائم اليوم في العالم وبمختلف الاشكال من جمهورية وملكية ودمقراطية وغيرها من تسميات،  واضحة للعيان وهي حقائق ساطعة ولا يمكن دحضها، خاصة امتهان كرامة الانسان وبالذات اذا كان من الاقليات او من قومية اخرى او من ديانة اخرى ومن حزب غير الحاكم، والانكى من ذلك رفض تغيير الماسكين بزمام الامور سلوكياتهم واهدافهم وبرامجهم ومناهجهم ومخططاتهم رغم ادراكهم العميق لنتائجها الخطيرة ونهايتها المحتومة بغض النظر عن الفترة المطلوبة لمجيء تلك النهاية.
وبناء على الواقع القائم في الدولة التي نعيش فيها فهو يشكل ادانة دامغة للقوى التي تناوبت على ادارة شؤون الدولة والمواطنين، بانها ترفض استيعاب حتمية نهاية نهجها الظالم الاجرامي العنصري المتباهي بدوسه العلني على القيم الانسانية الجميلة وعلى الكرامة الانسانية وعلى التعايش الانساني الجميل، خاصة ان مزابل التاريخ حافلة بقمامات وادران ونفايات ذلك النهج الماساوي، فتلك القوى وعلى مدى عشرات السنين من قيام الدولة تصر على التمسك بنهج ادخل كل تمسك به ونفذه على مدى التاريخ الى سجله الاسود الحافل بالمجرمين وجرائمهم، فهم يصرون على القتل متباهين بانهم لصوص في كافة المجالات، سرقوا ويباهون علانية بسرقة ودوس النزعة الانسانية الجميلة فيهم وفي نسبة كبيرة من شعبهم ربوها على العنصرية وعمقوا فيها نزعة الاستعلاء واحتقار العرب وتبرير قتل وابادة الفلسطينيين، فلقد ابادوا مئات القرى الفلسطينية التي كانت قائمة هنا قبل عام (1948) وغيروا اسماءها، والان يريدون اكمال مهمة القتل ليكونوا وبناء على ممارساتهم واهدافهم وتصريحاتهم ومخططاتهم الرموز في نهج القتل ليس الجسدي للفلسطيني وحسب انما النفسي والمعنوي والروحي والتراثي والحضاري والشعوري الجميل، ومتباهين بتضخيم وزيادة وتقوية الترسانة العسكرية التي تصر ليس على القتل والتدمير والقصف البشع والاجرامي والتفكير الدائم بلغته البشعة وحسب، وانما على تبرير ذلك بشتى الحجج وعلى تزوير وسرقة اسماء المواقع التي اطلقتها الجماهير الفلسطينية منذ مئات السنين على اماكن عيشها ووصلت النزعة العنصرية بالقيادة الى درجة الانزعاج من اللغة العربية على اللافتات في الشوارع، وكل ذلك اعتمادا على القوة ونزعتها وان الله اختار شعبها ليكون فوق الجميع وانها هي العقل الوحيد السائد في المنطقة  وكل ما تقوم به من ممارسات حسب منطقها هو موقف عقلاني تبرره تحت مختلف الاسماء كالدفاع عن النفس والحفاظ على الامن ومكافحة الارهاب، وتصر على الرغم من النهاية الحتمية التي شهدها هذا النهج في كل زمان ومكان، على التعامل مع الفلسطيني كخطر وجودي على اسرائيل يجب التخلص منه ومواجهته بشتى الوسائل، وهذا الخطر هو بمثابة سرطان وعلاجه الوحيد هو اقتلاعه ولهذا يبررون زيادة قوة واتساع انتشار الترسانة العسكرية وافكارها واهدافها وتعميق عسكرة المجتمع والدولة، غير ابهين لنتائج ذلك،  ورافضين تذويت حقيقة نهاية هذا النهج السرطاني الخطير وبغض النظر عن فترة استمراريته، ورافضين استيعاب حقيقة اهوال واضرار واخطار هذا النهج على جمالية انسانية الانسان وجمالية مشاعرها وسلوكياتها والذي ادخل منفذيه الى مزابل التاريخ وبئس المصير.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ثورة حتى النصر

featured

لتسقط سلطة عباس

featured

بين الصعود نحو الهاوية ورؤية الطريق

featured

الكيماوي ... الاسرائيلي

featured

تفجيرات الإسكندرية: الفتنة والمؤامرة

featured

"الاتحاد" صوت يوم الأرض وصداه

featured

المكارثية في التعليم مستمرّة!